تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
ويجب عليه ردها متى طلب المالك ( 1 ) وإن كان كافرا ( 2 )
شرح
القدماء لا يجب عليه تحصيل الإصطبل والصندوق بل يحفظها كما يحفظ فرسه ودراهمه من أنواع الحفظ وقد فرّع أيضا في التذكرة والمسالك والروضة أنه لا بد من كون الحرز محرزا عن غيره بأن لا يدخل إلى البيت غيره وأن لا يشاركه في البيت الذي فيه الصندوق يد أخرى لعدم اعتبار مثله في الحفظ عادة وقضية كلام المتقدمين أن المعتبر إحرازه عمن يخاف منه فقط لا عن الزوجة والولد والوالد إذا كانوا أمناء كما استمرت عليه السيرة من العلماء وغيرهم وإلا لما صح له أن يبارح قعر بينه ساعة ولا أقل من ذلك مع أنه محتاج إلى تحصيل المعاش والخروج للصلاة وغيرها بل قد نقول إن العادة قاضية بذلك وبه قطع في الرياض واستظهره في مجمع البرهان ( ومنه يعلم ) صحة ما قلناه فيما مرّ من أنه يصح تسليم الدابة للعبد والصاحب وإخراجها للسقي وتسليمها للراعي ونحو ذلك وإن كان ظاهر كلامهم خلافه وقد يكون المراد من ضابط المتأخرين ما أراده المتقدمون لولا تلك التفريعات وبالعكس يشتد الخطب ويعظم الأمر وزاد الشهيد الثاني أنه لا بد من كون الصندوق مقفلا مع كونه في بيت محرز عن الغير ومن كون الإصطبل مضبوطا بالغلق والشاة في المراح كذلك أو محفوظا بنظر المستودع لأن هذه الثلاثة مما جرت العادة بكونها حرزا لما ذكر وقال وقد تفتقر إلى أمر آخر ككون الصندوق كبيرا لا ينتقل عادة بحيث يمكن سرقته كذلك مقفلا وهكذا القول في الإصطبل والمراح وقال وقد يقوم غيرها مقامها عادة كوضع الدابة في بيت السكنى والشاة في داره ونحو ذلك ( قلت ) وهذا الذي أراده المحقق بقوله أو ما يجري مجرى ذلك وفي مجمع البرهان أن في بعض الأمثلة تأملا إذ الدراهم والثياب لا تحفظان دائما في الصندوق ( قوله ) ( ويجب ردها مع طلب المالك ) للكتاب والسنة والإجماع كما في المفاتيح وبلا خلاف كما في الرياض وهو كذلك وفي التذكرة والمسالك والروضة والكفاية أنه يجب عليه ردها في أول أوقات الإمكان وبالفورية أيضا صرح في التنقيح وإيضاح النافع وغيرهما وفي مجمع البرهان كأنه إجماع والوجه فيه القاعدة المقررة من وجوب الاقتصار في وضع اليد على مال الغير على القدر المتحقق معه إذنه والمطالبة بالرد تقتضي انقطاعه فلا يجوز له التصرف زيادة على ما يتحقق به الرد نعم إذا انضم إلى المطالبة ما يدل على التوسعة من عرف أو عادة فلا فورية في الوجوب وهل يجوز له التأخير للإشهاد مطلقا أو لا كذلك أو إن كان وقت الدفع أشهد عليه فالأول وإلا فالثاني أقوال واحتمالات اختار ثالثها في التذكرة واستجاده في المسالك وفي الكفاية أن الأول لا يخلو عن قوة دفعا للضرر والتهمة وهو خيرة وكالة التذكرة لكن تجب المبادرة إلى الإشهاد والثاني أحد وجهي الشافعية لأن قوله في الرد مقبول والمراد بردها رفع يده عنها والتخلية بينه وبينها كما في التذكرة والمسالك والروضة وما يأتي في جامع المقاصد وليس عليه تحمل مئونتها كما صرح به في الأول ( قوله ) ( وإن كان كافرا ) هذا هو المشهور وقد أطلق الأصحاب ذلك كما في المختلف والمشهور كما في جامع المقاصد والمسالك ولا نعلم فيه مخالفا غير الحلبي كما في المسالك أيضا والأشهر كما في الكفاية وفي الرياض أن قول الحلبي شاذ ( والحجة ) عليه بعد الإجماع على الظاهر إطلاق النصوص والفتاوى ( وروى ) الفضل عن الرضا عليه السلام قال سألته عن رجل استودع رجلا من مواليك مالا له قيمة والرجل الذي عليه المال رجل من العرب يقدر أن لا يعطيه شيئا والمودع رجل خارجي شيطان فلم أدع شيئا فقال قل له يرد عليه فإنه ائتمنه بأمانة اللَّه وقد استدل على الحكم به في جامع المقاصد وغيره ومثله رواية حريز في رد وديعة قاتل أمير المؤمنين عليه السلام وتمام الكلام مستوفى في باب القضاء وعن أبي الصلاح أنه إن كان المستودع حربيا وجب على المستودع أن يحمل ما أودعه إلى سلطان الإسلام العادل واستحسنه في التنقيح ولا تنافيه رواية الفضل لأن الخارجي مظهر كلمة الإسلام حرام المال إلا وقت
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 40 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي