. . . . . . . . . .
شرح
ولم يحلف رددنا اليمين على المدعي فإذا حلف قضينا له بالشفعة وسقطت دعوى صاحبه لأنه لم يبق له ملك وإن حلف سقطت دعوى صاحبه ويقال له لك الدعوى بعد هذا فإذا ادعى بعد هذا على صاحبه نظرت فإن نكل حلف هو وسقطت دعوى صاحبه واستحق الشفعة وإن لم ينكل لكنه حلف سقطت الدعوى وكانت الدار بينهما على ما كانت انتهى ونحوه ما في ما ذكر بعده ( ولكن ) قد تقدم للمصنف أنه لو ادعى كل منهما السبق تحالفا مع عدم البينة وقد حكينا ذلك عن الشرائع والإرشاد واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان وظاهر هذه الكتب المذكورة سماع الدعويين معا وثبوت اليمين لكل منهما على صاحبه وهو مناف لما هنا ( وأجاب ) عنه في جامع المقاصد بعد أن حرر أن الدعويين لا تسمعان معا وأحاله على باب القضاء قال بل إن سبق أحدهما سمع منه وإن ابتدءا معا سمع ممن هو على يمين صاحبه أو بالقرعة بأن المراد من قولهم هناك تحالفا أن الحاكم يسمع الدعوى من أحدهما على حسب ما تقتضيه الحال من سبق وغيره ككونه عن يمين صاحبه أو بالقرعة فإذا حلف المدعى عليه سمعت دعواه على المدعي فإذا أنكر وحلف تحقق تحالفهما فهذا هو المراد لا التحالف المذكور في البيع والجعالة والإجارة وغيرها لأن المتنازع فيه هناك شيء واحد وهو الثمن والأجرة وكل منهما مدع ومدعى عليه فيه بخلاف ما هنا فإن المتنازع فيه شفعة أحدهما على الآخر وشفعة الآخر عليه وهما شيئان مستقلان فلا تكون الدعوى بهما واحدة فلا يمكن سماعهما دفعة بل لا بد من تقديم من يجب تقديمه ثم قال ( فإن قلت ) إنهما إذا أقاما بينة تساقطتا أو يقرع على اختلاف القولين فكيف سمعت الدعويان واعتبرت البينتان ( قلت ) المراد فيما سبق أنه إذا ادعى أحدهما أو كل منهما السبق وسمعنا دعوى كل واحد منهما فأقام بينة بالسبق أقام الآخر وهو المدعى عليه بينة أخرى بكونه السابق من غير إنشاء دعوى مستأنفة وقبل صدور الحكم والقضاء بالشفعة للمدعي فإن البينة من المدعى عليه مسموعة هنا لأن كلا منهما مدع سلطنة على ملك الآخر فله أن يدفعها عن نفسه كما سمعت بينة المشتري إذا اختلف هو والشفيع في الثمن مع أن الشفيع هو المدعي وكما تسمع بينة البائع إذا اختلف هو والمشتري مع بقاء العين انتهى كلامه ( وهو ) غير ملتئم الأطراف لأنه حرر أولا أن الدعويين لا تسمعان في شيء واحد أو شيئين كما هو قضية إطلاقه ورتب على ذلك أن قولهم بالتحالف هنالك أن من سبق بدعوى السبق تسمع دعواه حتى ينتهي حلف المنكر ثم يدعي المنكر ثم قال إنه غير التحالف في البيع والإجارة والجعالة لأن المدعى فيه في الثلاثة ونحوها شيء واحد بخلاف ما هنا فإنه شفعتان وقضية ذلك أن الدعويين تسمعان في الشيء الواحد وقد نفى ذلك أولا بإطلاقه على أن ما نحن فيه قد نقول إنه يؤول إلى دعوى واحدة وشيء واحد وهو السبق ولو لحظنا في البيع ونحوه مما قالوا فيه بالتحالف كما إذا تداعيا عينا في يدهما ما لحظه فيما نحن فيه من أنهما شفعتان لقلنا إنهما في البيع والعين دعويان أيضا ( سلمنا ) خفاء ذلك في البيع لكن وضوحه في العين لا يكاد ينكر هذا يقول النصف الذي في يدك لي وذاك يقول بل النصف الذي في يدك لي كما هو الشأن في الشفعة لأن مآلها إلى أن كلا منهما يدعي النصف الذي في يد صاحبه وقد احتجوا على تحالفهما في العين بأن كلا منهما مدع ومنكر فيحلف كل منهما على نفي ما يدعيه الآخر ويتخير القاضي فيبدأ بتحليف من يراه أو يقرع بينهما كما ستسمع على أنه في جامع المقاصد علل تحالفهما في باب البيع باختلافهما في المبيع كما إذا قال بعتك العبد بمائة فقال بل الجارية بمائة أو الثمن المقتضي لتعدد الدعوى انتهى وقد فرق هنا بين الشفعة والبيع بأن الدعوى في الشفعة ليست واحدة كالبيع ثم إنه ما زاد فيما اعترضه على نفسه على أن البينة تسمع من المدعى عليه ولم ينف سماع الدعويين كما ذكر في السؤال بل صرح في أول كلامه بسماع الدعويين ثم قال إنا نسمع بينة المدعى عليه من دون إنشاء دعوى مستأنفة فيكون مراده أنه ليس هناك دعويان وإنما هي
دعوى واحدة سمعنا فيها بينة المنكر فتأمل ( ونحن نقول )