وإن كان المنسوب إليه غائبا انتزعه الحاكم ودفعه إلى الشفيع إلى أن يحضر الغائب ويكون على حجته إذا قدم ( 1 ) وإن قال اشتريته للطفل وله عليه ولاية احتمل ثبوت الشفعة لأنه يملك الشراء له فيملك إقراره فيه ( 2 ) والعدم لثبوت الملك للطفل والشفعة إيجاب حق في مال الصغير بإقرار وليه ( 3 ) فإن اعترف بعد إقراره بالملكية للغائب أو للطفل بالشراء لم تثبت الشفعة ( 4 )
شرح
بالشفعة يبقى الثمن في يد الشفيع إلى أن يدعيه المقر له أو يدفع إلى الحاكم إلى أن يدعيه المقر الذي هو الخصم كما في الحواشي ( قلت ) إبقاؤه في يد الشفيع إذا كان معينا لا وجه له أصلا لأن له مالكا فلا بد أن يبقى في يد الحاكم لأنه وليه وكذا إن كان غير معين على الأشبه ولا معنى للتفرقة ودفعه إلى الخصم إذا ادعاه خلاف ما هو الأشهر في باب الإقرار وإن خير بينه وبين القاضي المصنف في الإقرار وجزم في الإيضاح وجامع المقاصد بدفعه إلى الحاكم ( قلت ) لأنه ولي الغائب والمتولي لحفظ المال الضائع والمجهول المالك وهذا في حكمها لكنه في إقرار الكتاب والتذكرة خير في مثله بين تركه في يد المقر أو القاضي وهذا غير ما تقدم لنا فيما إذا ادعى أنه باع نصيبه على أجنبي
( قوله ) ( وإن كان المنسوب إليه غائبا انتزعه الحاكم ودفعه إلى الشفيع إلى أن يحضر ويكون على حجته إذا قدم )
كما في التذكرة والتحرير والدروس وجامع المقاصد ( وقد وجهه ) في التذكرة بأن في التأخير إسقاط الشفعة إذ كل مشتر يلتجي إلى دعوى الشراء للغائب وبأن الغائب إنما مصدق أو مكذب وعلى التقديرين يستحق الشفيع الشفعة إما عليه أو على الحاضر ( وزاد ) في جامع المقاصد أن الانتظار إلى أن يراسل الغائب فيه تأخير لحقه المقتضي للضرر بخلاف الحاضر واحتمل في التحرير عدم الأخذ إلى أن يحضر الغائب ومعنى كون الغائب على حجته أنه لا يحكم عليه بالشفعة بحيث لا تسمع حجته بعد ذلك بل نقول إما أن يكون مصدقا فلا بحث أو يقول هو ملكي لم أشتره فالخصومة معه أو يكذب فالحكم ما سبق
( قوله ) ( وإن قال اشتريته للطفل وله عليه ولاية احتمل ثبوت الشفعة لأنه يملك الشراء له فيملك إقراره فيه )
ثبوت الشفعة خيرة التذكرة والحواشي والدروس وجامع المقاصد مستندا في التذكرة والتحرير إلى التعليل المذكور وهو للشافعية ونقضه في الحواشي والدروس بالوكيل وقال فيهما الأولى الاعتماد على صحة إخبار المسلم ولأنه يقبل إقراره بدين على المولى عليه كما نص عليه في قوله تعالىفَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِوقال في جامع المقاصد لو صح هذا التعليل لوجب أن يملك الإقرار بالشفعة بعد إقراره بكون الملك للطفل ويأتي التصريح بخلافه إن شاء اللَّه تعالى ( قلت ) لعل الغرض من التعليل أنه له التصرف في أمواله بالأقوال والأفعال وهو كسائر تصرفاته لأنه إما أبوه أو بمنزلة أبيه ( وليعلم ) أن الضمير في فيه في العبارة راجع إلى الشراء كما هو ظاهر كلام الشافعية الذين هم الأصل في ذلك ويحتمل أن يرجع إلى الملك المفهوم من المقام
( قوله ) ( والعدم لثبوت الملك للطفل والشفعة إيجاب حق في مال الصغير بإقرار وليه )
قال في التحرير إنه أقرب ( وحاصل التعليل ) أنه إقرار على الصغير فلا ينفذ ( ورده ) في جامع المقاصد بأنا لا نسلم أنه إقرار على الطفل بل هو إقرار على ما في يده فإنه أقر بالشراء وبكونه للطفل حين كان ظاهر حال يده يقتضي كونه مالكا فإما أن يسمع واحد من الأمرين أو يسمعا معا قال وما ذكره من الاحتمال هنا مع الجزم بالحكم في الغائب لا وجه له أصلا انتهى ولا تغفل عما في التحرير والوجه في الفرق أن الصبي لا يفرض فيه أنه إما مصدق أو مكذب فالمدار فيه على الولي ولا كذلك الغائب
( قوله ) ( وإن اعترف بعد إقراره بالملكية للغائب أو للطفل بالشراء لم تثبت الشفعة )
أي لو اعترف المدعى عليه بالشفعة بالشراء فهو في العبارة صلة اعترف بعد إقراره بكونه مملوكا للغائب أو للطفل بأن قال هذا ليس ملكا لي بل ملك لفلان الغائب أو لمحجوري فلان وقد اشتريته له لم تثبت الشفعة