ولو ادعى الحاضر من الشريكين على من في يده حصة الغائب الشراء من الغائب فصدته احتمل ثبوت الشفعة لأنه إقرار من ذي اليد وعدمه لأنه إقرار على الغير ( 1 ) فإن قدم الغائب وأنكر البيع قدم قوله مع اليمين وانتزاع الشقص وطالب بالأجرة من شاء منهما ولا يرجع أحدهما على الآخر ( 2 )
شرح
لأن إقراره بالشراء له بعد إقراره بالملك له إقرار في حق الغير بخلاف ما إذا أقر بالشراء ابتداء لأن الملك ثبت لهما بذلك الإقرار فيثبت جميعه كما ذكر ذلك في التذكرة وجامع المقاصد وهو الذي فرض المسألة فيه في الدروس لأنه فرضها أيضا فيما إذا قال اشتريته للطفل ( ولقائل أن يقول ) لا فارق بين الأمرين بالنسبة إلى ولي الطفل وفرض المسألة بنحو هذه العبارة في التحرير فيما إذا قال اشتريته لنفسي وهو الذي فهمه الشهيد في حواشيه من عبارة الكتاب قال لأنه نفى الملك بإقراره أولا فلا يعود إليه باعترافه بالشراء إلا أن يقيم الشفيع بينة بأن شراءه سابق فتقبل ولو أقام المدعي البينة لم تقبل لأنها فرع الدعوى وهي غير مقبولة انتهى فتأمل
( قوله ) ( ولو ادعى الحاضر من الشريكين على من في يده حصة الغائب الشراء من الغائب فصدقه احتمل ثبوت الشفعة لأنه إقرار من ذي اليد وعدمه لأنه إقرار على الغير )
قد ذكر الاحتمالان في التذكرة والدروس من دون ترجيح وفي التحرير أن الأول أقوى لما ذكر وضعفه في جامع المقاصد بأن إقرار ذي اليد مسموع حيث لا يكون إقرارا في حق الغير وذلك إذا لم يعلم كون الملك للغير أما إذا علم فهو إقرار على الغير لا محالة وقال لكنه يشكل بشيء وهو أن من بيده مال للغير مصدق في دعوى الوكالة بغير خلاف ويجوز الشراء منه والتصرف تعويلا على قوله وكذا لو ادعى الشراء من المالك يسمع ثم قال والذي يخطر بالبال أنه إن كان المراد بثبوت الشفعة انتزاع الحاكم الشقص وتسليمه إلى المدعي كما هو المتبادر من الدعوى فهو مشكل والظاهر العدم لأن مجرد دعوى الشراء ممن بيده مال لا يقتضي الثبوت شرعا فليس المراد بجواز الشراء منه لو ادعى الوكالة الحكم بالوكالة وإن كان المراد جواز أخذ المدعي ذلك بدعوى من بيده المال الشراء فليس ببعيد كما يجوز الشراء منه والاتهاب ونحوهما من التصرفات ثم يكون الغائب على حجته
( قوله ) ( فإن قدم الغائب وأنكر البيع قدم قوله مع اليمين وانتزع الشقص وطالب بالأجرة من شاء منهما ولا يرجع أحدهما على الآخر )
كما ذكر ذلك كله في التذكرة والدروس أما التخيير فظاهر كتقديم قوله بيمينه وأما أنه لا يرجع أحدهما على الآخر فلأن مدعي الشراء يعترف بأن المنافع حق الآخذ بالشفعة وأن المطالبة ظلم كما أن الآخذ بالشفعة بسبب دعواه عليه الشراء والشفعة قد صدقه في كون الغائب ظالما بالمطالبة بعوض المنافع ( والحاصل ) أن المرجوع عليه منهما يعترف بظلم الراجع نعم لو غر مدعي الشراء الآخذ من أول الأمر بدعواه الشراء ولم يصدر منه ما يقتضي تصديقه كان له الرجوع على أصح القولين من أن المغرور يرجع بما اغترمه مما حصل له في مقابله نفع وهذا فيما فات من المنافع في يد الآخذ بالشفعة أما ما فات منها في يد مدعي الشراء فإنما يطالب به هو لا الآخذ بالشفعة ( وليعلم ) أنه في الدروس بعد أن ذكر مثل ما في الكتاب قال وكذا لو باع ذو اليد مدعيا للوكالة وصدقه الشفيع لكن هنا لا يرجع الشفيع على الوكيل لو رجع عليه بخلاف ما لو رجع على الوكيل والفرق استقرار التلف في يد الشفيع ولو أخذ الشفيع اعتمادا على دعوى الوكيل رجع عليه لأنه غره انتهى ( وفيه نظر ) ظاهر لأن مدعي الوكالة يعترف بأن المنافع حق الآخذ بالشفعة وأن مطالبته بها ظلم فكيف يرجع الوكيل عليه لو رجع عليه والمظلوم إنما يطالب ظلمه فكانت كمسألتنا التي نحن فيها وقد جزم فيها كما عرفت بعدم رجوع أحدهما على الآخر ولم يلتفت إلى التلف لأن المرجوع عليه منهما يعترف بظلم الراجع ومثل ما في الدروس ما في