فإن قال الخصم اشتريته لفلان سل فإن صدق ثبتت الشفعة عليه ( 1 ) وإن قال هو ملكي لم أشتره انتقلت الحكومة إليه ( 2 ) وإن كذبه حكم بالشفعة على الخصم على إشكال ( 3 )
شرح
عن غيره وقال في جامع المقاصد لا بد من مطالبة مدعي الشفعة بتحرير الدعوى فإن الدعوى الغير المحررة لا تسمع وتحريرها بأن يحدد مكان الشقص أي يذكر ما يميزه عن غيره سواء كان بذكر حدوده أم لا فليس المراد بتحديده ذكر الحدود لأن شهرته باسم أو صفة قد تكون أظهر في تمييزه من أن يحتاج إلى التحديد وإنما قال يحدد مكان الشقص لأن الشقص شائع فلا يمكن تحديده إلا بتحديد المجموع وإنما اشترط التميز لأن الدعوى بالشيء الغائب عن مجلس الحكم لا بد من تميزه من غيره وإلا لم تسمع الدعوى لتعذر الحكم ولا بد من أن يذكر قدر الشقص لأن ذلك من جملة التميز ولا بد من ذكر كمية الثمن لتعذر الشفعة من دون معرفة الثمن انتهى ( ونحن نقول ) المراد بتحرير الدعوى أن تكون مسموعة بأن تكون صحيحة لازمة كما صرحوا به في باب القضاء وأخرجوا من ذلك ما لو ادعى الشفعة على الجار أو مع تكثر الشركاء أو أنه وهبه ولم يقبضه فإنها لم تسمع فيكفي في تحرير دعوى الشفعة أن يقول إن هذا قد اشترى شقصا أو نصفا من الدار المعلومة عندنا المشتركة بيني وبين أخيه بمائة درهم فيقول المدعى عليه لم أشتره وإنما اتهبته مثلا أورثته من أخي أو أودعنيه أو أعارنيه أو أسقط الشفعة ببعض مسقطاتها أو نحو ذلك ولا يشترط أكثر من ذلك ككونه في المكان الفلاني أو كونه مشهورا باسم أو صفة ومعرفة مقدار الشقص ولذلك لم يذكره الأكثر نعم لو قال بثمن لم نعلمه أو شقصا من دار من دور مشتركة لم نعلمها لم تسمع وإن استخرج هذا الشقص بالقرعة وما نحن فيه ليس من الدعوى بالشيء الغائب الذي لا بد من تميزه من غيره وإنما هو دعوى شفعة وحق تعلق بشيء غائب كما إذا ادعى عليه أنه حجر أرضا وغلبه هذا عليها فأخذها وأحياها وإن كان يؤول بعد الأخذ بالشفعة إلى الدعوى بالشيء الغائب ( ثم ) إن المشهور بين المتأخرين سماع الدعوى بالشيء المجهول كالثوب والفرس والشيء والمال فإطلاق كلامهم غير جيد وإن كان من المعلوم أن الثمن والشقص إذا كانا هنا مجهولين فلا شفعة ثم إن طالب الشفعة ومدعيها قد يكون نزاعه في أمور أخر لا تعلق لها بقدر الشقص ومكانه ولا بكمية الثمن كما إذا كان الثمن قيميا وادعى المشتري سقوط الشفعة به إلى غير ذلك مما وقع فيه النزاع من متعلقات الشفعة فليلحظ ذلك
( قوله ) ( فإن قال الخصم اشتريته لفلان سئل فإن صدق ثبتت الشفعة عليه )
كما في التحرير والتذكرة والدروس وجامع المقاصد والوجه في ذلك ظاهر وقال في الأخير إن المسألة من شبه ما إذا ادعى الشريك بالشفعة على من بيده الشقص فتارة أجاب بكونه وارثا وتارة بكونه مستودعا وهنا أجاب بكونه اشتراه لغيره فأراد بالخصم من بيده الشقص فسماه في المسائل السابقة شريكا ( ثم ) المنسوب إليه الشراء لا يخلو إما أن يكون مولى عليه بالنسبة إلى المشتري أو بالغا عاقلا والثاني إما أن يكون حاضرا أو غائبا وحكم الحاضر كما ذكر هنا أنه يسأل لإمكان مراجعته بغير امتداد زمان وحصول ضرر فلا يتسلط على ملكه بدون ذلك فإن صدق ثبتت عليه الشفعة ولا بحث ويأتي بيان الحال في الغائب
( قوله ) ( وإن قال هو ملكي لم أشتره انتقلت الحكومة إليه )
كما في التحرير والدروس وجامع المقاصد لأن يد الأول فرع يده وإقرار الأول لا ينفذ عليه لأنه إقرار على الغير فحينئذ يسعى الشريك في الإثبات إن أمكنه ولم يذكره في التذكرة
( قوله ) ( وإن كذبه حكم بالشفعة على الخصم على إشكال )
أقربه الحكم بالشفعة كما في الإيضاح وجامع المقاصد وبه جزم في التذكرة والتحرير والدروس لاعترافه بالشراء الموجب للشفعة وقد اندفع إقراره به للغير بتكذيبه ولو يقر به قبل ذلك لغير هذا الغير وبالجملة قد ثبت مطلق البيع وجعل وجه الوجه الآخر في الإيضاح وجامع المقاصد أنه نفى الملك عن نفسه وجعله الشهيد أنه نفى جميع البيوع المنسوبة إلى غير فلان وهو منكر فلا يحكم عليه ولذلك لم يرجح كالمصنف وعلى الحكم