ولو شهدت بينة الشفيع أن البائع باع وهو ( ما هو خ ل ) ملكه وبينة الإيداع مطلقا قضي للشفيع من غير مراسلة لانتفاء معناها ( 1 ) ويطالب مدعي الشفعة بالتحرير بأن يحدد مكان الشقص ويذكر قدره وكمية الثمن ( 2 )
شرح
المسالك ويمكن توجيهه ورفع التنافي مع كون المودع مملوكا بأن يكون باعه أولا ثم اشتراه أو اتهبه ثم أودعه ( ولعل ) مراد الشيخ والمصنف في التذكرة والشهيد في الدروس بقولهم شهدت بأنه أودعه ما هو ملكه أنه أودعه ملكه الذي لم يزل عنه كما إذا كان شرط عليه البائع يوم باعه وشريكه دفعة أن يودعه عند من هو بيده لينتفع به ويتصرف فيه وذكرت السبب فشهادة بينة البيع كانت مستندة إلى اليد والتصرف لأن المستودع لا يتصرف كما أشار إليه في التذكرة بقوله وحيث ينتفي الاحتمال إذ لا ينتفي الاحتمال إلا أن يكون المراد ما قلنا وحينئذ يرتفع النزاع في المسألة ( ويبقى الكلام ) في تصديق المودع فإنه على ما قلناه لا عبرة به فلا يتم التنزيل كما لا يتم ما في التذكرة ( وليعلم ) أن ما حكي في الكتاب عن الشيخ قد حكي بعينه في الشرائع والتحرير وبه عبر في الدروس مع اختلاف يسير جدا في آخر كلامه وهو معنى ما في المبسوط قال قدمت بينة الإيداع لأنها انفردت بالملك وأسقطت بينة الشراء وأقر الشقص في يد المدعى عليه وكتب إلى عمرو فسأل عما ذكر هذا الحاضر فإن قال صدق الشقص وديعة سقطت الشفعة وإن قال عمرو ما أودعته ولا حق لي فيه قضي للمدعي ببينة الشراء وسلم الشقص إليه انتهى ومعنى تقديم بينة الإيداع في كلامه وكلام من حكى عنه ومن وافقه أنها تقدم على بينة الابتياع تقديما مراعى بمعنى أنه يقر الشقص في يد المدعى عليه ولا ينتزعه الشفيع ( أما ) التقديم فلما تقدم من أدلته ( وأما ) كونه موقوفا ومراعى فلإمكان الوقوف على حقيقة الحال بسؤال عمرو فإن صدق استمر الأمر وإن كذب حكم للشفيع ( أو يقال ) لما كان غرض هذا إثبات الشفعة وغرض ذاك نفيها وقد حكم به كان في معنى التقديم فمناقشة صاحب جامع المقاصد لعلها لم تصادف محلها قال في حكاية المصنف قول الشيخ قدمت بينة الإيداع إلى آخره مناقشة فإن الحكم للشفيع ينافي تقديمها بل ترتيب عدم الشفعة على تصديقها ينافي تقديمها وكان الأولى أن يقول قيل يكاتب المودع فإن صدق حكم ببينة الإيداع لأنها أقوى انتهى وأنت قد عرفت أن المراد بالتقديم التقديم الموقوف لأنه يمكن الوقوف على الحقيقة فلا منافاة في الأمرين ولو قال بما جعله أولى كان خلاف الواقع
( قوله ) ( ولو شهدت بينة الشفيع أن البائع باع وهو ملكه وبينة الإيداع مطلقا قضي للشفيع من غير مراسلة لانتفاء معناها )
كما صرح به في المبسوط والشرائع والتذكرة والتحرير والدروس وجامع المقاصد والمسالك وهذه داخلة في العموم السابق بتقديم بينة الشفيع كما تقدم بيانه وإنما خصها بالذكر للمقابلة بينها وبين ما قبلها في الحكم بالتقديم وفي مراسلة المدعي كونه مودعا وعدمه لأنها عكسها وفي جامع المقاصد أنه غير محتاج إلى التعرض إليها مع إيهام غير المراد وهو أنها مستثناة كالتي قبلها وأنت قد عرفت الوجه وهذا الإيهام لا تكاد تتناوله يد الأوهام ولم تعتبر المراسلة هنا لانتفاء فائدتها فإنه لو صدق بينته لم يلتفت إلى قوله لترجيح بينة الابتياع من حيث عدم المنافاة وقد اتفقت عباراتهم هنا على التعبير بقضي ببينة الشفيع وهناك على التعبير بقدمت ويمكن بيان وجه ذلك
( قوله ) ( ويطالب مدعي الشفعة بالتحرير بأن يحدد مكان الشقص ويذكر قدره وكمية الثمن )
ونحوه ما في التذكرة من أنه إذا ادعى أنه اشترى شقصا في شركته وأنه يستحق عليه الشفعة فإنه يحتاج إلى تحرير دعواه فيحدد المبيع الذي يدعي فيه الشفعة ويذكر ثمنه فإذا فعل ذلك سئل المدعى عليه وقال في التحرير لو ادعى تأخير شراء شريكه عنه طلب منه تحرير الدعوى بتعيين المكان الذي فيه الشفعة وقدر الشقص والثمن ومدعي الشفعة فيه وقال في الدروس وليحرر الدعوى بتعيين الشقص وحدوده وقدر الثمن وحكى الشهيد عن إملاء المصنف أنه لا يراد بالتحديد التحديد المعروف بل يذكر ما يميزه