نعم لو شهدت البينة بالابتياع مطلقا والأخرى أن المودع أودعه ما هو ملكه في تاريخ متأخر قيل قدمت بينة الإيداع لانفرادها ويكاتب المودع فإن صدق بطلت الشفعة وإلا حكم للشفيع ( 1 )
شرح
بالفعل بخلاف البيع وقد اتفقت هذه الكتب الثلاثة على الجزم باستثناء الصورة التي نسبت في الكتب الثلاثة المقدمة إلى القيل وهي ما أشار إليها المصنف بقوله نعم لو شهدت إلى آخره ( وبيان ) المسألة وصورها أنه لو ادعى الشريك في شقص على من هو في يده أنه ابتاعه ليأخذه بالشفعة وادعى من هو في يده أنه وديعة متن مالك فإن لم يكن لهما بينة فالقول قول مدعي الوديعة لأصالة عدم الشفعة وإن أقام الشريك بينة قبلت وإن أقاما معا بينة قدمت بينة الشفيع على ما في الكتاب وما وافقه أما مع الإطلاق فلأنه قد يكون أودعه ثم باعه وكذا مع تقديم تاريخ بينة الإيداع وقد سمعت ما في التذكرة من توجيه تقديم بينة الشفيع مع سبق تاريخ البيع ولو اتحد التاريخان فإن أمكن الجمع كما إذا قالتا يوم الجمعة فذاك وإلا كما إذا قالتا بعد الزوال بلا فصل فقضية إطلاق الكتاب وما وافقه تقديم بينة الابتياع وأنه لا تنافي وهو مشكل إذ التنافي موجود فينبغي أن يكون النظر في هذه الصورة إلى القاعدة وهو أنه مدع فكأنه قال تقدم بينة الابتياع لعدم التنافي حيث لا تنافي وحيث يوجد التنافي فلأنه مدع لكنه بعيد عن العبارة واختار في الدروس في هذه الصورة القرعة ( ثم ) عد إلى مفردات العبارة فإن فيها تسامحا حيث سمى مدعي الإيداع شريكا مجازا من حيث دعوى الشريك الآخر عليه الشركة أو من حيث اليد الدالة في الظاهر على الملك وتسامحا في قوله قدمت بينة الشفيع لأن تقديمها فرع التعارض ولا تعارض لعدم التنافي فلو قال قضي ببينة الشفيع كما يأتي له لكان أجود وفي تعليل التقديم بعدم التنافي مسامحة أخرى إذ لا ربط بينهما
( قوله ) ( نعم لو شهدت البينة بالابتياع مطلقا والأخرى أن المودع أودعه ما هو ملكه في تاريخ متأخر قيل قدمت بينة الإيداع لانفرادها ويكاتب المودع فإن صدق بطلت الشفعة وإلا حكم للشفيع )
هذا هو ما استثني أو كان في قوة المستثنى وقد عرفت أن القائل بذلك الشيخ في المبسوط وبه جزم في التذكرة والدروس كما عرفت أن كلام الكتاب وما وافقه يؤذن بعدم ترجيح ذلك ( حجة الشيخ ) أن بينة الإيداع قد انفردت عن بينة الابتياع بذكر الملك مع تأخر التاريخ حيث قالت إنه أودعه ملكه في تاريخ متأخر عن تاريخ البيع كأن قالت بينة البيع أنه باعه يوم الجمعة وسكتت وقالت بينة الإيداع أنه أودعه ملكه يوم السبت فيستصحب حكم الوديعة إذ لو تقدم على البيع فلا منافاة لجواز أن يودعه ملكه ثم يبيعه فكانتا مؤرختين والثانية متأخرة فلا يحتمل أن يكون المودع غير مملوك ويمكن أن يكون البيع لغير المملوك فكان إطلاقه أضعف من الوديعة المقيدة بصدورها من المالك وحينئذ فيكاتب المودع وهو من ادعى صاحب اليد أنه أودعه وشهدت بإيداعه ملكه لأن اليد له بزعم المدعى عليه وبينته فإن صدق فلا شفعة له ويكون بمنزلة ما لو شهدت إحدى البينتين لواحد بالملك والأخرى بالتصرف فإن الملك أقوى وإن لم يصدق حكم للشفيع لانتفاء حقه بتكذيب بينته فتسقط فتبقى بينة الشفيع بغير معارض فيجب العمل بها ( لا يقال ) إن الشراء المشهود به قد نزل على الأعم من الشراء من المالك فكيف يعمل بينته بعد التكذيب ( لأنا نقول ) كان الحمل على خلاف الظاهر لوجود المعارض الذي لا يقبل خلاف الظاهر والمصنف ومن وافقه يذهبون في هذه الصورة إلى عدم التنافي لأن البينة بإيداع الملك لا تنفي البيع لأن الشهادة بالملك يكفي فيها الاستناد إلى العلم بالملك في زمان متقدم وعدم العلم بالمزيل الطاري وعدم العلم به لا يدل على عدمه فحينئذ بينة الشراء تشهد بأمر زائد لا تعارضها الأخرى فيه فيجب الحكم به وهو الأصح فقد قام بهذا التوجيه احتمال كون المودع غير مملوك وهو الذي اعتمده صاحب جامع المقاصد وصاحب