تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
ولو أقر بها له بتلفها قبل الجحود من الحرز فلا ضمان ( 1 ) وفي سماع بينته بذلك إشكال ( 2 ) نعم تقبل لو شهدت بالإقرار

( الفصل الثالث ) في الأحكام

يجب على المستودع حفظ الوديعة بمجرى العادة كالثوب في الصندوق والدابة في الإصطبل والشاة في المراح ( 3 )
شرح
وكيله أما لو ادعاه على الوارث فكغيره من الأمناء يكلف بالبينة لأصالة عدمه وهو لم يأتمنه وقد نفى في ذلك كله الخلاف بعضهم وتمام الكلام يأتي عند تعرض المصنف له ( قوله ) ( ولو أقر بها له بتلفها قبل الجحود من الحرز فلا ضمان ) الظاهر كما قال في جامع المقاصد أن هذا من تتمة أحكام الشق الأول أعني الصيغة الأولى بدليل ما يأتي من تردّده في سماع البينة وفي الصيغة الثانية لا يتأتى ذلك وإنما قيد الإقرار بكون التلف قبل الجحود لأنه بدون ذلك لا يسقط الدعوى لأن التلف بعده يقتضي الضمان وكذا التقييد بكونها في الحرز ( قوله ) ( وفي سماع بينته بذلك إشكال ) في الإيضاح وجامع المقاصد ما حاصله أنه إن كان المشار إليه بذلك الإقرار حتى يكون المعنى أنه لو ادعى إقرار المالك بالتلف من الحرز قبل الجحود وأقام بذلك بينة على الإقرار ففي سماعها إشكال فيكون منشأ الإشكال من أنه لا تسمع بينته بالتلف فلا تسمع بالإقرار به مع أنه أضعف من البينة ومن أن إقرار العقلاء على أنفسهم جائز فكان موجبا لزوال الضمان ولم ينكر المستودع الإقرار أولا لكن ذلك ينافي منافاة صريحة قوله بعد ذلك متصلا به نعم تقبل لو شهدت بالإقرار كما في جامع المقاصد وفي الإيضاح أنه ينافي ذلك ظاهرا فوجب أن يكون المشار إليه بذلك هو التلف فيكون تكريرا للمسألة المتقدمة في قوله ولا معها على الأقوى لتناقض كلاميه وإنما كرّرها لأنه أولا قد قوى عدم السماع ثم تغير اجتهاده فاستشكلها هنا لأن البينة حجة يثبت بها عند جحود الخصم ما يثبت باعترافه ومن أن سماعها فرع سماع الدعوى وهي غير مسموعة لتكذيب المدعي إياها وزاد في جامع المقاصد وجها آخر في تكريرها وهو الفرق بين الإقرار والبينة حيث إن الإقرار يمضي وإن كذّبه المقرّ له إذا رجع إلى التصديق لما سيأتي في الإقرار إن شاء اللَّه تعالى وقال في جامع المقاصد والأصح عدم سماع البينة لأنها كاذبة باعتراف المدعي فلا تكون حجة على المدعى عليه وما ذكره في الإقرار متجه وإن كان يرد عليه أن دعوى الإقرار ينبغي أن لا تسمع أيضا للتكذيب وهذا تحقيق رشيق وإن كان فيما يرد على الإقرار تأمل ولم يزد الشهيد على أن بين الإشكال بنحو ما ذكر الفصل الثالث في الأحكام ( قوله ) ( يجب على المستودع حفظ الوديعة بمجرى العادة كالثوب في الصندوق والدابة في الإصطبل والشاة في المراح ) كما في الشرائع والنافع والإرشاد واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان والكفاية وعلل في الخمسة المتأخرة بأن الشارع لم يجد لها حدا فيرجع إلى العادة في الحفظ لمثل تلك الوديعة وهو معنى قوله في المبسوط والتذكرة يلزمه أن يحفظها في حرز مثلها ولم يتعرض لذلك في التحرير ونعم ما قاله قدماء أصحابنا كالمفيد في المقنعة والشيخ في النهاية وأبو المكارم في الغنية وابن إدريس في السرائر قالوا يجب عليه حفظها بعد القبول كما يحفظ ماله ومعناه أن ضابطه أن لا يكون عرفا مقصرا في حفظها ومعياره أن تكون كماله ويرشد إليه قولهم عليهم السلام في اللقطة اجعلها في عرض مالك ولعله أسد إذ قضية كلام المتأخرين أنه يجب عليه حفظها بما جرت به العادة فالدابة في الإصطبل والدراهم في الصندوق مثلا وأنه لا فرق في وجوب الحفظ كذلك بين علم المودع بأن المستودع قادر على تحصيل الحرز وعدمه فلو أودعه دابة مع علمه أنه لا إصطبل له أو دراهم مع علمه أنه لا صندوق له ونحو ذلك لم يكن عذرا وقد صرح بذلك في المسالك والروضة والرياض ويلزم من ذلك أنه يلزمه أن يبني لها إصطبلا أو يضعها في إصطبل جاره ويقيم عندها في ليله ونهاره وإلا ضمنها وعلى ضابط