ولو قال نسيته أو اشتراه وكيلي ولا أعلم به حلف وبطلت الشفعة ( 1 ) ولو اختلفا في قيمة العوض المجعول ثمنا عرض على المقومين ( 2 ) فإن تعذر قدم قول المشتري على إشكال ( 3 )
شرح
على من قال بالرد على الشفيع من العامة وأن الجواب غير صحيح فيقال له إن أجبت إلى آخر ما سمعته آنفا ما نصه أن المشتري هو المباشر للعقد وقد يكون الثمن جزافا فمن المحال أن يعرف الشفيع المبلغ ولا يعرف المشتري فلهذا كان جوابا صحيحا انتهى بل نقول لو كان الشيخ أطلق الكلمة في الفرض كما فهموه منه لكان جوابا صحيحا في العرف واللغة بل قد يفهم ذلك من عبارة التذكرة وقد علل في جامع المقاصد عدم صحته بإجماله واحتماله وبينه في المسالك بأنه مشترك بين أن يكون لا يعلمه ابتداء من حين الشراء وهو غير مسموع لاقتضائه بطلان العقد وبين أن يكون عرضا قيميا وأخذه البائع وتلف في يده ولا يعلم قيمته فإن القول قوله مع يمينه لأصالة عدم العلم وكون ذلك أمرا ممكنا وبين أن يكون قد نسيه ( قلت ) قد صرح بالحكم المذكور في الشق الثاني في المبسوط في موضع آخر والدروس وستعرف المصرح به في الشق الثالث وأما الشق الأول فخارج عن كلام الشيخ كما سمعت لأنه فرض المسألة فيما إذا قال صدقت قد اشتريت بما تجب لك فيه الشفعة فإن قال لأني اشتريته بثمن جزاف كان الجواب صحيحا عند أكثر الشافعية حكاه عنهم في التذكرة لأنهم يجوزونه وقال إنه الأقرب على مذهبهم وأما أصحابنا فيحملونه على أحد الشقين الآخرين فكان عندنا كما لو قال لا أعلم كمية الثمن والعقد صحيح بل نقول لو أطلق الكلمة وحدها وجب حمله عندنا على أحد الأمرين الأخيرين ولا يجب عليه التعيين كما قالوا مثله في مواضع أكثر من أن تحصى ولا داعي إلى عقوبته بحسبه حتى يجيب بأحدهما معينا له كما هو أي الحبس قضية كلامهم وبه صرح في المسالك
( قوله ) ( ولو قال نسيته أو اشتراه وكيلي ولا أعلم به حلف وبطلت الشفعة )
قد صرح بالحلف والبطلان في صورة دعوى النسيان في الشرائع والتذكرة والتحرير والدروس والمسالك وصرح بهما في الصورتين في جامع المقاصد ( ووجه ) ذلك في الثاني واضح وفي الأول أن ذلك لا يعرف إلا من قبله فلو لم يقبل قوله باليمين لزم تخليده الحبس على تقدير صدقه فإذا حلف بطلت الشفعة لتعذر العلم بالثمن ( قال ) في جامع المقاصد وإنما تبطل مع اليأس من العلم به فلو أمكن استعلامه فالشفعة باقية ( قلت ) هذا يقضي بأنها ترجع بعد بطلانها بالحلف قال ولو قال الشفيع إني أعلم قدره وادعى المشتري النسيان فهل يثبت بيمين الشفيع هنا فيه نظر ( قلت ) إذا ادعى الشفيع عليه العلم توجه الحلف على المشتري بأنه ناس فإن نكل المشتري عن الحلف على النسيان وردت اليمين على الشفيع فإنه يحلف حينئذ ويثبت بيمينه ويبقى الإشكال فيما إذا حلف على النسيان فهل تبطل الشفعة أو يحلف الشفيع على المقدار الذي يدعي علمه به ويثبت بيمينه كما قلناه فيما إذا قال المدعى عليه لا أدري احتمالان ( الأول ) لمكان إطلاق الفتوى بأنه يحلف إذا ادعى النسيان وتبطل الشفعة من دون تفصيل بدعوى الشفيع العلم وعدمه ( والثاني ) جريا على المختار هناك لعدم التنافي وأن من حفظ حجة على من لا يحفظ كما إذا كان الشفيع يصدقه في النسيان ويدعي العلم فإنه يحلف عندنا ويأخذ بالشفعة
( قوله ) ( ولو اختلفا في قيمة العوض المجعول ثمنا عرض على المقومين )
كما في التحرير والدروس والحواشي ( ومعناه ) أنه لو اختلف الشفيع والمشتري في قيمة الجوهرة المجعولة ثمنا بحيث لا يمكن معرفتها إلا بعد الرحيل والمسير يومين أو أكثر إلى المقومين الذين هم في بغداد مثلا أو أصفهان فإنه لا يقدم هنا قول المشتري بادئ بدء كما تقدم لأنه يمكن العلم بذلك وإن كان مع مشقة وعسر فلا معنى لقوله في جامع المقاصد لا معنى للاختلاف في القيمة مع وجود العين وإمكان استعلام قيمتها
( قوله ) ( فإن تعذر قدم قول المشتري على إشكال )
أي إن تعذر عرضه على المقومين لهلاك وشبهه كما في الدروس والحواشي قدم قول المشتري كما جزم به في