ولا تقبل شهادة البائع لأحدهما ( 1 ) ويحتمل القبول على الشفيع مع القبض وله بدونه ( 2 )
شرح
مدع ولا ملك له لأنه يحاول استحقاقه التملك بما يدعيه ولأن اليمين لا تقبل منه فلا بد أن تقبل بينته وقد اختلف حجة الآخرين ففي المبسوط لأنه داخل وبينته مقدمة وفي الخلاف لأنه بينته تثبت زيادة الثمن والشفيع ينكره واحتج في المختلف بأن قوله مقدم على قول الشفيع أي فتقوى بينته بقوله قال وهذا بخلاف الداخل والخارج لأن بينة الداخل يمكن أن تستند إلى اليد فلهذا قدمنا بينة الخارج وفي صورة النزاع البينة تشهد على نفس العقد كشهادة بينة الشفيع واعترضه المحقق الثاني والشهيد الثاني بأن تقديم بينة الخارج عند القائل به ليس لذلك فقط بل لقوله ( ص ) البينة على المدعي واليمين على من أنكر والخارج مدع وكأنهما ما أنصفاه لأنه بين وجه حكمة الخبر فاستغنى بها عن ذكره وإلا فالخبر لا يزال في النظر ولعل الأولى الاعتراض بأنهما إذا تنازعا في العقد ولا داخل ولا خارج إذ لا يد لهما صارا كالمتنازعين في عين في يد غيرهما فتجب القرعة وإليه نظر صاحب جامع الشرائع في قوله بالقرعة وبه صرح في المختلف في توجيه احتمالها واعترضه في جامع المقاصد بأن تنازعهما في استحقاق العين بالثمن المخصوص وأن القرعة في الأمر المشكل الذي لم يدل النص على حكمه وما نحن فيه ليس كذلك انتهى ويرد على الأول أنه يرجع إلى الاختلاف في العقد ولا داخل ولا خارج لأن العقد المتشخص بالألف غير المتشخص بالخمسمائة مثلا إلا أن يكون أراد أن القدر من العقد الواقع بخمسمائة متفق عليه والنزاع فيما زاد على ذلك فيرجع إلى كون المشتري مدعيا والشفيع منكرا وهذا غير ما يحاول وخلاف ما اختار آنفا فتأمّل ويرد على الثاني أنه لم يتحقق عنده في المختلف أن المشتري منكر حتى يتناوله النص لأنه لم يستدل عليه به في تقديم قوله حيث لا بينة بل بأنه أعرف بالعقد وأنه ينتزع من يده إلا أن يدعي أن كل من ينتزع من يده منكر فليتأمل
( قوله ) ( ولا تقبل شهادة البائع لأحدهما )
كما في المبسوط والشرائع والتذكرة والتحرير والدروس وجامع المقاصد والمسالك والكفاية واقتصر في السرائر على عدم قبول شهادته للشفيع لأنه يدفع عن نفسه ضرر الدرك مع ما يراه من تعميم المبسوط قال في المبسوط لأن شهادته لأحدهما شهادة على فعل نفسه وتلك لا تقبل ولأنه يجر إلى نفسه نفعا قال في جامع المقاصد لأنه إن شهد للمشتري بكثرة الثمن تضمن أنه يستحق ذلك عليه ثم إن هذا الزائد إن ظهر مستحقا استحق بدله أو الرجوع إلى عين ماله إن كان الشراء بعين الثمن فهو لا يعدم النفع بل ربما كان له غرض بعود المبيع إليه بفسخ المشتري إذا علم بالعيب أو الغبن ويخشى فوات ذلك بأخذ الشفيع فينفره من الأخذ بكثرة الثمن وإن شهد بنقصان تضمن ذلك دفع درك الزيادة لو خرج مستحقا وربما حاول بذلك إسقاط خيار الغبن أو قلة الأرش لو ظهر المبيع معيبا بل ربما كان عالما بالعيب ويتوقع المطالبة بأرشه وربما خاف رد المشتري له بالعيب أو الغبن دون الشفيع فيرغبه في الأخذ بتقليل الثمن كما ذكر ذلك كله في مطاوي كلام جامع المقاصد وكذلك المسالك لكنهم قد ذكروا في باب الشهادات ضابطا في جر النفع ودفع الضرر وهو ما يرجع إلى كونه مدعيا في الأول وإلى كونه منكرا في الثاني وبعض ما ذكر أو كله لا يدخل في هذا الضابط نعم ما ذكراه يدخل تحت التهمة وقد وقع الاتفاق على أن ليس كل تهمة مانعة بل التهمة المنحصرة في ثلاث في العداوة والبعضية وجلب النفع ودفع الضرر فتدبر وربما ألحق بذلك أي التهمة المبادرة إلى الشهادة والأصل فيها الأخبار على أنه في الصورة الأولى لا يجر نفعا لأن الثمن ثبت بإقرار المشتري كما أن دفع درك الزيادة لمكان قدرته وندرة خطوره في البال لا يفت في عضد شهادة الثقة العدل وأما قوله في المبسوط فلأنها شهادة على فعل نفسه فليس بمتجه على إطلاقه
( قوله ) ( ويحتمل القبول على الشفيع مع القبض وله بدونه )
هذا قد استحسنه في التذكرة وقواه في الحواشي وكأنه مال إليه في الإيضاح واحتمله أيضا في الدروس لأنه إذا شهد بالزيادة بعد القبض فقد أقر بزيادة الدرك فلا تهمة ولا يلتفت إلى