تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
ولو كان الاختلاف بين المتبايعين وأقاما بينة فالأقرب الحكم لبينة المشتري ويأخذ الشفيع به ( 1 ) ولو لم يقم البينة حلف البائع فيتخير الشفيع بين الأخذ به والترك ( 2 )
شرح
استحقاق المطالبة بالبدل أو العين على تقدير ظهور الاستحقاق لأن ذلك لا يقصد عقلا في ضمن هذا المحذور وإذا شهد بالنقيصة بدون القبض فقد أقدم على نقصان حقه ومحذور الدرك مستحقر في ضمن هذا ولعل الأقوى القبول مطلقا إلا في صورة يرجع فيها إلى كونه مدعيا أو منكرا جريا على الضابط المذكور ووفاقا للإجماع المنقول في كشف اللثام وهو الموافق لعمومات أخبار باب الشهادات والاعتبار إذ لا معنى لرد قول الثقة الذي هو حجة لمجرد تهمة محتملة إلا أن يكون قد انعقد على ذلك إجماع والتتبع لا يقضي به لترك الأكثر له ومخالفة السرائر في بعض ذلك على الظاهر وذكر جماعة للاحتمال المذكور في الكتاب ولو كان متقولا لعثرنا عليه ( قوله ) ( ولو كان الاختلاف بين المتبايعين وأقاما بينة فالأقرب الحكم لبينة المشتري ويأخذ الشفيع به ) كما صرح بالحكمين معا في الشرائع والتحرير والحواشي وجامع المقاصد واستحسنه في المسالك وهو قضية كلام التذكرة والإيضاح وقال في المبسوط إن الحكم عندنا فيها بالقرعة قال وفي المخالفين من قال بالتحالف وانفساخ العقد أو فسخه وقد حكينا ذلك فيما سلف حيث تعرض المصنف له وإن لم يكن من فروعنا وأسبغنا الكلام فيه حجة الكتاب وما يوافقه أنه قد تقدم في باب البيع أن المتبايعين إذا اختلفا في قدر الثمن قدم قول البائع مع بقاء السلعة والمشتري مع تلفها إذا لم يكن بينة والمفروض هنا بقاؤها ليأخذها الشفيع فتكون بينة المشتري هي المقدمة لأن اعتبار اليمين من أحد المتنازعين يقضي باعتبار البينة من الآخر وقال في جامع المقاصد هذا على ما ذكروه من سماع البينة من المشتري إذا وقع الاختلاف بينه وبين الشفيع واضح لكن الإشكال السابق الوارد على أصل المسألة لو ادعى الشفيع الأقل منهما وارد هنا ( قلت ) قد عرفت أنه غير وارد هناك لأنا بينا أن المشتري ليس بمدع وقدمنا بينة الشفيع عند قيامها وأما هنا فقد قال هو أو مال في باب البيع إلى أن كلا منهما مدع ومنكر ولما قدمنا قول البائع مع يمينه للإجماع والأخبار إذا كانت العين قائمة كانت بينة المشتري هي المقدمة لما عرفت آنفا ولأنه مدع من وجه عنده ولم يجتمع في البائع هذان الوجهان وأما الأصحاب فقد تجشموا توجيه كون البائع منكرا بأنه لما عين السبب وشخصه بوقوعه على الثمن الزائد لم يكن معترفا بالملك مطلقا بل على ذلك الوجه الذي إن ثبت ثبت به الثمن المخصوص فيكون منكرا لما يدعيه المشتري فوجب عندهم تقديم بينة المشتري فليتأمل والوجه في أخذ الشفيع بما شهدت بينة المشتري ظاهر لأنه الثابت شرعا وأن الزائد بزعم المشتري غير مستحق وأن بينة البائع كاذبة ووجه ما في المبسوط أن الحكم مشتبه وهو محل القرعة وظاهره دعوى الإجماع عليه حيث قال عندنا كما عرفت هذا وقد قال في الإيضاح إن بينة المشتري مقدمة ولو قلنا إنهما إذا اختلفا في قدر الثمن ولا بينة تحالفا لأنها مخالفة لأصلين انتقال الملك ورضا البائع بهذا العوض وبينة البائع تخالف أصلا واحدا وهو عدم رضا المشتري بالزيادة واعترضه المحقق الثاني فقال لا ريب أن أصالة عدم انتقال الملك قد زالت باعتراف البائع بحصول البيع الناقل للملك ( انتهى ) ونفيه الريب يقضي بأن فخر الإسلام متوهم بزعمه قطعا وهو المتوهم لأن مراده في الإيضاح بأصالة عدم انتقال الملك الأصل الأصيل الذي نبهنا عليه مرارا وهو أصل عدم انتقال الملك عن مالكه إلا بقوله وقد استند إليه في الإيضاح في أواخر باب البيع وقد بيناه آنفا فيما إذا اختلف الشفيع والمشتري في الثمن ولا بينة وبه صرح في الدروس فيما إذا هلك الثمن إذا كان قيميا ولعله كان الأولى أن يعترض عليه بأنه إن اعتبرت الأصليين فلا معنى للتحالف بل يتعين حلف المشتري وإن لم تعتبرهما فلا معنى لترجيح بينته بهما فتأمل ( قوله ) ( ولو لم يقم البينة حلف البائع فيتخير الشفيع بين الأخذ به والترك ) أما حلف البائع حينئذ فلا أجد فيه خلافا هنا فإذا حلف أخذ من المشتري ما حلف