تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
. . . . . . . . . .
شرح
الدروس بقوله لأنه أعرف بالعقد وفي المختلف وغيره بأنه الغارم وقال في مجمع البرهان لأنه مقتضى الدليل لأنه الغارم ولأنه ينتزع الشيء من يده ولأنه لو فتح باب أن القول قول الشفيع لجاء كل شفيع مع عدم البينة وادعى أن الثمن قليل وأخذ الشقص بما ادعاه قلت يرد على هذا الأخير أنه معارض بمثله إذ لو أخذنا بقول المشتري لأمكن دفع الشفيع عن الشفعة بسهولة كان يدعي مبلغا خطيرا والأصل الذي أشاروا إليه بقولهم إنه ينتزع من يده هو الأصل الذي أصلوه في باب البيع والإجارة والقرض والرهن والوديعة وغيرها وهو أن الأصل أن لا يخرج مال المسلم عن يده إلا بقوله وأنه المالك فلا يزال ملكه إلا بما يدعيه وأن الأصل أن ملك المسلم الحر المحترم لا ينقل عنه إلا برضاه وقوله ولعل دليلهم عليه صحيحة إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) رجل قال لرجل لي عليك ألف درهم فقال الرجل لا ولكنها وديعة فقال أبو عبد اللَّه ( ع ) القول قول صاحب المال مع يمينه ومثله قول أبي الحسن ( ع ) في الصحيح المال لازم إلا أن يقيم البينة أنها كانت وديعة وقد يقال إن هذا إنما يتم بالنسبة إلى نفس العقد لا إلى مقدار الثمن كما تقدم وذلك في آخر باب البيع ويمكن القول بالعموم وأوهن شيء ما رده به في المسالك والروضة من منع كون حكم المالك كذلك مطلقا أي سواء ثبتت يده أو زالت ومع بقاء العين وعدمها وقد أخذه من قوله في جامع المقاصد أنه إنما يجري فيما إذا وقع الاختلاف بين الشفيع والمشتري والعين باقية فلو أخذ بالشفعة ورضي بالدفع فتلفت العين ثم وقع الاختلاف لم يجر فيه ما ذكره مع أنه فيه نظرا لأن كونه مالكا لا يقتضي سماع دعواه بيمينه لأن اليمين على من أنكر انتهى وقد أخذه من الشهيد في حواشيه ( قلت ) ما نقض به خارج عن محل النزاع لأنه إنما هو فيما إذا لم يأخذ الشفيع في المسألة وما بعدها كما هو ظاهر المصنف فيما يأتي وقد اعترف بذلك في جامع المقاصد في مسألة ما إذا كان الاختلاف بين المتبايعين ولعله لأنه بعد الأخذ بالشفعة الذي لا يتم إلا بتشخيص الثمن واتفاقهما عليه ودفعه وخروج الشقص عن يده برضاه تلفت العين بعد ذلك أم لم تتلف ينعكس الأمر وينقلب الأصل وتحرير البحث أن قضية هذا الأصل أن يجري على إطلاقه في نفس العقد والثمن قبل القبض أو بعده وقد جروا به في المسألة في الثمن متفقين عليه وفي غيرها اختلفوا فبعضهم أجراه في العقد والثمن وبعض في العقد دون الثمن وبعض فيما إذا لم يخرج من يد المالك كما تقدم ذلك في آخر باب البيع وغيره ولما رأيناهم اتفقوا هنا على جريانه في الثمن نزلنا كلامهم على ما إذا كان قبل القبض جمعا بين وفاقهم وخلافهم مع موافقة القواعد لأن لليد قوة أرسى الشارع قواعد شرعه عليها فمن كانت اليد له كان القول قوله فليتأمل في هذه في المقامات جيدا وإنما قيدنا تشخيص الثمن باتفاقهما عليه لأنه لا تشخيص عند اختلافهما والقول بأن الأخذ المعتبر في التملك بذل الشفيع الثمن المتفق على لزومه لذمته غير جيد لأنه بعضه عند المشتري وكله عند الشفيع وقد يكونون أرادوا بقولهم ينتزع من يده أنه منكر لأنه الغالب فيه وأما ما نظر به في جامع المقاصد ففيه أنهم أول ما يذكرون في تعريف المدعي أنه الذي يترك لو ترك الخصومة وهو المعروف عند أهل العرف في تعريفه ولهذا تراهم يستحبون للحاكم أن يقول ليتكلم المدعي ومن المعلوم أن أكثر المتخاصمين لا يعرفون الأصل ومخالفته والظاهر الشرعي من غيره ومخالفته فلو لا أن يكون الأصل في الباب أنه من إذا ترك لما صح ذلك إلى غير ذلك وإن كان المدعي حقيقة شرعية في ذلك كان أظهر في ما تحاول وأما من يدعي وفاء الدين ورد العارية ونحوهما فهو منكر لغة وعرفا ولذلك ترى غير العارفين بذلك يلزمون بالمدعى وإن كانوا بريئين في الواقع لأنهم يبرزون الإنكار في صورة الدعوى والمشتري هنا لا يدعي على الشفيع شيئا في ذمته ولا تحت يده ولا يدعي بقوله اشتريته بكذا وإن كان خلاف الأصل أنه يستحق ذلك على الشفيع ويطلب تغريمه إياه بل لا يطلب منه الأخذ بالشفعة بما يدعيه والشفيع هو الذي لو ترك الخصومة ترك لا ؟ ؟ ؟ استحقاق ملك الشقص بالشفعة بالقدر الفلاني والمشتري ينكره وما قيل في جوابه بأنه لا يتم فيما إذا تملك الشفيع بالشفعة برضا المالك ودفع الثمن فقد عرفت أنه خارج عن محل النزاع ومعنى
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 413 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي