ولو أقاما بينة فالأقرب الحكم ببينة الشفيع لأنه الخارج ( 1 )
شرح
قولهم إنه عقده أن الأصل في فعل المسلم الذي لا يعلم إلا من قبله قبول قوله فيه وما يقال إن الاختلاف ليس في العقد لاتفاقهما معا على وقوعه صحيحا ففيه أن هذا العقد لا يتشخص بدون الثمن المعين فالاختلاف فيه في قوة الاختلاف في العقد ولا يرد مثله في غيره من العقود لأنها إنما تقوم بالمتعاملين وليس أحدهما أولى من الآخر ولا كذلك الشفيع بالنسبة إلى المشتري فإن عقد البيع لم يقم بالشفيع وإنما هو خارج يريد انتزاع العين بما يدعيه فقدموا هنا قول المشتري لأنه أعرف به وأما أن القول قول الغارم فقد طفحت به عباراتهم في باب الغصب وغيره فلا أقل من أن يكون كالغاصب أفبعد هذا كله يقال إن المسألة قوية الإشكال وما قاله في الكفاية من أنه لا يبعد أن يقال إذا سلم المشتري المبيع بمطالبة الشفيع ثم اختلفا في قدر الثمن فالقول قول الشفيع وإن لم يسلم وقلنا بوجوب تسليم الثمن أولا فالقول قول المشتري فقد أخذه من المحقق الثاني ومطاوي كلمات الشهيد الثاني وهو الذي ينبغي أن يكون المراد في الباب من كلام الأصحاب كما تقدم ولا شاهد لقول أبي علي بقوله في الخلاف والمبسوط أنهما إذا أقاما بينة يعمل ببينة المشتري كما ظنه في التنقيح من الخلاف فإنه مبني على مذهبه من تقديم بينة الداخل ولعله استند إلى تعليل الخلاف بأنه المدعي زيادة الثمن فليتأمل وليعلم أنه ينبغي أن تفرض المسألة فيما إذا لم يكن عرضا يمكن عرضه على القومين كما يأتي التنبيه عليه فيما يأتي هذا وفي المبسوط والشرائع والتذكرة والتحرير أنه أيهما أقام بينة سمعت منه وثبت ما يدعيه وقد استند في المبسوط إلى أنها أقوى من اليمين وقال الشهيد في الحواشي لو أقام المشتري بينة بالزيادة لدفع اليمين عن نفسه فالأقرب القبول وإن كان في دفع اليمين عن المنكر بالبينة في غير هذه الصورة تردد ووجه الفرق أنه يدعي دعوى محضة وقد أقام بهما بينة فتكون مسموعا انتهى وقال في جامع المقاصد بعد حكايته أنه يشكل بأن المشتري إن كان هو المنكر فالحجة من طرفه هو اليمين دون البينة لقوله ( ص ) البينة على المدعي واليمين على من أنكر والتفصيل قاطع للشركة وإلا لم يسمع قوله بيمينه وقد عرفت أنه في الحقيقة لا يدعي شيئا ثم حكى عن التذكرة والتحرير ما ذكرناه عنهما وقال إنه لا يخلو من تدافع ووافقه على ذلك صاحب المسالك ( قلت ) وجه التدافع أنه حكم فيهما بقبول قوله مع يمينه بدعوى أنه منكر وسماع بينته يقضي بأنه مدعي وأما الشهيد في الحواشي فلا عليه أن يقول إنه مدع دعوى محضة لظنه قبل ذلك أنه مخالف للأصل ولكنه لم يجزم به بل جعله محل نظر ولعله لمكان فتوى الأصحاب ولما كان الشيخ ممن يذهب إلى تقديم بينة الداخل وسماعها مع بينة الخارج فبدونها أولى ( نعم ) على القول بتقديم بينة الخارج لا تسمع لأن صاحب هذا القول يقول إن البينة ليست من شأن الداخل لأنها يمكن أن تستند إلى اليد لكنهم قد سمعوا بينة المودع لإسقاط اليمين فتأمل والمحقق والمصنف قدما بينة الداخل في بعض المواضع وهو ما إذا شهدت بينة اليد بالسبب ولعلهما يقولان إن هذا منه بل قدم في الشرائع هنا في المسألة التي بعد هذه بينة الداخل إذا تعارضت البينتان ولعلنا نقول فيما إذا شهدنا معا بالسبب بتقديم بينة الداخل فبالأولى أن تقدم هنا
( قوله ) ( ولو أقاما بينة فالأقرب الحكم ببينة الشفيع لأنه الخارج )
كما في السرائر والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد والكفاية وقد قال به أو مال إليه في الإيضاح وقد حكم بتقديم المشتري في الخلاف والمبسوط والشرائع والمختلف وحكم في جامع الشرائع هنا بالقرعة وعن أبي علي أنه إن أقر المشتري بالشفعة فالبينة عليه في قدر الثمن واليمين على الشفيع وإن لم يقر فالبينة على الشفيع انتهى فتأمل ولا ترجيح في الدروس والمسالك ولم يقل أحد بالتحالف هنا منا ولا من العامة كما قاله العامة فيما إذا اختلف المتبايعان لأن كل واحد منهما مدع ومدعى عليه والمشتري هنا لا يدعي شيئا على الشفيع ولأن المتبايعين قد باشرا العقد بخلاف الشفيع أو المشتري حجة الأولين أن الشفيع خارج لأنه