تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧

( السادس ) الجحود

وهو موجب للضمان ( 1 ) إن كان مع المالك بعد مطالبته لا مع مطالبة غيره ( 2 ) وفي سؤال المالك إشكال ( 3 ) فإن لم يقم بينة ولم يعترف فالقول قوله ( 4 ) مع اليمين فإن أقيمت عليه البينة فادعى الرد أو التلف من قبل فإن كانت صيغة جحوده إنكار أصل الوديعة لم يقبل قوله بغير بينة ولا معها على الأقوى لتناقض كلاميه ( 5 )
شرح
كالجرح وأخذ المال كما في الشرائع واللمعة والكفاية والمفاتيح وقضية هذه أن مطلق أخذ المال ضرر كثير لا يجب تحمله وإن جاز ومما نفي فيه وجوب بذله المال من نفسه الروضة وأما جواز ذلك فواضح وقد صرح به في المسالك والروضة والكفاية وفي جامع المقاصد أنه لا يبعد القول بوجوب مصانعة الظالم بشيء يرجع به على المالك وإليه مال شيخنا في الرياض أو قال به لوجوب الحفظ ولا يتم إلا به والضرر يندفع برجوعه على المالك إذا لم يتبرع به ولم يمكنه استيذانه والمرجع إلى نيته وقوله هذا كله إذا لم يستوعبه وأما إذا كان مطلوب الظالم بقدرها مستوعبا لها ولا يندفع إلا به ففي المسالك أنه لا يجب بذله قطعا لانتفاء الفائدة ( ويبقى الكلام ) فيما لو بذله بنية الرجوع فهل يرجع به جميعه أو يرجع بجزء منه ينقص عنها أو لا يرجع بشيء احتمالات ولعل الأوسط أوسط إذ الفرض عدم إمكان ما قصر عن الجميع وغير المأذون في المساوي إنما هو القدر الذي تنتفي الفائدة معه لا جميع المبذول على أنه من البعيد أن يرجع بمقدار ما يقصر عن قدرها بدرهم مثلا ولا يرجع بشيء أصلا مما يساويها فتأمل جيدا ولو أمكنه الدفع عنها ببعضها فإن لم يستوعبها وجب دفعه إليه من باب المقدمة فلو ترك مع القدرة فأخذ الجميع ضمن ما يمكن فيه السلامة لا الجميع لأن مقدار المدفوع ذاهب على التقديرين كما في المسالك والروضة والكفاية والرياض واحتمال ضمان الجميع ضعيف إذ لا وجه له إلا أنه فرط فكان كما لو فرط فيها فتلفت بغيره مع أنها ذاهبة على التقديرين مع الفرق بين التقديرين فيما نحن فيه فإنه في الأول بأمر الشارع وبتفريطه في الثاني ( وفيه ) أن التفريط ليس إلا فيما زاد لحصول اليقين بأخذه الجميع وبه يظهر الفرق بينه وبين المثال مضافا إلى أصل البراءة وأنه أمين فليتأمل وأما الضرر بغير المال فيختلف باختلاف الأحوال فرب رجل تكون الكلمة اليسيرة من الأذى كثيرة في حقه وكم من رجل ليس كذلك ( قوله ) ( السادس الجحود وهو موجب للضمان ) كما في المبسوط والشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان والكفاية والمفاتيح تصريحا في بعضها وظهورا في بعض وإشارة في آخر وفي المبسوط في باب العارية أنه لا خلاف في ذلك ووجه إيجابه الضمان أنه لما جحد خان لأنه بجحوده يزعم أن يده عليها ليست بنائبة عن المالك فلا تكون أمينه ومثل جحود الوديعة جحود العارية كما يأتي ( قوله ) ( إن كان مع المالك بعد مطالبته لا مع مطالبة غيره ) يعتبر في تحقق الضمان بالجحود أمور أن لا يظهر بجحوده عذرا بنسيان ولا غلط ويصدقه المالك وأن لا يكون الجحود لمصلحة الوديعة بأن يقصد دفع ظالم للمالك أو نحو ذلك والثالث أن يكون بعد طلب المالك لها منه فلو جحدها ابتداء أو عند سؤال غيره لم يضر لأن الوديعة مبنية على الإخفاء فإنكاره لها حينئذ أقرب إلى الحفظ ( قوله ) ( وفي سؤال المالك إشكال ) كما في التحرير وكذا الكفاية حيث قال فيه وجهان من دون ترجيح ورجح في الإيضاح وجامع المقاصد والمسالك الضمان وهو قضية كلام الحواشي وعدمه في التذكرة ( وجه الأول ) أن جحوده يقتضي كون يده ليست عن المالك لأن نفي الملزوم يقتضي نفي لازمه من حيث إنه لازمه فلا يكون أمينا عنه فيضمن ( ووجه الثاني ) أنه لم يمسكها لنفسه ولم تقر يده عليها بغير رضا المالك حيث لم يطلبها ومجرد السؤال لا يبطل الوديعة بخلاف الطلب ( قوله ) ( فإن لم يقم بينة ولم يعترف فالقول قوله ) أي مع يمينه كما في التذكرة واللمعة والروضة لأصالة البراءة ( قوله ) ( فإن أقيمت عليه البينة فادعى الرد أو التلف من قبل فإن كان صيغة جحوده إنكار أصل الوديعة لم يقبل قوله بغير بينة ولا معها على الأقوى لتناقض كلاميه ) كما هو