وإن كانت صيغة الجحود لا يلزمني شيء قبل قوله في الرد والتلف مع البينة وبدونها في الأخير وفي الأول على رأي ( 1 )
شرح
صريح المبسوط وجامع المقاصد وقضية كلام الشرائع واللمعة والروضة لكن المصنف سيستشكل في ذلك عن قريب وفي مضاربة الكتاب والشرائع والتذكرة والتحرير والمسالك والكفاية أنه لو أنكر الوديعة والقراض ثم ادعى التلف بعد الإقرار أو البينة ضمن ولم تقبل دعواه وفي وكالة الكتاب والتذكرة والتحرير وكذا جامع المقاصد أن الوكيل لو أنكر قبض الثمن ثم ثبت ببينة أو اعتراف فادعى الرد أو التلف لم تسمع بينته وفصل في وكالة الإرشاد فقال إن ادعى تلفا أو ردا قبل الجحود لم يقبل قوله ولم تسمع بينته لأنه أكذب دعواه الجحود ولو ادعى الرد بعد الجحود سمعت دعواه وبينته وهذا له معنيان أحدهما ولعله هو المراد أنه ادعى بعد الجحود أنه قبض وردّ ولكن ينافيه تعليله بالخيانة وتمام الكلام في الوكالة والمراد هنا أن الودعي أقام البينة قبل حلفه ومعنى تناقض كلامه أنه بقوله ما أودعتني أنكر أن يكون هناك وديعة تلفت فإذا شهدت البينة بتلفها فقد شهدت له بشيء قد أنكره وقال الشهيدان إن أظهر لإنكاره تأويلا قبل كأن يقول ليس لك عندي وديعة يلزمني ردها أو ضمانها أو نحو ذلك ونقل في المبسوط تفصيلا عن قوم وقال إنه قريب وهو إن شهدت بينته بالتلف بعد إنكاره وجحده لم تسمع وإن شهدت بأنها تلفت قبل الإنكار سمعت لأن الوديعة إلى حين تلفها كانت على أمانته وطريان الجحود لا يقدح في أمانته انتهى واختاره في التذكرة وفيه نظر واضح وقد سمعت ما في الإرشاد وقال أبو علي كلاما حاصله أن دعواه التلف تسمع من غير بينة فإذا حلف سقط الضمان لأن إنكاره يجوز أن يكون عن سهو ونسيان وردّه في المختلف بأنه بإنكاره مكذب لدعواه أي والأصل عدم النسيان على أنه لم يدعه وإن ادّعاه وكان من التأويل الممكن سمع وقال في المختلف والتذكرة نعم لو طلب إحلاف الغريم كان له ونظر فيه في جامع المقاصد بأن المقتضي لمنع سماع بينته هو تكذيبه لدعواه وهو قائم فلا تتوجه اليمين وهو كلام متين وهو أحد وجهي الشافعية إلا أن يقال لعل الغريم يقر فينتفع وإقرار الغريم ينفعه وإن كانت بينته أي المستودع لا بنفسه لأن الغريم إذا رجع عن التكذيب سمع وليعلم أنه حيث يدعي التلف يصدق كالغاصب ويكون ضامنا مثله
( قوله ) ( وإن كانت صيغة الجحود لا يلزمني شيء قبل قوله في الرد والتلف مع البينة وبدونها في الأخير وفي الأول على رأي )
هذه الصيغة لا تنافي حصول الإيداع بخلاف الأولى فتقبل بينته على الرد أو التلف بلا خلاف على الظاهر وتثبت بيمينه دعواه التلف لأنه أمين ولا يتناقض قوله البينة لإمكان تلفها بغير تفريط فلا تكون مستحقة عنده وهو الذي عناه بقوله في الأخير ولا فرق بين أن يكون التلف بأمر ظاهر أو خفي عند علمائنا كما في التذكرة وعليه الإجماع في مجمع البرهان والمخالف الشيخ في المبسوط ففصل والصدوق في المقنع فقدم قوله من دون يمين كما يأتي بيان ذلك كله إن شاء اللَّه تعالى وهل تثبت دعواه الرد بيمينه وهو الذي عناه بقوله في الأول لا أجد فيه خلافا أي ثبوتها به بعد التتبع في المسألة وفيما يأتي وإن حكاه أي الخلاف في جامع المقاصد بل حكى جماعة الإجماع عليه والشهرة آخرون فيما يأتي أعني ما إذا ادعى المستودع الرد وأنكر المالك وإنما استشكل فيها المصنف في الكتاب والتذكرة كما يأتي مع أنه في التذكرة جزم به بل فيما نحن فيه وقد حكيت الشهرة عليه فيما نحن فيه في الإيضاح والحواشي واختاره فيهما وحكياه عن المبسوط وهو خيرة التذكرة وجامع المقاصد وقضية كلام اللمعة والروضة ( والحاصل ) أنه لا فرق بين مسألتنا وبين ما إذا ادعى المستودع رد الوديعة وأنكر المالك والإجماعات المؤيدة بتطابق الفتاوى والشهرات والأخبار الناهية عن رمي الأمين بالتهمة وأنه محسن لا سبيل عليه والضمان سبيل وأن المالك يجعله بدعواه مفرطا بل متعديا والأصل عدمه تخصص الأصل وعموم الخبر المشهور البينة على المدعي على أن الأصل معارض بأصل عدم التعدي وأصل براءة الذمة من الضمان وأصل بقاء الأمانة وهذا إذا ادّعى ردّها على من ائتمنه أو