ولو أكرهه على التسليم أو اليمين فسلم ضمن ( 1 ) ولو أكرهه على التسليم فسلم لم يضمن به ( 2 ) فإن تمكن من الدفع وجب ( 3 ) فإن أهمل ضمن ( 4 ) ولا يجب تحمل الضرر الكثير بالدفع ( 5 )
شرح
عن ارتكاب القبيح ( قلت ) وجوب الحلف حينئذ كأنه واضح الدليل ولا قبح فيه لا أنه أقل قبحا كما ستعرف وإلا لامتنع النسخ ولعلّ مراد من عبر بالجواز بالمعنى الأعم وأن الغرض رفع الحجر والحظر لكن وجوب التورية على العارف إنما يتأتى على القول بأن الكذب الواجب باق على قبحه ( وفيه ) أنه إذا وجب الكذب واليمين لحفظ المعصوم مثلا أو المسلم مطلقا كان واجبا صرفا ونفعا محضا لا أنه قبيح وضرر وجب ارتكابه لأن كان أقل قبحا وأخف ضررا كما قاله سلطان المحققين نصير الملة والدين والمحقق الثاني والشهيد الثاني لأنه يلزم منه اجتماع الحسن والقبح والضرر والنفع والمدح والذم والثواب والعقاب في شيء واحد شخصي فيلزم أن يكون في كذبه لإنقاذ المعصوم قد فعل محرّما يعاقب عليه وفعل واجبا يثاب عليه على أن سلطان العلماء إنما التزم ذلك في جواب اعتراض من قال إن الكذب قبيح لذاته فلا رد له بناء على ذلك إلا بذلك ( والجواب ) عن التناقض بأن القبح الذاتي لم ينعدم وإنما عرض له شيء قوي عليه فألغي اعتباره كما في ملائم الطبع فإنه قد يعرض له ما يشينه كالمعشوق الملطخ وجهه بالعذرة فإن عاشقه ينفر عنه مع أنه كان مشغوفا به يرجع « 1 » إلى الاعتبار ونحوه قولهم إن هذا الجزئي القبيح مندرج تحت كلي حسن فكان أحدهما غير الآخر وما نراه من اعتذار الفاعل لذلك فإنما هو باعتبار لمح أصله الذي كان عليه فالقول بأن الحسن والقبح يكونان بالذات وبالوجوه والاعتبارات هو الحسن ولعل من قال بوجوبها في الباب وغيره غير المحقق الثاني والشهيد الثاني أراد أنها إن قدر عليها ولم يفعلها يكون قد اختار الكذب مع التمكن من الصدق لأنه لا كذب مع التورية ومن قال بجوازها واستحبابها قال إن الشارع أوجب عليه الكذب والأفضل له أن يوري بأن يكذب ظاهرا وعند الظالم لا واقعا ( وكيف كان ) فلا ريب في رجحانها في كل كذب إذا ألجئ إليه وقد فسرت في مجمع البرهان بأن يقصد ما يمكن إطلاق اللفظ عليه بقرينة مجاز إن عرف وعلم وفسرت في كتب اللغة بأن يكون للفظ معنيان أحدهما أشيع من الآخر فتنطق وتريد الخفي ومثلت في الروضة بأن يقول واللَّه ما استودعت من فلان ويخصه بوقت أو مكان أو جنس ونحوها مغاير لما استودع فليتأمل في ذلك وفي جامع المقاصد أن العبارة لا تخلو عن مناقشة حيث تقتضي ثبوت الكذب مع التورية ومعلوم أن لا كذب معها وأنت خبير بأن هذا مبني على أن المراد بقوله تجب التورية أنها تجب التورية في الحلف كاذبا والظاهر أن الوجوب راجع إلى المقيد بدون القيد والقرينة عليه ظاهرة ثم إن التورية لا تخلو عن كذب ظاهرا
( قوله ) ( ولو أكرهه على التسليم أو اليمين فسلم ضمن )
كما في جامع المقاصد لأن الإكراه على أحد أمرين ليس إكراها على أحدهما بعينه ومتى سلم الوديعة مختارا ضمنها وهذه القاعدة مما لا خلاف فيها إذا كان أحد الأمرين مستحقا للمكره وعليه دلّت الأخبار وأما إذا لم يكن أحدهما مستحقا له ففيه إشكال كما لو قال له اقطع هذا أو هذا وإلا قتلتك أو طلق إحدى زوجتيك وأراد منه التعيين لا قول إحدى زوجتي طالق كما ذكروا ذلك في بابي القصاص والطلاق وربما نفي الخلاف عن تحقق الإكراه فيما لو خيره بين فعل تتوقف صحته على اختياره وبين تغريم مال ولعل اليمين لما كانت واجبة عليه فيما نحن فيه جرت مجرى المستحق للمكره فليتأمل جيدا
( قوله ) ( ولو أكرهه على التسليم لم يضمن به )
كما تقدم بيانه ولعل الأولى تركه
( قوله ) ( فإن تمكن من الدفع وجب )
كما في الشرائع والنافع والتحرير واللمعة والمسالك والروضة والكفاية وغيرها وفي الرياض أنه لا خلاف فيه لتوقف الحفظ الواجب عليه والدفع غير مخصوص بوجه بل بما أمكن من وسيلة وغيرها ومنه الاختفاء
( قوله ) ( وإن أهمل ضمن )
كما هو صريح أكثر الكتب المتقدمة وقضية الآخر
( قوله ) ( ولا يجب تحمل الضرر الكثير بالدفع )
كما في النافع والتحرير وغيرهما
هامش
( 1 ) خبر الجواب ( منه قدس سره )