تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
ولو سلمها إلى الظالم مكرها استقر الضمان على الظالم ( 1 ) والأقرب انتفاؤه عنه ( 2 ) وهل يجب عليه الاختفاء لو طلبه الظالم الأقرب ذلك ( 3 ) ويجوز الحلف كاذبا للمصلحة ويجب التورية على العارف ( 4 )
شرح
كلام جامع المقاصد فكأنه غير ملتئم لأنه رتب الحكم تارة على التفريط وأخرى على الأسباب والظاهر أن بناء الحكم عندهم على التقصير والتفريط كما هو صريح جماعة وظاهر آخرين ويمنعون كون الناسي غير مفرّط بعد ما اشتهر عندهم أن النسيان مقدور ونحوه الغافل والجاهل ويبقى الكلام في الغالط والمخطئ كما إذا أراد أن ينشر الثوب المستودع فغلط ونشر غيره فتلف فتأمل وبناء الحكم على الأسباب مردود من وجهين لأن أخبار الباب أخص منها ولم يعدوا مثلها في باب الغصب أسبابا موجبة للضمان ( قوله ) ( ولو سلمها إلى الظالم مكرها استقر الضمان على الظالم ) لأن تلفها لو فرض وقوعه إنما كان في يده ( قوله ) ( والأقرب انتفاؤه عنه ) إذا أخذها الظالم منه قهرا فإما أن يتولى أخذها بيده أو غلامه من يده أو مكانه أو يأمره بدفعها إليه بنفسه فيدفعها إليه كرها فإن كان الأول فلا ضمان عليه قولا واحدا وإن كان الثاني فكذلك كما هو المشهور كما في المختلف والإيضاح وشرح الإرشاد لفخر الإسلام والأشهر كما في الرياض وخيرة السرائر والشرائع والنافع والمختلف والإرشاد واللمعة وجامع المقاصد وإيضاح النافع والروضة والكفاية والمفاتيح والرياض والمخالف أبو الصلاح فيما حكي عنه وأبو المكارم والمصنف في التذكرة والتحرير قال في الغنية في تعداد ما يوجب الضمان وكذا لو أقرّ بها لظالم يريد أخذها من دون أن يخاف القتل أو سلمها إليه بيده أو بأمره إن خاف ذلك وظاهره الإجماع عليه وقال في التحرير للمالك الرجوع على من شاء منهما ( والوجه ) في المشهور أنه غير مقصر ويده يد أمانة فلا ضمان لانتفاء مقتضيه والإكراه صير فعله منسوبا إلى المكره ولأنه محسن فلا سبيل عليه إذ التسليم بإذن الشارع على أن قبضه إنما كان لمصلحة المالك فلا يناسب تضمينه بغير عدوان على ما فيه من سد باب الوديعة ( ووجه ) القول الآخر أنه مباشر لتسليم مال الغير إلى غير مالكه ولعموم قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم على اليد ما أخذت حتى تؤدي وقد علمت غير مرة أنه مخصوص بالأمانات ولعل معنى ضمانه عند هؤلاء أنه يجوز له الرجوع عليه وإن استقر الضمان على الظالم ومعنى عدم ضمانه عند المشهور أنه لا يجوز له مطالبته والأخذ منه كما أفصحت به بعض كلماتهم وكأن ما في المسالك يخالف ذلك فإنه جعل معنى عدم ضمانه أنه لا يستقر عليه بل يرجع بما غرم على الظالم وهو كما ترى خال عن التحصيل ( وكيف كان ) إنما ينتفي عنه الضمان إن لم يكن سببا في الأخذ القهري بأن كان سعى بها إلى الظالم أو أظهرها فوصل إليه خبرها مع مظنته ( قوله ) ( وهل يجب عليه الاختفاء لو طلبه الظالم الأقرب ذلك ) كما في التحرير والتذكرة والإيضاح وجامع المقاصد والمسالك والروضة لقدرته على حفظها به الواجب عليه مطلقا فيجب ما يتوقف عليه فلو أهمل ذلك مع قدرته عليه ضمن ويحتمل العدم لما فيه من الضرر ولعلّ الأولى التفصيل بين الكبير الجليل وغيره ( قوله ) ( ويجوز الحلف كاذبا للمصلحة وتجب التورية على العارف ) قد نقل الإجماع في الغنية على أنه يجوز له أن يحلف أن ليس عنده وديعة ويورّي وظاهره أن كليهما جائزان وهو ظاهر السرائر والشرائع والنافع والإرشاد والتحرير حيث قيل في الأول له أن يحلف ويوري وفي الثاني يجوز أن يحلف موريا وهكذا البقية ولم يفرق فيها بين العارف وغيره ولعلّ مرادهم العارف وفي صريح اللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان والمفاتيح أنه يجب عليه الحلف وهو ظاهر التبصرة والكفاية وصريح التذكرة وجامع المقاصد والمسالك والروضة أنه يجب على العارف التورية وقد يظهر من اللمعة ذلك من دون تعرض للعارف وقد استدل في جامع المقاصد والمسالك على وجوبهما بأن جواز الحلف كذبا إنما يكون حيث يتوقف حفظ الوديعة عليه والحفظ واجب لأن ذهاب مال المسلم أشد قبحا من هذا الكذب وأن وجوب التورية على العارف للتفصي