ولو لم يعين موضعا وجب حفظها في حرز مثلها أو أعلى ولا يضمن بالنقل عنه وإن كان إلى أدون ( 1 ) ولو كانت في بيت صاحبها فقال له احفظها في موضعها فنقلها من غير خوف ضمن لا معه ( 2 )
( الخامس ) التضييع
بأن يلقيها في مضيعة أو يدل سارقا ( 3 ) أو يقربها لظالم ( 4 ) أو يسعى بها إلى من يصادر المالك فيضمن ( 5 ) ولو ضيع بالنسيان فالأقرب الضمان ( 6 )
شرح
فإنه يضمن لو تلف وينبغي التقييد في صورة العكس بما إذا كان يبلغ أسفل البنصر وإلا فأصل الخنصر أوثق منه وهذا كله مبني على أن النقل إلى الأحرز عن المعين جائز اختيارا وأما على القول بعدم جوازه إلا عند الضرورة فلا يتأتى ذلك
( قوله ) ( ولو لم يعين موضعا وجب حفظها في حرز مثلها أو أعلى ولا يضمن بالنقل عنه وإن كان إلى أدون )
أي أدون من الأعلى لا أدون من حرز مثلها فإنه ليس بحرز فالضمير في عنه راجع إلى الأعلى وبالأحكام الأربعة صرح في التحرير وهو قضية كلام الأصحاب في مطاوي الباب إذا قصد بنقلها الحفظ والصيانة وأما إذا قصد به مع ذلك الاستعمال بالتزين وغيره فالظاهر أنه يضمن وإن كان النقل إلى الأعلى قال في التذكرة فيما إذا أودعه خاتما ولم يعين له شيئا فإن جعله في الخنصر لم يضمن إن قصد الحفظ لأن الخنصر حرز مثل الخاتم وإن قصد الاستعمال والتزين به ضمن وهو أحد الاحتمالين عند الشافعية وأما إذا قصد بالنقل التزين فقط فلا ريب في الضمان عند علماء الإسلام
( قوله ) ( ولو كانت في بيت صاحبها فقال له احفظها في موضعها فنقلها من غير خوف ضمن لا معه )
تقدم الكلام في مثله غير مرة قال في جامع المقاصد لو كانت الوديعة في بيت مالكها فقال له احفظها في موضعها لم يجز له نقلها بحال وإن كان إلى أحرز قولا واحدا لأنه ليس بمستودع في الحقيقة وإنما هو وكيل في الحفظ وفي الحواشي أن فيه دقيقة وهي أنه لا يشترط كون الحرز للمستودع حالة الإيداع
( قوله ) ( ( الخامس التضييع ) بأن يلقيها في مضيعة أو يدل سارقا )
أي على مكانها قال في التذكرة ولو أخبر المستودع اللص بالوديعة فسرقها فإن عين له الموضع ضمن لأنه فرّط في حفظها ولو لم يعين المكان لم يضمن انتهى وقد يقال إن مجرد إخبار السارق موجب لسعيه في معرفة مكانها وأخذها فكان سببا لتضييعها
( قوله ) ( أو أقرّ بها لظالم )
كما في الغنية والسرائر وغيرهما وظاهر الأول الإجماع عليه وقضيته أن مجرد الإخبار هنا يقتضي الضمان ولا يفتقر إلى تعيين المكان ولا إلى غيره واستجوده في جامع المقاصد وفرق بأن الظالم إذا علم أخذها قهرا والسارق لا يمكنه إلا إذا علم موضعها وقد سمعت الاحتمال
( قوله ) ( أو يسعى بها لمن يصادر المالك فيضمن )
أي يأخذ أمواله ولعله كالمستغنى عنه لأن المصادر ظالم والسعاية بها إليه إخبار وزيادة ونعم ما قال في التحرير أو يسعى بها لظالم فشمل القسمين
( قوله ) ( ولو ضيع بالنسيان فالأقرب الضمان )
كما في التحرير والإيضاح وجامع المقاصد لأنه فرّط بالنسيان لقدرته على التكرار الموجب للتذكار والمشهور أن النسيان كالعلم مقدور ومعناه أنه حصل تضييع الوديعة بسبب نسيانها كأن ترك نشر الثوب حيث يفسده الدود بتركه وسقي الدابة مع الضرورة وكذا إحرازها ونحو ذلك ( ووجه ) عدم الضمان قوله عليه وآله الصلاة والسلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان والمراد رفع الحكم مضافا إلى الأصل وأنه أمين فلا يضمن نصا وإجماعا والمتيقن خروج العامد مع عدم صدق الخيانة والإتلاف كما تقدم بيان ذلك إلا أن تقول كما في جامع المقاصد قال ما حاصله المفروض أنه ضيع بنسيانه فكان مفرطا فكانت يده يد عدوان والعدوان موجب للضمان سواء عدّ مقصرا بالنسيان أم لا فإن من وضع يده على مال الغير بغير حق أو أتلفه نسيانا ضامن لا محالة ( قلت ) لك أن تمنع أنه يقال له مضيع مفرط عرفا وفرق بين الودعي المتلف نسيانا وغيره لأن الأول دل الدليل على عدم تضمينه إلا ما خرج به وقد يشهد له ما يأتي في المكره والجاهل والغالط والمخطئ كالعامد عندهم في مثل ذلك ويبقى التأمل في