تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
. . . . . . . . . .
شرح
إجماع الخلاف بمخالفته هو له في المبسوط المتأخر عنه ومخالفة بعض من عاصره كالمفيد والتقي وأكثر من تأخر عنه له ( وحجة ) القول الثاني إجماع الخلاف والأخبار المرسلة فيه وما رواه الفقيه في الصحيح والشيخ في الموثق وما حكى عن قرب الإسناد وفي الصحيح عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في رجل اشترى دارا برقيق ومتاع وبز وجوهر قال ليس لأحد فيها شفعة واستدل عليه في المختلف بقول الصادق ( ع ) في الحسن الشفعة في البيوع إن كان شريكا فهو أحق بها من غيره بالثمن ( وربما ) استدل بالصحيح عن رجل تزوج امرأة على بيت في داره وله في تلك الدار شركاء قال جائز له ولها ولا شفعة لأحد من شركائها عليها وبأن الأصل عدم التسلط على مال الغير إلا في محل الاتفاق وبأنها معاوضته غير مرضي بها فتبطل وما يقال إن التراضي في الشفعة غير شرط فجوابه أنه في المثل لا أثر للسخط وعدم الرضا لأنه يبذل ما يساويه في المصلحة بخلاف القيمي فإن المشتري إنما بذل عرضه بإزاء العين المطلوبة فإذا فاتت دفع عرضه إليه ( قلت ) أما إجماع الخلاف فقد عرفت الحال فيه وأما أخباره فلا جابر لها وشهرة الدروس قد عرفت حالها سلمنا لكن الوجه في خبر الشهرة أن العاملين بالخبر وجدوا قرائن دلتهم على صدقه وصحة العمل به ولما كان المشهور أيضا عدم العمل به مع رؤيتهم له وإعراضهم عنه إلى العمل بالعمومات قضى ذلك أنهم وجدوا قرائن ردتهم عن العمل به فحصل التعارض بالنسبة إلينا فإن أغضيا عن الترجيح قلنا تساقطا ورجع الأمر إلى أنهما كأن لم يكونا فلا جابر ( وأما ) الخبر الأول فقد رواه مرتين كاشف الرموز في رجل اشترى دراهم برقيق ومتاع الخبر بل ظاهره أنه لا يعرف فيها لفظ الدار فيها أصلا قال في شرح قوله في النافع وقيل تسقط الشفعة استنادا إلى رواية فيها احتمال ما نصه قال فيها احتمال لأنها مقصورة على من اشترى دراهم برقيق ومتاع وبز وجوهر فالتعدي إلى غير ذلك من المحتمل وكذا يحتمل أن تكون الشركة في الدراهم انتهى وكلامه كالصريح في أنه ليس هناك دار وإلا لما احتمل هذين الاحتمالين لأنه لا مناص له عنهما لأن كان الخبر صحيحا ليس فيه فيما وجده لفظ دار وهو من العلماء المتقدمين الكبار ممن إذا قال يسمع فلا بد أن يكون قد تأمل وتتبع فقد حصل وهن في الخبر من هذه الجهة وفيه أيضا أنه ليس فيه تصريح بأن المانع من جهة القيمة فجاز أن يكون نفي الشفعة فيه إمّا عن الجار لأنه لم يذكر فيه أن للبائع في الدار شريكا أو لكونها غير قابلة القسمة والحاصل أن المانع من الشفعة غير مذكور في الخبر وأسباب المنع كثيرة كما قاله الفاضل المقداد وجماعة ( وأما ) ما في مجمع البرهان مما حاصله من أن الظاهر أن السؤال فيها إنما هو من حيث الشراء بذلك الثمن ولو كان المراد من السؤال معنى آخر ككون الدار لا شريك فيها وأن المراد نفي الشفعة بالجوار لما كان لذكر القيمة وجه ولكان حق السؤال التصريح بذلك بعبارة أخرى تؤدي ذلك ففيه أن الظاهر المتبادر من الدار جميعها وأن الظاهر من السؤال ما ذكرت ونفي الشفعة فيها يحتمل أن يكون مستندا إلى هذا وإلى هذا فيحتمل أن يكون تجوز بالدار اعتمادا على قرينة حالية ويحتمل أن يكون أراد بيان حال المشتري في السؤال وأنه تكلف ودفع في ثمنها ما يقدر عليه وما هو تحت يده ولذلك خلط في السؤال بين الخاص والعام معرضا بشكاية حاله وأن جاره يريد أن يشفع فيها أخذا بقول أبي حنيفة والثوري وابن شبرمة وابن أبي ليلى الذين هم قضاة الكوفة في عصر علي بن رئاب فقال ( ع ) لا شفعة لأحد عليها غير متق منهم لمخالفة عمر وعثمان وسعيد بن المسيب ويحيى بن سعد الأنصاري وربيعة المشهور وغيرهم لهم ولعل هذا أظهر لأن الأصل عدم القرينة الحالية على أن المراد بالدار بعضها سلمنا فلا أقل من أن يكون مجملا سلمنا الظهور لكنه لا يقوى على معارضة العمومات المعتضدة بما عرفت على أنه لو كان كذلك ما أعرض عنه المعظم بل ما رأينا أحدا استدل به تصريحا قبل المصنف في التحرير والمختلف وقد سمعت ما في النافع من أن فيه احتمالا وكلام كاشف الرموز والشيخ في الخلاف قد يكون أراد غيرها فالرواية التي هذا حالها من اختلاف المتن وإجمال الدلالة وإعراض معظم الأصحاب عنها مع صحة سندها تارة وقوته أخرى وتعددها في الجوامع العظام كيف يستند إليها ويدعى أنها نص في الباب ويعرض بها عن تلك الأدلة