سواء كان مثل قيمة المشفوع أم لا ( 1 ) ولا يلزمه الدلالة والوكالة وغيرهما من المؤمن ( 2 ) ولو زاد المشتري في الثمن بعد العقد لم تلحق الزيادة وإن كان في مدة الخيار على رأي ( 3 )
شرح
وقد تقرر في فنه أن الخبر إذا صح وتكرر في الجوامع العظام بحيث يعلم أن الأصحاب رأوه وأعرضوا عنه لم يصح الاعتماد عليه والاستناد إليه ( ومن ذلك ) يعلم الحال في الأصل والدليل الاعتباري الذي ذكرناه لهم أخيرا وأما الخبران الأخيران فقد استدل بأولهما في المختلف بخيال أن الأحقية بالثمن إنما تتحقق في المثلي لأن الحقيقة غير مرادة إجماعا وأقرب المجازات هو المثل فقد أجاب عنه في مجمع البرهان بأجوبة أصحها أنها محمولة على الغالب من أن القيمة ثمن وأجاب في المسالك بما هو محل نظر كبقية أجوبة مجمع البرهان وأما الثاني فليس مما نحن فيه لأن المفروض فيه انتقال المشفوع بما عدا البيع ولعله لم يبق بعد اليوم في المسألة إشكال وقد جزم المصنف بأنه تلزمه قيمته يوم العقد وهو خيرة الخلاف والمبسوط والشرائع والتذكرة والتحرير والدروس وغاية المراد واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة لأنه وقت استحقاق الثمن فحيث لا يمكن الأخذ به تعتبر قيمته حينئذ وحكي القول بأنه يلزمه قيمته وقت الأخذ ولم نجد القائل به ولعله قول مالك حيث قال بلزومها وقت المحاكمة لوجوبه حينئذ على الشفيع فتعتبر قيمته وقت الوجوب حيث تتعذر العين وفي غاية المراد أنه لا وجه له ورماه غيره بالضعف وقوى في الإيضاح لزوم أعلى القيم من يوم العقد إلى يوم الدفع وهو خلاف ما حكاه عنه المحقق الثاني وغيره من أنه الأعلى من وقت العقد إلى وقت الأخذ إن أرادوا الأخذ بالشفعة فتأمل واحتج عليه في الإيضاح بأنه أخذ قهري كالغصب وفي غاية المراد أنه لا وجه له ورماه غيره بالضعف
( قوله ) ( سواء كان مثل قيمة المشفوع أم لا )
أي سواء كان الثمن الذي جرى عليه العقد هو ثمن المثل للمشفوع أي مثل قيمته أم ناقصا أم زائدا لتناول إطلاق الثمن له في النص
( قوله ) ( ولا يلزمه الدلالة والوكالة وغيرهما من المؤن )
كما في الشرائع والإرشاد واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة وغيرها لأنها ليست من الثمن وإن كانت من توابعه وأشار بقوله وغيرهما إلى أجرة النقاد والوزان وغير ذلك
( قوله ) ( ولو زاد المشتري في الثمن بعد العقد لم تلحق الزيادة وإن كان في مدة الخيار على رأي )
كما في الشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد والمختلف والإيضاح وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان وظاهر التذكرة الإجماع عليه لأن المشتري يملكه بمجرد العقد فلا عبرة بما يزاد وينقص بعده والمخالف الشيخ في المبسوط حيث حكم بإلحاق الزيادة والنقصان بالثمن في مدة الخيار محتجا بأنه بمنزلة ما يفعل حال العقد لأن الشفيع يأخذ بالثمن الذي يستقر عليه العقد ومعناه أن هذا هو الذي استقر عليه وهذا التعليل لا يدل على أن حكمه هنا بالإلحاق مبني على ظاهر مذهبه في البيع من أن الملك لا ينتقل إلى المشتري إلا بانقضاء الخيار لأنه أعمّ منه لكن الجماعة فهموا منه أنه بنى الحكم فيما هنا على ما هنالك ولو كان كذلك لخص الحكم بما إذا كان الخيار للبائع أو لهما لأنا قد حكينا عنه في الباب عند شرح قوله في آخر الفصل الأول والأقرب عدم اشتراط اللزوم أن الخيار إن كان للمشتري وحده ينتقل إليه الملك وإن كنا قد تأولناه له في باب الخيار نعم في خيار الخلاف أن الملك يزول عن البائع إذا كان الخيار للمشتري ولا ينتقل إلى المشتري إلا بعد انقضاء الخيار ولعله إلى ما في المبسوط أشار في الشرائع بقوله وقال الشيخ يلحق بالعقد لأنه بمنزلة ما يفعل في العقد وهو يشكل على القول بانتقال الملك بالعقد إذ الظاهر أن مراده أن إطلاق الشيخ إلحاق الزيادة والنقيصة بالثمن في زمن الخيار لا يتم على تفصيله مطلقا لأنه يتمشى على تقدير كون الخيار للبائع أولهما لعدم الانتقال أما على تقدير كون الخيار للمشتري فيشكل على مذهبه من انتقال الملك إليه هذا وينسحب على قول الشيخ أنه لو كان الثمن غير مثلي وجوب القيمة يوم انقضاء الخيار ( ولا يخفى ) أنه يلزم على قول الشيخ إن كل زيادة في زمن الخيار بعد العقد تصير ثمنا وتدخل في العقد من دون صيغة ولا عقد وإن لم تفد هذه الزيادة