تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
ولبس له الأخذ عند الأجل على رأي ( 1 ) ولو مات المشتري حل الثمن عليه دون الشفيع ( 2 )
شرح
الطلب إلى الأجل تأخير للطلب وهو مسقط للشفعة وأداء الثمن في الحال زيادة صفة في الثمن وهي غير واجبة على الشفيع فالقول الثاني يستلزم أحد المحذورين أما إسقاط الشفعة على تقدير ثبوتها أو التزام الشفيع بزيادة لا موجب لها وكلاهما باطل بيان الملازمة أنا إن جوزنا له لتأخير لزم الأول وهو باطل لما تقدم من أنها على الفور وإن لم نجوز له ذلك ألزمناه بزيادة صفة هي تعجيل الثمن من غير موجب انتهى إذ فيه أن تجويز أحد الأمرين على التعيين غير تجويزهما على التخيير والخصم قائل بالتخيير فله عنده أن يأخذ عند الأجل مراعاة للمشتري فهي عذر وأن يأخذ حالا ويكون هو أسقط حقه من التأجيل وليس تلك إلا أن تقول له خيره بين ما نقول أيضا أو ألزمه به وهو قائل بأنه مخير بين ما تقوله وبين الأمرين الآخرين لأنه إذا أباح له تعجيل الأخذ وتعجيل الثمن أباح له قطعا تعجيل الأخذ وإقامة الكفيل وبذلك يظهر لك ما في الرياض من احتمال كونه قولا خطأ إلا أن تتأمل في الملازمة التي قطعنا بها وأما إلزامه بما يقول فإنه يقول لا يلزمني ذلك لأن التأخير هنا لعذر وهو حفظ مال المشتري والإعذار لا تنافي الفورية فهو مخير عنده بين الأمور الثلاثة وحجتك وإلزامك لم تتعرض فيهما لبيان الوجه في الكفيل فكان الكفيل كتعجيل الثمن فلا بد لتمامية الحجة والإلزام من بيان أن في إقامة الكفيل جمعا بين الحقين كما ذكرناه ولا كذلك تعجيل الثمن إلا أن تقول إن ذلك مراده في المختلف لأنه أشار إلى ذلك في جواب حجة الشيخ حيث ( قال ) احتج في الخلاف بأن الشفعة قد وجبت بنفس الشراء والذمم لا تتساوى فوجب عليه الثمن حالا أو يصبر إلى وقت الحلول فيطالبه بالشفعة مع الثمن والجواب لا يلزم من عدم تساوي الذمم ثبوت أحد الأمرين لإمكان التخلص بالضمين انتهى فتأمل ( وبعد ) ذلك كله فقد يقال إن الذي يقتضيه النظر إذا لحظ قواعد الباب أن قول الشيخ أقرب للصواب لأن الشفيع إذا كان لا يملك إلا بالصيغة ودفع الثمن معا ويجب عليه النور فيهما وأنه لا يجب على المشتري التسليم إلا بعد تسلمه الثمن كان لنا أن نقول الشفيع إذا أردت التملك في الحال فادفع الثمن الآن وإن قلت لا يلزمني ذلك لأنه زيادة والتأجيل عذر فانتظر حتى ينقضي الأجل ولا ضرر على المشتري في شيء من ذلك وقد نبه على هذا السؤال من فاق بحسن نظره على صغر سنه على المشايخ الكبار من فحول الرجال وذلك من منح ذي المنن في كل زمن ( والجواب ) بأن الشفعة إنما شرعت للإرفاق بالشفيع خوفا من ضرر القسمة لاحتياجه في بعض الوجوه إلى الخسارة لتجديد المرافق ونحوها وفي هذا تسجيل عليه وتضييق أشد من ضرر القسمة وما يتعلق بها من المرافق لأنه إما أن يلزم بأن يدفع ألفا حالة في شقص قيمته مائة قد اشتري إلى أحوال بألف أو يمنع عن التصرف في شقصه والمشفوع معا أحوالا على بعض الوجوه وفي هذين من الضرر الذي لا يكاد يحتمل وهو يخالف مشروعية الشفعة فنظر المشهور إلى الخبر المشهور ما لا يدرك كله لا يترك كله وقد استدلوا به في عدة مواضع ففورية الأخذ بالصيغة ممكن والأخذ بالثمن الكثير إلى أجل حالا بمنعه مشروعية الشفعة فأخذوا بما أمكن وتركوا ما لا يمكن جامعين بين الحقين وعاملين بالقاعدتين ولا ضرر على أحد في البين والمراد بالملاءة كونه بحيث يقدر على أداء الثمن بحسب حاله وحاصله أن المدار على العرف كما هو المختار في ملاءة ولي الطفل في باب الزكاة وقال جماعة هناك كالفاضل الميسي وتلميذه أي الشهيد الثاني أن يكون له مال بقدر ما أخذ من مال الطفل فاضلا عن المستثنيات في الدين وعن قوت يوم وليلة ولعياله الواجبي النفقة وقد تأملنا فيه بأن قوت اليوم يتجدد يوما فيوما لكنه لا يرد هنا وقد تحدث أمور أخر من الضمانات إلا أن يشترط بقاء ذلك دائما ومع ذلك قد يلزم مال في ذمته دفعة واحدة بحيث يستغرق ماله ( قوله ) ( وليس له الأخذ عند الأجل على رأي ) أشار بذلك إلى خلاف الشيخ ومن وافقه كما عرفت ( قوله ) ( ولو مات المشتري حل الثمن عليه دون الشفيع ) يعني لو مات المشتري في المسألة يعني حيث يكون الثمن عليه مؤجلا فإن الثمن
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 369 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي