تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
ولو أهمل المسافر بعد علمه السعي أو التوكيل مع إمكان أحدهما بطلت ولو عجز لم تسقط ( 1 )
شرح
بخلافه في الضربين بل في كلامهم في مقامات أخر تصريح بخلافه فقد قال في التذكرة قبل ذلك بثماني قولهم لا يشترط في تملك الشفيع الشفعة بالشقص حكم الحاكم ولا حضور الثمن أيضا ولا حضور المشتري ورضاه عند علمائنا ثم أخذ في الاحتجاج على ذلك وقال إن الأخذ بالشفعة كالرد بالعيب لا يحتاج إلى حضور المشتري ورضاه وقال أيضا لو لم يمض إلى المشتري ومضى إلى الحاكم لم يكن مقصرا في الطلب وقال في المبسوط بعد ما حكيناه عنه بثلاث عشرة قائمة إذا وجبت له الشفعة فسار إلى المطالبة على العادة قال قوم إن أتى المشتري فطالبه فهو على شفعته وإن تركه ومضى إلى الحاكم فطالبه بها عنده فهو على شفعته عند قوم وقال قوم تبطل شفعته فإن ترك الحاكم والمشتري معا ومضى فأشهد على نفسه أنه على المطالبة بطلت شفعته وقال أبو حنيفة لا تبطل ويكون على المطالبة بها أبدا وقال من خالفه إنه غلط لأنه ترك المطالبة مع القدرة عليها وقول أبي حنيفة أقوى لأنه لا دليل على بطلانها انتهى ( وحينئذ ) فقد يقال إن الأشبه بأصول المذهب لا أصول الباب وبإطلاق أخبار الباب وما حكاه في التذكرة عن علمائنا أنه يكتفي بالأخذ فورا فيما بينه وبين ربه عز وجل لأن الملك إذا كان يكفي فيه القول أثر الملك أين ما وقع كالفسخ لذي الخيار ثم إنه يخير المشتري بعد ذلك في الضربين خصوصا مع العذر وإنه يقبل قوله في ذلك كما هو خيرة مولانا المقدس الأردبيلي وقد نقيد ذلك بما إذا لم يحصل ضرر على المشتري وليس بشيء لما سمعته من إجماع جامع المقاصد لأن المستفاد منه أنه لا بد في التملك من حضور المشتري أو وكيله ولأنه على تقدير التسليم لا بد له من الذهاب إليه بنفسه أو وكيله إن قلنا بكفاية التوكيل كما يقتضيه أصول المذهب ليدفع له الثمن فورا إن كان علم بمقداره لأن دفعه واجب فورا وبه يتم الملك على المختار وإن لم يعلم بمقداره لا بد من الذهاب إليه كذلك لئلا يكون أخذه فاسدا عندهم وعلى هذا لا يتجه الجمع بين كلماتهم بأن يقال إن الشفيع إذا أراد الأخذ من المشتري ليدفع عن نفسه ضرر الأرش وعن المشتري ضرر نقض البنيان في بعض الصور فليبادر على مجرى العرف والعادة كما ذكروا وإن اختار الأخذ فيما بينه وبين اللَّه عز وجل كان له ذلك ما لم يتضرر المشتري بذلك فليلحظ ذلك ( وقد ) عرفت المراد بالطلب في كلامهم في المسألة ونظائرها من أنه الأخذ بالشفعة قولا أو فعلا لكن لا بد من أن يفرق بين الطلب والتملك في المقام وبه تلتئم الكلمة بأن يقال إن التملك بمعنى إنشاء الصيغة لا يشترط فيه حضور المشتري ولكن لا بد له من الطلب أي السعي والذهاب لدفع الثمن أو العلم بمقداره وقد يجمع بين كلاميه في التذكرة بلا خلاف رأييه بأن دفع الثمن جزء مملك أولا ولا يخفى ما في إجماع جامع المقاصد من أن القائلين بالتراخي والفور مطبقون على وجوب السعي إلى المشتري لأن القائلين بالتراخي لم يأت واحد منهم بما يؤمي إلى ذلك أصلا على أن الأمر إذا كان على التراخي كان للشفيع أن يقول لا أسعى إليه أصلا وإنما إذا شاهدته أخذت بالشفعة ( الخامس ) أنه يستفاد من كثير مما ذكروه في المقام من أنه لا ينافي الفورية العرفية أن فورية الباب غير فورية غيره من الأبواب وغير فورية الأصوليين فضلا عن الفورية اللغوية ولعلها غير الفورية المستفادة من قوله ( ص ) الشفعة كحل العقال والشفعة لمن واثبها إلا أن تقول إن الفورية في الجميع واحدة والعذر لا ينافيها وإعذار كل فورية بحسب متعلقها ويأتي تمام الكلام عند شرح قوله ولو ترك لكثرة الثمن ( قوله ) ( ولو أهمل المسافر بعد علمه السعي أو التوكيل مع إمكان أحدهما بطلت ولو عجز لم تسقط ) كما صرح بذلك كله في المبسوط والشرائع والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد والمسالك وهذا هو القسم الثاني من الأعذار وهي التي لا ينتظر زوالها عن قرب كالغيبة والمرض والحبس والاعتكاف وتمريض المريض فإذا أهمل أحدهما السعي والتوكيل مع تمكنه من أحدهما بطلت شفعته ولا يكون سفره ولا مرضه ولا حبسه عذرا مع تمكنه من التوكيل فيه لمكان طول المدة وعدم المسامحة في مثله ولو عجز عن