ولا يسقط عنه ما يحطه البائع وإن كان في مدة الخيار ( 1 ) ويسقط أرش العيب إن أخذه المشتري ( 2 ) ولو كان الثمن مؤجلا فللشفيع الأخذ كذلك بعد إقامة كفيل إذا لم يكن مليا ( 3 )
شرح
فائدة في حال التعلق حيث يكون البائع خيار ولا في حال التزلزل حيث يكون الخيار للمشتري على ما في الخلاف
( قوله ) ( ولا يسقط عنه ما يحطه البائع وإن كان في مدة الخيار )
كما في السرائر والشرائع وجميع ما ذكر بعدها في المسألة المتقدمة ما عدا الإرشاد فإنه لم يتعرض فيه لهذه وظاهر الإيضاح الإجماع عليه حيث قال عندنا والمخالف في هذه أيضا الشيخ كما عرفت
( قوله ) ( ويسقط أرش العيب إن أخذه المشتري )
كما في التذكرة والإرشاد وجامع المقاصد ومجمع البرهان والمراد أن أرش العيب يسقط من الثمن عن الشفيع إذا أخذه المشتري من البائع ووجهه أنه جزء من الثمن فإذا أخذه المشتري كان الثمن هو ما يبقى بعده وأما إذا أسقطه ولم يأخذ الأرش فله الأخذ بجميع الثمن لا يحذف الأرش أو الترك بالكلية لأن الثمن حينئذ قد صار ما وقع عليه العقد من غير نقصان وبه صرح في الإرشاد وغيره ولا يفرق في ذلك بين كون الثمن في مقابلة الأجزاء أو في مقابلة المجموع لأنه بعد رضاه بالعيب يصير الكل ثمنا وهو مما لا خلاف فيه
( قوله ) ( ولو كان الثمن مؤجلا فللشفيع الأخذ كذلك بعد إقامة كفيل إذا لم يكن مليا )
كما في المقنعة والنهاية والمهذب والغنية والسرائر والشرائع والنافع وكشف الرموز والتذكرة والتحرير والإرشاد والمختلف والإيضاح والدروس والمقتصر وجامع المقاصد وكذا مجمع البرهان ولعله قد يظهر من التنقيح والمهذب البارع والمسالك وهو قول الأكثر كما في جامع المقاصد والأشهر كما في المسالك وعليه عامة من تأخر كما في الرياض وقد يلوح من جامع المقاصد الإجماع حيث قال والذي صرحوا به وفي الخلاف نسبته إلى قوم من أصحابنا وهو يرشد أن به قائلا غير المفيد ممن تقدم عليه وبهذا القول قال أحمد ومالك والشافعي في القديم وفي المقنعة تقييد التضمين الذي هو المراد من الكفيل في العبارة وغيرها بما إذا كان ثقة وفي التذكرة تقييد الشفيع الملي بكونه موثوقا به وعبارة المختلف في جوابه عن حجة الشيخ كما ستسمع قد تعطي أنه متى طلب المشتري من الشفيع ضمينا أجيب إليه واستوجهه في جامع المقاصد لو كان به مصرح وفي الغنية أن هذا لا يتفرع على مذهب من قال من أصحابنا إن حق الشفعة لا يسقط بالتأخير وهو ممن قال به والمخالف الشيخ في الخلاف والمبسوط وأبو علي والطبرسي فيما حكي عنهما فقالوا إن الشفيع يتخير بين أن يأخذ بجميع الثمن حالا أو يصبر إلى انقضاء الأجل أو يأخذ بالثمن في وقت حلوله وبه قال أبو حنيفة والشافعي في الجديد وقال في الخلاف أيضا إن ما ذكره في النهاية قوي ولا ترجيح في الكفاية وذهب في الرياض إلى أنه يخير بين الأمور الثلاثة إن لم يكن إحداث قول ثلث وستعرف أنه ليس بشيء ولأنه إحداث قول ثالث حجة الأولين أن الشفيع بمنزلة المشتري وليس للمشتري أكثر من حقه لا قدرا ولا أجلا ولكن إن لم يكن الشفيع مليا كان له أن يطلب منه إقامة ضمين وإن لم يمكن البائع قد أخذ منه ضمينا لمكان قهره وخوف ضرره ونظرهم في ذلك إلى حسنة الغنوي فإنها قد دلت على استحقاق الشفعة بالثمن والمراد المماثل قطعا ولنا تتحقق المماثلة بالمساواة في الأجل لأنه له قسط من الثمن وهذا يدل على عدم وجوب تعجيل الثمن على الشفيع هنا للعذر ( وأما ) الفورية في أخذ الشقص فإنما صارت من أدلة الفور واحتمال أن مراعاة مال المشتري وثمنه عن الذهاب عذر يوجب الإخلال بالفور ولهذا لم يجعل الشيخ في الخلاف والمبسوط الإخلال بالفورية هنا موجبا لسقوط الشفعة وهو ممن يرى فيها أنها على الفور فمدفوع بأنا نجمع بين الحقين فنراعي الفورية بإلزامه بأخذ الشقص فورا ونراعي حفظ مال المشتري عن الذهاب بأخذ الكفيل منه مطلقا أو مع عدم الملائة فكان مذهب الأصحاب متوجها على القول بالفورية ويجب على القائلين بالتراخي كصاحب الغنية وصاحب السرائر أن يقولا بمقالة الشيخ وبذلك يظهر لك ما احتج به في المختلف وتبعه الجماعة بقوله إن حق الشفعة على الفور فترك