تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
وإنما يأخذ بالثمن الذي وقع عليه العقد ( 1 ) فإن كان مثليا فعلى الشفيع مثله ( 2 ) وإن كان من ذوات القيم فعليه قيمته يوم العقد على رأي سواء كان مثل قيمة المشفوع أو لا ( 5 )
شرح
ليس عذرا لأن المشهور أنه مقدور كما بيناه في باب الوديعة ( قوله ) ( وإنما يأخذ بالثمن الذي وقع عليه العقد ) هذا مما اتفق عليه الخاصة والعامة طفحت بذلك عباراتهم وصرحت به رواياتهم فقد روى العامة عن جابر أن النبي ( ص ) قال هو أحق به بالثمن وفي خبر الغنوي هو أحق بها من غيره بالثمن ولا مخالفة فيه للاعتبار وقوانين الشريعة إلا ما لعله يقال إن الشفيع استحقه بغير اختيار مالكه لحاجته إليه فكان يجب أن يستحقه بالقيمة كالمضطر إلى طعام غيره وفيه أن المضطر إنما استحقه لمكان الحاجة من دون سبق معاملة مع المالك أو الحاكم فالمرجع في بدله حينئذ إلى القيمة والشفيع استحقه بسبب البيع الواقع على العوض المعلوم فوجب أن يكون بالعوض الثابت بالبيع ولو كان يستحقه به وبالهبة والإرث ونحو ذلك لربما اتجه ذلك والأصل في ذلك الإجماع والأخبار وهذا بيان موافقة الاعتبار ( قوله ) ( فإن كان مثليا فعلى الشفيع مثله ) بلا خلاف كما في الخلاف والمبسوط وغاية المراد والمسالك والمراد نفيه في الأولين بين المسلمين وإجماعا كما في المختلف والإيضاح وغاية المراد أيضا والمهذب البارع والتنقيح وجامع المقاصد ومجمع البرهان وغيرها والأصل في ذلك قبل ذلك الأخبار والاعتبار لأن الشفيع يأخذ الشقص بالثمن كما صرحت به أخبار الطرفين كما سمعت وخصوصيات الشخص غير مرادة غالبا قطعا فالمراد المثل لمساواته لما دفعه المشتري في غالب الأوصاف والخواص وستسمع الكلام في هذه الأخبار ( قوله ) ( وإن كان من ذوات القيم فعليه قيمته يوم العقد على رأي سواء كان مثل قيمة المشفوع أو لا ) أخذه بقيمته إن كان قيميا خيرة المقنعة والمبسوط والكافي والغنية والسرائر والشرائع والنافع وكشف الرموز والتذكرة والإرشاد والتبصرة والدروس واللمعة والمقتصر والتنقيح والمسالك والروضة والمفاتيح وفي السرائر أنه الأظهر بين الأصحاب وفي التحرير والمسالك أنه مذهب الأكثر وفي الرياض أنه أشهر وعليه عامة من تأخر وستعرف ما فيه وفي الدروس أن القولين مشهوران وبه قال أبو حنيفة والشافعي ومالك والقول بسقوط الشفعة خيرة الخلاف والوسيلة والمختلف وجامع المقاصد وتعليق الإرشاد والكفاية وهو ظاهر الإيضاح وميل إليه في التحرير ومجمع البرهان وهو المحكي عن الطبرسي وقد يشعر به كلام النهاية والمهذب وقد سمعت أنه قال في الدروس إنه والأول مشهوران ولعله أراد أنهما معروفان وإلا فما كان ليدعي مخالفة ما يشاهده بالعيان ودعوى أنه لعله وجد القول الآخر لجماعة لم نطلع عليهم لأنه كثيرا ما يأتي في غاية المراد بأناس لم تصل إلينا كتبهم ولم نعرف أسماءهم إلا منه يدفعها أنه في غاية المراد إنما نسب القول الآخر إلى الشيخ في الخلاف وابن حمزة والطبرسي والمصنف في المختلف ولو وجد غيرهم لذكره كما هو واضح وهذا ينفع فيما يأتي قريبا وفي الخلاف الإجماع عليه وفي جامع المقاصد أن الرواية نص فيه ونحوه ما في التحرير وبه قال سواد القاضي والحسن البصري ولا ترجيح في جامع الشرائع وغاية المراد ولا يظهر من المراسم وفقه الراوندي شيء من القولين ولا ترجيح لأحدهما بموافقة العامة أو مخالفتها لأنه قد قال بكل قوم كما عرفت ونفى أبو علي الشفعة إلا أن يأتي الشفيع بعين الثمن وقال في الدروس إن في رواية هارون الغنوي به إلماما وفي الإيضاح أن الإجماع على خلافه ( حجة ) القول الأول عموم الأدلة وقيام القيمة مقام العوض المدفوع غالبا والعلة أو الحكمة التي استندوا إليها جميعا في عدة مواضع على سبيل الحجة أو التقوية غالبا ويزيد بالنسبة إلينا اعتضاده بالشهرة المعلومة والمنقولة مع فتوى المفيد به في المقنعة التي هي متون أخبار وعمل من لا يعمل إلا بالقطعيات كأبي الصلاح وأبي المكارم وأبي عبد اللَّه مع موافقة الاعتبار وإلا لذهبت الشفعة آخر الدهر لأنه يضاف إلى الثمن قل أو كثر بعض القيمي وبذلك يتقوى الظن بعموم الأدلة مضافا إلى ما ستعرفه من حال الخبر الذي هو الأصل في القول الآخر ووهن