ولو نقل من صندوق إلى صندوق والصناديق للمالك ضمن ( 1 ) ولو كانت للمستودع فهي كالبيوت ( 2 ) ولو أمره بجعلها في صندوق من غير قفل فقفل عليها لم يضمن ( 3 ) ولو قال اجعلها في هذا البيت ولا تدخله أحدا فأدخل قوما ضمن سواء سرقت حال الإدخال أو بعده سرقها من دخل البيت أو غيره ( 4 ) ولو قال اجعل الخاتم في الخنصر فجعله في البصر لم يضمن بخلاف العكس ( 5 )
شرح
الكم وإن جعل الخيط الرابط داخل الكم انعكس الحكم فإن أخذه الطرّار لم يضمن وإن سقط بالاسترسال ضمن لأن العقد إذا انحل تتأثرت الدراهم وقد يقال إن المأمور به مطلق الربط فإذا أتى به وجب أن لا ينظر إلى جهات التلف بخلاف ما إذا عدل عن المأمور به إلى غيره فأفضى إلى التلف وقضية هذا التفصيل أنه إذا قال له احفظ الوديعة في هذا البيت فوضعها في زاوية منه فانهدمت ضمن لأنها لو كانت في زاوية أخرى لسلمت وإن هذا لبعيد ويمكن الفرق
( قوله ) ( ولو نقل من صندوق إلى صندوق والصناديق للمالك ضمن )
كما في المبسوط والتحرير والتذكرة وجامع المقاصد لأن المالك بوضعه قد عين الحرز فإذا خالف المستودع كان تصرفا غير مأذون فيه فيضمن وإن كان أحرز لأن في ذلك تغييرا لحال الوديعة إلا مع الخوف والحاجة إلى النقل بل في التحرير أنها في الحقيقة وكالة لا استيداع وبما عرفت يظهر الفرق بين كون الصناديق للمالك أو المستودع وكذلك لو كان الصندوق المنقول منه فقط للمالك ومثل الصندوق الظرف والخريطة
( قوله ) ( ولو كانت للمستودع فهي كالبيوت )
كما في التحرير فإن كان النقل إلى أدون في الحرز ضمن وإن كان إلى مثله أو أحرز فالخلاف ووجهه في التذكرة بأن له تفريغ ملكه ولا يتعين الحفظ فيما وضعه فيه فجاز له النقل وهو قد يقضي بجوازه إلى الأدون ولو قال هنا كما قال في التحرير ولو نقل من صندوق إلى صندوق فالتفصيل فيه كما في البيوت لكان أوجز وأجود
( قوله ) ( ولو أمره بجعلها في صندوق من غير قفل فقفل عليها لم يضمن )
كما في المبسوط والتحرير لأنه زادها حرزا فكان كما لو قال له اطرحها في صحن دارك فأدخلها في البيت وقفله قال في المبسوط ومن الناس من قال يلزمه الضمان لأنه نبه عليه اللصوص بأن فيه مالا وردّه بأنه لو قال بلفظه إن فيه مالا لم يضمن فبالأولى أن لا يضمن بالتنبيه ( قلت ) قد يجيء على هذا أنه لو قيل له هل لفلان عندك وديعة فأخبره فسرقها السائل أن لا ضمان وهو كذلك كما سيأتي من أنه لو أخبر السارق بالوديعة لا يضمن فإن عين الموضع ضمن وقد يقال إن كتمانها من حفظها فإذا أخبره فقد ترك الحفظ وأولى منه ما إذا قال له لا تخبر بوديعتي أحدا فخالف وأخبر غيره فسرقها المخبر أو من أخبره فإنه يضمن كما يأتي مثله لإفضاء الإخبار إلى السرقة وإن تلفت بسبب آخر فتدبر
( قوله ) ( ولو قال اجعلها في هذا البيت ولا يدخله أحد فأدخل قوما ضمن سواء سرقت حال الإدخال أو بعده سرقها من دخل البيت أو غيره )
لو أمره بالحفظ في بيت معين ونهاه عن أن يدخل إليه أحد أو نهاه عن الاستعانة بالحرسة فخالف فإن حصل التلف بسبب المخالفة بأن سرقها الذين أدخلهم أو الحرسة ضمن قطعا كما في التذكرة وبه صرح في التحرير وجامع المقاصد واستشكل في التذكرة فيما لو سرقها غير الداخلين والحارسين أو تلفت بحرق أو غرق من التفريط بالمخالفة ولولاه لم تضمن بذلك السبب ومن حصول التلف بغير سبب المخالفة ثم قوّى الأول وهو الذي قربه في التحرير وهو ظاهر جامع المقاصد وليس إدخال القوم معتبرا في الحكم بل هو جار في الواحد والظاهر اعتبار الشرط فيما إذا نقلها إلى المساوي بل وإلى الأحرز
( قوله ) ( ولو قال اجعل الخاتم في الخنصر فوضعه في البنصر لم يضمن بخلاف العكس )
كما في المبسوط والسرائر والتذكرة والتحرير وشرط في الأخير في صورة الأصل أن يكون الخاتم متسعا ينزل إلى أسفل قال وإن كان ضيقا يقف عند الأنملة ضمن وهو مراد في بقية العبارات وكذا إذا كان وضعه في البنصر مفضيا إلى تلفه بالكسر أو الفك