تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
. . . . . . . . . .
شرح
في معنى المعاوضة إذ هي من توابع البيع ودفع أحد العوضين غير شرط في تملك الآخر ولأنه لو كان الدفع شرطا لوجب أن يكون فوريا كالأخذ فتبطل الشفعة بدونه مع التمكن وإمهال الشفيع ثلاثة أيام قد يدل على خلاف ذلك وليس في النصوص ما يدل على الاشتراط المذكور والذي في رواية ابن مهزيار إن كان معه بالمصر فلينتظر به ثلاثة أيام إن أتاه بالمال وإلا فليبع وبطلت شفعته في الأرض وليس كلام الأصحاب صريحا في اشتراط ذلك انتهى ونحن نقول الدليل الأصل وحسنة ابن مهزيار أما الأصل فبمعان أربعة إلا أن يقول إن إيجاب الشفعة عقد أو جار مجراه فيكون الأصل عدم الاشتراط كما قال وقد قال في المبسوط إنها عقد قائم بنفسه أو يكون استند إلى عمومات الباب فإن وجد المخصص من الخبر قام أصلنا وانقطع ما أصله وأما الخبر فهو قال سألت أبا جعفر الثاني ( ع ) عن رجل طلب شفعة أرض فذهب على أن يحضر المال فلم ينض فكيف يصنع صاحب الأرض إذا أراد بيعها أيبيعها أو ينتظر مجيء شريكه صاحب الشفعة قال إن كان معه بالمصر فلينتظر به ثلاثة أيام فإن أتاه بالمال وإلا فليبع وبطلت شفعته في الأرض وإن طلب الأجل إلى أن يحمل المال من بلد إلى آخر فلينتظر به مقدار ما يسافر الرجل إلى تلك البلدة وينصرف وزيادة ثلاثة أيام إذا قدم فإن وافاه وإلا فلا شفعة له لأن قول ابن مهزيار طلب شفعة أرض يحتمل أنه أخذها بالشفعة لفظا كأن قال أخذتها بالشفعة وتملكتها أو أنه قال إني أريد أن أتملكها بالشفعة إذا جئت بالمال وهذا بعيد جدا من وجوه ستسمع بعضها بل لا يكاد يصح وعلى التقديرين يتم الاستدلال لأن المستفاد من فحوى كلامه ( ع ) في الجواب أنه يجب عليه دفع المال على الفور ومنتهى الفورية ثلاثة أيام إن كان بالمصر فإن أتى بالمال ودفعه للمشتري كشف عن حصول الملك له من يوم الأخذ أو حصل له بذلك تمام جزء السبب المملك وإن لم يأت بطلت شفعته لعدم حصول التملك له ومعناه حينئذ على ما في جامع المقاصد أنه إن أتاه بالمال لزمه التسليم وإن لم يأته به بطلت شفعته بمعنى أنه ينفسخ ملكه أو يفسخه بعد حصوله له ولزومه وهو كما ترى ولا يصح أن يكون قوله ( ع ) في آخر الخبر فلا شفعة له مثل قوله ( ع ) في خيار التأخير وخيار ما يفسد ليومه فلا بيع له لأن معناه هناك أنه لا يلزم البيع ومعناه هنا أن الشفعة تبطل كما صرح به ( ع ) في صدره ولا معنى لحمل قوله ( ع ) بطلت شفعته على معنى كونها غير لازمة ولو بقي على معناه لم تصح المقابلة بين القضيتين ولزم التفكيك الذي يمجه الذوق هذا على التقدير الأول وعلى التقدير الثاني يصير المعنى فإن أتاه بالمال وأخذ بالقول ملكه وإن لم يأته بالمال لم يملك وبطلت شفعته أخذ بالقول أم لم يأخذ وعلى ما في جامع المقاصد لم يكن له معنى محصل أصلا إلا أن تقول إنه يقول إن أتاه بالمال وأخذ باللفظ ملك وإن لم يأته بالمال لم يكن له الأخذ من رأس فيكون معنى قوله ( ع ) بطلت شفعته أنه ليس له الأخذ بالشفعة وهو كما ترى ثم إن هذا الاحتمال بعيد لوجوه منها أنه ( ع ) قال إن أتاه بالمال ولم يشترط معه شيئا آخر فتقدير أنه أتاه وأخذ باللفظ القولي خروج عن الظاهر جدا مضافا إلى وجوه أخر لا تخفى بل نقول أنه لا يصح لأن الطلب إن كان مع اجتماع شرائط الأخذ نافى الفورية وإن كان قبله لم يجب كما هو واضح كما سيأتي ثم إنه في جامع المقاصد قد اعتمد على هذا الاحتمال عند شرح قوله ولو ادعى غيبة المال ويظهر منه هناك أن معنى قوله ( ع ) بطلت شفعته أنها ليست لازمة مضافا إلى ما يلزم هذا القول من تضرر المشتري بملكه بمجرد الأخذ القولي وعدم فورية الدفع وعدم تحديده بمدة لمن في المصر ولمن يأتي به من غيره فتأمل ثم إنا قد ندعي منع الملازمة التي ادعاها كما ذكر ذلك في المسالك فيما إذا دفع الشفيع الثمن وظهر مستحقا وهو قضية كلام المصنف هناك وكيف كان ففي ما يظهر من الخبر غنية لأن ظاهره في صدره وعجزه الاشتراط مضافا إلى فتوى من عرفت وإلى ما في الغنية فليتأمل في ذلك كله ثم إنه يلزم القائل بالعدم أنه إذا أخذ بالقول يملك وإن جهلا معا الثمن ولعله لا قائل به كما يأتي بل كل من قال إن من مسقطات الشفعة جهلهما بالثمن قائل بالشرط المذكور كما ستعرف والظاهر أنهم مطبقون على ذلك كما يأتي وصاحب المسالك رجع هناك إلى القول بأنه لا بد من دفع الثمن