ولفظا كقوله أخذته أو تملكته وما أشبه ذلك من الألفاظ الدالة على الأخذ مع دفع الثمن أو الرضا بالصبر ( 1 )
شرح
أخبار الباب الأخذ باللفظ كقوله ( ع ) وصي اليتيم بمنزلة أبيه يأخذ له بالشفعة وفي خبر علي بن مهزيار ومرسل ابن محبوب ما يؤذن بأن الأخذ باللفظ وأنه يملك به حيث قيل في السؤال في الأول عن رجل طلب شفعة أرض وفي الثاني فطلب الشفعة من هذا إذا الطلب الأخذ بها لا الطلب بالمعنى المتعارف كما ستعرف وأما القواعد فالأصول تقضي بالوقوف على موضع الوفاق وهو الأخذ باللفظ مع دفع الثمن وقد أطبقوا على الظاهر أنه ليس للشفيع أخذ الشقص المشفوع من المشتري إلا بعد دفع الثمن إليه جبرا لوهن قهره بتسليم الثمن إليه أو لا بخلاف البيع ونحوه فكان أخذ الشقص بدون دفع الثمن منهيا عنه فلا يكون سببا في حصول الملك ولك أن تقول إن هذه القاعدة إنما تتم لك إذا كان مرادهم ليس له أخذه على سبيل التملك فيكونون موافقين للمصنف على أن التملك يحصل بالأخذ بالفعل ودفع الثمن وأما إذا كان مرادهم أنه ليس له أخذه بعد التملك باللفظ كما يأتي من أن كلامهم هذا يحتمل الأمرين فلا تنهض لذلك وإن اعتمد الأول في جامع المقاصد وكيف كان فعند المصنف ومن وافقه أن الأخذ بالفعل لا يكون مملكا إلا مع دفع الثمن أو رضا المشتري بالصبر فإذا دفعه وأخذه المشتري ملك الشقص وإلا خلي بينه وبينه أو رفع الأمر إلى الحاكم ليلزمه التسليم عملا بالأصل من عدم اشتراط اللفظ وعند من ظهر منهم أنه لا بد فيه من اللفظ كما هو ظاهر الأكثر كما يأتي يحتمل أنهم أرادوا أنه لا يفيد ملكا أصلا كما هو الظاهر ويحتمل أنه لا يفيد لزوم الملك بل يكون ذلك من باب معاطاة الشفعة بالنسبة إلى الشفيع بمعنى أن له حينئذ أن يترك ولا كذلك إذا أخذ باللفظ فإنه لا يجوز له الرد والترك وأما المعاطاة بالمعنى المتعارف فممنوعة في المقام لأنها تتوقف على رضا الطرفين وليس رضا المشتري هنا شرطا وأما أن يكفي رضا المشتري بالصبر فلأنها معاوضة ولا يتوقف الملك في المعاوضات على القبض وظاهر التذكرة الإجماع عليه
( قوله ) ( ولفظا كقوله أخذته أو تملكته وما أشبه ذلك من الألفاظ الدالة على الأخذ مع دفع الثمن أو الرضا بالصبر )
كما صرح بذلك كله في الإرشاد وموضع من التذكرة والمسالك ومجمع البرهان وقد يظهر ذلك من كلام الدروس وقد سمعته ويأتي له ما هو صريح في ذلك ونفي عنه البعد في المسالك وفي جامع الشرائع أنه يملك ليقبض الثمن ودونه وظاهره أنه لا يحتاج إلى لفظ وفي الغنية والسرائر ما نصه واشترطنا عدم عجزه عن الثمن لأنه إنما يملك الأخذ إذا دفع المشتري ما بذله للبائع فإذا تعذر عليه ذلك سقط حقه من الشفعة وظاهر الأول أو صريحه أنه لا خلاف فيه وظاهرهما أن المراد بالأخذ الأخذ بالشفعة لا الأخذ بمعنى تسلم المبيع من المشتري وفي ذلك زيادة عما في الكتاب لكنه بعيد فيكون المراد الثاني فيوافق الكتاب كما سيأتي بيانه ويشهد له قولهم فيما سلف فإن ادعى غيبة الثمن أجل ثلاثة أيام فإن أحضره وإلا بطلت شفعته والذي في المبسوط في أواخر الباب أنه لا يشترط مع الأخذ باللفظ دفع الثمن في حصول الملك وبه صرح في التذكرة في موضع آخر وهو الظاهر من التحرير والروضة ومجمع البرهان في موضع آخر منه وهو الذي استظهره في المسالك بعد أن اختاره من قوله في الشرائع ولا يلزم المشتري دفع الشقص ما لم يبذل الشفيع الثمن الذي وقع عليه العقد ( قلت ) قد وقعت هذه العبارة ونحوها فيما يأتي من الكتاب والإرشاد والدروس وغيرها وهو كثير كما ستعرف فيمكن أن نقول إن ذلك لا يتم إلا على القول باشتراط تسليم الثمن في حصول الملك وإلا فالأصل عدم وجوب التقديم على واحد بخصوصه وحينئذ فلا تنافي بين عبارة هذه الكتب الثلاثة أصلا ويمكن أن يكون ظاهرها كما قال في المسالك وعدم لزوم ذلك على المشتري إنما كان جبرا لقهره على الأخذ منه ( وقد ) تقدم لنا في أوائل الفصل الثاني ما لا بد من مراجعته وقال في جامع المقاصد إن اشتراط دفع الثمن في حصول الملك لا دليل عليه والأصل عدمه والشفعة