وله المطالبة بالشفعة ( 1 ) ولو قال أخذته بمهما كان لم يصح مع الجهالة ( 2 ) ويجب تسليم الثمن أولا ( 3 ) فلا يجب على المشتري الدفع قبله ( 4 ) وليس للشفيع أخذ البعض بل الترك أو الجميع ( 5 )
شرح
يراد به الجهل الذي ظن أنه لا يمكن معه الاستعلام كان يقال إن الوكيل مثلا مات ثم يظهر أنه حي فعلى هذا يصح قولهم وله المطالبة بالشفعة لأن ذلك عذر وأما إذا أريد به الجهل الذي علم أنه لا يعلم معه الاستعلام فذلك مسقط للشفعة قطعا وكذلك الذي يمكن معه الاستعلام فتركه وأخذ بالشفعة فإنه أيضا مسقط للشفعة من حيث الإخلال بالفورية حيث اشتغل بالأخذ الفاسد عن الأخذ الصحيح وعلى هذين لا يصح قولهم وله المطالبة بالشفعة
( قوله ) ( وله المطالبة بالشفعة )
كما في التحرير والدروس وجامع المقاصد والمسالك والروضة لأنه لا دليل على سقوط حقه بذلك الأخذ الفاسد وفي كلام المبسوط ما يدل على سقوطها وكأنه في التحرير قصد بذلك الرد عليه وقد عرفت الحال في ذلك
( قوله ) ( ولو قال أخذته بمهما كان لم يصح مع الجهالة )
قد صرح بذلك في المبسوط وغيره وقد تقدم الكلام فيه
( قوله ) ( ويجب تسليم الثمن أولا )
كما هو صريح المبسوط واللمعة والروضة وقضية كلام الشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد والدروس وإن تسلمه المشتري قبل أداء الثمن كما هو صريح التذكرة وقضية إطلاق الباقين لأنها معاوضة قهرية فجبر وهن قهر المشتري بتسليم الثمن إليه أولا بخلاف البيع فإن مبناه على الاختيار فلم يكن أحد المتبايعين أولى بالبدأة من الآخر وفي المسالك أنها علة مناسبة لا دلالة في النصوص عليها فإثباتها بمجرد ذلك لا يخلو من إشكال فلو قيل بأن المعتبر التقابض كالبيع كان وجها انتهى وفي جامع المقاصد أنها معاوضة يجب فيها التسليم والتسلم دفعة واحدة والأصل عدم وجوب التقدم في التسليم على أحد بخصوصه نعم إن تم له اشتراط تسليم الثمن في حصول الملك بالأخذ ثبت وجوب هذا ( قلت ) هذا ما أشرنا إليه هناك من أن هذه العبارة تقضي بالاشتراط المذكور وإن وقعت ممن صرح بعدمه أو ظهر منه ذلك ويستثنى من وجوب التسليم ما إذا رضي المشتري بكون الثمن في ذمته فللشفيع أن يتسلم المبيع أولا كما تقدم
( قوله ) ( فلا يجب على المشتري الدفع قبله )
كما صرح به في المبسوط وأكثر ما ذكر بعده آنفا
( قوله ) ( وليس للشفيع أخذ البعض بل الترك أو الجميع )
كما في المبسوط والشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد والإيضاح والدروس واللمعة وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان والمفاتيح لأن العفو عن البعض يبطلها لأنها لا تتجزأ كالقصاص لأن حقه في المجموع وللضرر على المشتري بتبعض الصفقة وهذه الأدلة كما ترى وفي بعض الأخبار إشعار به حيث قال ( ع ) هو أحق به يريد نصيبه المتقدم ذكره وقال ( ع ) هو أحق بها من غيره بالثمن وهو إشعار ضعيف جدا لأن كان مفهوم لقب ولا يصح الاستناد إلى الأصل بعد عمومات الباب وغيرها ولم يبق إلا أن يدعى أن المتبادر من أخبار الباب وإطلاق الفتاوى ولا سيما التعريف أخذ جميع ما باع وهو محل تأمل لعدم المنشإ له على أنه قد يقضي بأنه إذا باع شقصه لثلاثة دفعة مثلا أن يجب على الشريك أخذ الجميع أو الترك مع أنه ليس كذلك وينبغي التأمل في كل ذلك ودعوى أنها كالقصاص معارضة باحتمال أن تكون كالقذف وأما الضرر فهو الذي أدخله على نفسه بشرائه ما فيه الشفعة ولعله لذلك خلا عن ذلك المقنع والمقنعة والإنتصار والنهاية والخلاف والمراسم وفقه الراوندي والكافي والمهذب والوسيلة والغنية والسرائر والنافع وشرحه والتبصرة وشرح الإرشاد للفخر والكفاية وغيرها مما تأخر مع التعرض لشرائطها ومسقطاتها ومبطلاتها مع العنوان وبدونه فلم يمكن أيضا دعوى الإجماع ولو ممن تأخر لكني لم أجد مصرحا بجواز أخذ البعض إلا المصنف في التذكرة وقد حكينا كلامه برمته في شرح قوله إلا مع الشركة في الطريق إلخ وهذا الفرع أول ما وقع النزاع فيه بين محمد بن الحسن الشيباني وأبي يوسف فيما إذا قال أخذت نصف الشفعة فذهب الأول إلى