وعلى ما اخترناه من سقوط الشفعة مع الكثرة للشفيع أخذ الجميع وتركه ( 1 ) « 1 »
( الفصل الثالث في كيفية الأخذ )
يملك الشفيع الأخذ بالعقد وإن كان في مدة الخيار على رأي ( 2 ) وهو قد يكون فعلا بأن يأخذه الشفيع ويدفع الثمن أو يرضي المشتري بالصبر فيملكه حينئذ ( 3 )
شرح
بعد أن ذكر ما ذكر من الفروع المترتبة على الكثرة هذه الفروع إنما تتأتى على القول بثبوت الشفعة مع الكثرة ثم قال بعد ذلك بلا فاصلة السابع لو باع الشريك الواحد نصف حصته لواحد ثم باع الباقي عليه أو على غيره ثم علم الشفيع كان له أخذ الجميع والأول خاصة والثاني خاصة وكذا لو باعه من أكثر من اثنين انتهى وهو يقضي بأن المراد بالكثرة المانعة الكثرة السابقة
( قوله ) ( وعلى ما اخترناه من سقوط الشفعة مع الكثرة للشفيع أخذ الجميع وتركه )
يريد أنه إذا كان هناك شريكان لا غير فباع أحد الشريكين نصف حصته لزيد ثم باع بعد ذلك النصف الآخر لعمرو ولم يعلم شريكه بأحد البيعين فإن له الشفعة في الجميع على القول باشتراط الاتحاد لأن منعه منها مع كونه شريكا متحدا يقضي يختلف الأثر عن المؤثر ولو كان مثل ذلك مسقطا للشفعة لما غفلوه وليس هو مما يندر كما تقدم بيانه نعم إن اختار أخذ البعض سقطت شفعته لأن الشارع أثبت له الشفعة فرارا من ضرر الشركة فإذا أخذ البعض خاصة يكون قد رضي بها فتسقط شفعته كما هو واضح ولا يفرق في ذلك بين أن يكون أخذ من الأول فقط أو من الثاني كذلك فيجمع ما ذكره في جامع المقاصد في شرح العبارة سهو واضح قال في توجيه العبارة أنه إذا أخذ الجميع لم تتكثر الشفعاء فلم يتحقق المنافي بخلاف ما إذا أخذ البعض قلت هذا التعليل غير صحيح بل الوجه في ذلك ما عرفت قال وفيه نظر من وجوه الأول أنه إنما يجيء هذا المحذور لو أخذ من الثاني أما إذا أخذ من الأوّل فقط فعلى قوله لا يتكثر الشفعاء حينئذ إذ لا يشاركه الثاني فيما أخذه قطعا قلت هذا سهو قطعا إذ ليس المدار إلا على الرضا بالشركة فلا يفرق بين الأخذ من الأول والثاني قال الثاني من وجهي النظر أنه لو أخذ الجميع فللأول الشفعة في نصيب الثاني على ما سبق من الاحتمال لأن الأول كان شريكا ومستحقا في وقت البيع للثاني فلا يزول استحقاقه بأخذ ملكه فلا يتم ما ذكره وأيضا فإنه في وقت البيع الثاني كان المشتري الأول مالكا قطعا فإن استحق الشفعة بملكه تثبت مع تعدد الشركاء أو الشفعاء وإن لم يستحق مع كونه شريكا تخلف الأثر نعم على القول بأن كون ملكه مشفوعا ينافي استحقاقه لا إشكال ( قلت ) لا يستحقها لإقدامه على الكثرة ورضاه بالشركة لأنه علم أن البائع شريكا وأن البائع أيضا شريكه مضافا إلى أن ملكه مشفوع قال ثم إن في ثبوت الشفعة هاهنا على القول بالمنع مع الكثرة وإن لم نقل بالاحتمال وأخذ الجميع نظر لأن قوله ( ع ) فإذا صاروا ثلاثة فليس لواحد منهم الشفعة يقتضي ظاهره نفي الاستحقاق هنا قلت قد عرفت الحال في الخبر آنفا وفيما سلف
الفصل الثالث في كيفية الأخذ ( قوله ) ( يملك الشفيع الأخذ بالعقد وإن كان في مدة الخيار على رأي )
قد تقدم الكلام فيه وفي أواخر الفصل الأول
( قوله ) ( وهو قد يكون فعلا بأن يأخذه الشفيع ويدفع الثمن أو يرضي المشتري بالصبر فيملكه حينئذ )
كما في التذكرة وجامع المقاصد ومجمع البرهان وقد حكى في مجمع البرهان أنه نسبه في التذكرة إلى علمائنا ولم نجد ذلك في التذكرة بل لم نجد أحدا منهم تعرض لذلك قبل المصنف وقال في التحرير يملك الشفيع الشقص بأخذه وبكل لفظ يدل على أخذه ولم يتعرض فيه لدفع الثمن فيهما وقضيته أنه يملكه بمجرد الأخذ ولا يحتاج في تملكه إلى دفع الثمن كما أن قضية كلام الدروس أنه لا يملكه إلا باللفظ ولا يكفي الآخذ الفعلي ودفع الثمن وهو الظاهر من المسالك وكذا الكفاية قال في الدروس ولا يملك الشفيع بالمطالبة ولا بدفع الثمن مجردا عن قول انتهى فتأمل والواجب الرجوع إلى الأخبار والقواعد والظاهر من إطلاقات
هامش
( 1 ) أو تركه خاصة