ويشترط علم الشفيع بالثمن والمثمن معا فلو جهل أحدهما لم يصح الأخذ ( 1 )
شرح
وعلى ما في الكتاب فالظاهر أن دفع الثمن جزء من السبب المملك فالعقد قبله موقوف فالنماء قبله للمشتري ويمكن على بعد أن يكون كاشفا عن حصول الملك بالأخذ القولي فالعقد قبله مراعى لا موقوف فالنماء المتخلل للشفيع هذا والظاهر اتفاقهم على أنه لا يملك بالمطالبة وإلا لم تسقط الشفعة بالعفو بعد المطالبة ولا بدفع الثمن مجردا عن قول وفعل
( قوله ) ( ويشترط علم الشفيع بالثمن والمثمن معا فلو جهل أحدهما لم يصح الأخذ )
أما اشتراط علمه بالثمن لصحة الأخذ فقل من تعرض له وإنما ذكر في التذكرة وجامع المقاصد والروضة وأما اشتراط علمه بالثمن فقد صرح به في المبسوط والكافي والشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد والدروس واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة والمفاتيح ولم يذكر شيء منهما في الوسيلة والغنية فيما ذكر فيهما من الشرائط وقضيتهما أن علمه بهما غير شرط ولم يذكر هذا الشرط أيضا في المقنع والمقنعة والنهاية والمهذب والمراسم وفقه القرآن والسرائر وجامع الشرائع والنافع والتبصرة وفي مجمع البرهان أنه لا دليل عليه من عقل ولا نقل إلا أن يكون إجماعا ( قلت ) قد استدل في المسالك على اشتراط العلم به أن الأخذ بالشفعة في معنى المعاوضة المحضة لأنه يأخذ الشقص بالثمن الذي بيع به فاشترط علمه به حين الأخذ حذرا من الغرر اللازم على تقدير الجهل لأن الثمن يزيد وينقص والأغراض تختلف فيه قلة وكثرة وربما زيد حيلة على زهد الشفيع في الأخذ مع اتفاقهما على إسقاط بعضه فلا يكفي أخذه بالشفعة مع عدم العلم به جنسا وقدرا ووصفا وإن رضي بأخذه بمهما كان الثمن لأن دخوله على تحمل الغرر لا يرفع حكمه المترتب عليه شرعا من بطلان المعاوضة مع وجوده كما لو أقدم المشتري على الشراء بالثمن المجهول ورضي به كيف كان ونحوه ما في الروضة وهو إيضاح ما أوجز في الشرائع والتذكرة وجامع المقاصد من التعليل بالغرر لأنها في معنى البيع ونحن نقول لا ريب أنه لا يشترط علم الشفيع بالثمن ولا بالشقص في طلب الشفعة وإنما الكلام في الأخذ وتحرير الكلام في ذلك أن الجهالة على قسمين جهالة لا يمكن معها تسليم الثمن وأخرى يمكن معها ذلك والأولى هي التي لا يصح معها الأخذ كأن يشتريه الوكيل ويتعذر علم الشفيع به أو يقول المشتري أنسيته ويحلف على ذلك وبالجملة ما إذا جهلاه أي المشتري والشفيع والوجه في عدم صحة الأخذ حينئذ أنه قد تقدم أن الشفيع إنما يأخذ بالثمن الذي وقع عليه العقد كملا وبه صرحت أخبار الباب وأنه لا يملك أو لا يتم ملكه إلا بتسليمه فلا بد من العلم بكميته ولو جهل لم يصح الأخذ لفقد الشرط وهو تسليم الثمن المعين ولا فرق في ذلك بين أن يدفع قدرا يعلم اشتماله على الثمن كأن يتبرع بالزائد وعدمه ( لكنا ) قد نقول إنه يجترئ في صحة الأخذ باشتمال القدر على الثمن لكن الأولى عدم الاجتزاء لأنه لا يمكن معرفة الأرش لو كان المبيع معيبا ولا معرفة الثمن ليرجع به لو كان أي المبيع مستحقا وهذه الجهالة هي التي عدوها من مسقطات الشفعة من غير تأمل ولا خلاف وذلك يقضي بأنه لا بد في التملك من دفع الثمن مع الأخذ باللفظ كما تقدم آنفا على أن بعض من اختار هناك أنه يملك بتجرد اللفظ اختار هنا أنه لا بد من دفع الثمن كصاحب المسالك كما تقدم ولما الجهالة الأخرى وهي ما إذا كان الشفيع جاهلا بالثمن حين الأخذ والبائع أو المشتري أو غيرهما عالما به فلما بلغه الخبر قال أخذته بما اشتراه كائنا ما كان فإنها لا تمنع من الأخذ لعدم الدليل على ذلك من عقل أو نقل أو نص أو إجماع إلا الحمل على البيع ونحوه وهو قياس مع الفارق لأن المدار في الباب من الأخبار والإجماع على إمكان تسليم الثمن الذي وقع عليه العقد كملا وهو ممكن وتعلم كميته بأخبار المشتري أو غيره ومنه يعلم حال الجهالة بالشقص بهذا المعني وأما بالمعنى الأول فيتصور كان يكون الشفيع له شركة مع زيد مثلا في دور متعددة وقد اشترى وكيل المشتري أو هو منه شقصا من بعض تلك الدور ومات الوكيل وزيد أو نحو ذلك من الفروض فإن الظاهر أنه لا شفعة في مثل ذلك وإن استخرج المبيع بالقرعة ولعله لذلك قل من تعرض له فليلحظ ذلك كله جيدا ثم إن الجهل المانع في كلامهم لا بد وأن