تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
ويحتمل سقوط حقه من المردود لأن الأول لم يعف بل رد بالعيب فكان كما لو رجع إلى المشتري ببيع أو هبة ( 1 ) ولو استغلها الحاضر ثم حضر الثاني شاركه في الشقص دون العلة ( 2 ) ولو قال الحاضر لا آخذ حتى يحضر الغائب لم تبطل شفعته على إشكال ( 3 ) وإذا دفع الحاضر الثمن فحضر الغائب دفع إليه المنصف فإن خرج المبيع مستحقا فدرك الثاني على المشتري دون الشفيع الأول لأنه كالنائب ( 4 )
شرح
عفا عن حقه وهو خيرة الشرائع والتحرير والتذكرة وجامع المقاصد والمسالك ولم يذكر في الأولين الاحتمال الآتي ( قوله ) ( ويحتمل سقوط حقه من المردود لأن الأول لم يعب بل رد بالعيب فكان كما لو رجع ببيع أو هبة ) هذا مذهب محمد بن الحسن الشيباني قال إنه لا يأخذ إلا حصته لأن الأول لم يعف وإنما رده بالعيب ورده به أحدث للمشتري ملكا جديدا بعد أن خرج عنه فلم يتوفر نصيبه على الآخر وكان كما لو رجع إلى المشتري نصيب أحدهما ببيع أو هبة وفي جامع المقاصد أنه لا شبهة في ضعفه لأن الأول وإن لم يعف إلا أن الرد بالعيب اقتضى سقوط حقه من الشفعة فجرى مجرى العفو وأيضا فالرد بالعيب فسخ للأخذ قطعا لإنشاء سبب جديد للملك فكيف يساوي العود إلى المشتري بالبيع أو الهبة واقتصر في التذكرة والمسالك على الأخير ولعله لأن الأول غير حاسم للشبهة ( قوله ) ( ولو استغلها الحاضر ثم حضر الثاني شاركه في الشقص دون الغلة ) كما جزم به في الشرائع والتذكرة والتحرير والدروس وجامع المقاصد والمسالك ووجهوا عدم مشاركته في الغلة بأن ملكه لا يتحقق إلا بأخذه وقبله كان الملك منحصرا في الأول فكان النماء له وبأن السابق ليس أخذه بالنيابة عمن بعده إذ لا وكالة له منه ويأتي لهم فيما إذا خرج الشقص مستحقا في توجيه أن دركه على المشتري دون الشفيع أن السابق كالنائب عن اللاحق في الأخذ وقضية ذلك أنه يشارك وهو أحد وجهي الشافعية ومما ذكر يعلم الحال في الثالث بالنسبة إلى الأولين ومعنى استغلها أخذ غلتها وفي معناه ما إذا ظهرت الثمرة وصارت تابعة للأصل شرعا وإن لم تنفصل ( قوله ) ( ولو قال الحاضر لا آخذ حتى يحضر الغائب لم تبطل شفعته على إشكال ) ينشأ من أن له غرضا في الترك وهو أن لا يأخذ ما يؤخذ منه وما يحتاج إلى ثمن كثير ربما لا يقدر عليه في تلك الحال ثم إنه قد لا يتمكن من العمارة على ما يريد وربما انتزع منه فتذهب متعته ضياعا فلا تسقط شفعته وهو الذي قواه في المبسوط والمسالك وقربه في التذكرة وفي الدروس أن فيه قوة فما في المسالك من نسبته إلى الدروس على البيت غير جيد ومن أنه متمكن من الأخذ فكان مقصرا ونشك في كون مثل ذلك عذرا فإن ضرره لا يدفع بضرر المشتري والشفعة مبنية على القهر فينبغي أن يقتصر فيها على موضع اليقين فلا شفعة له وهو الأشبه بأصول المذهب في الباب وغيره وكأنه قال به أو مال إليه في جامع المقاصد ولا ترجيح في الشرائع والتحرير والإيضاح ( قوله ) ( وإذا دفع الحاضر الثمن فحضر الغائب دفع إليه النصف فإن خرج المبيع مستحقا فدرك الثاني على المشتري دون الشفيع الأول لأنه كالنائب ) قال في المسالك هذا هو المشهور ونسبه في التذكرة إلى أكثر الشافعية والمصرح به المحقق في الشرائع والمصنف في التحرير والمحقق الثاني ولا ترجيح في التذكرة وستسمع مختاره فيها ولا تعرض له في الدروس ومعناه أنه إذا خرج الشقص مستحقا بعد أخذ الشفعاء مترتبين وقد دفع الشفيع الثاني الثمن للأول وقد أخذ صاحب المال منه أجرة الدار مثلا وأرش ما انهدم منها فدرك ذلك كله على المشتري لا على الشفيع الأول لاستحقاق الجميع الشفعة عليه فأخذ البعض قبل البعض لا يغير الحكم فكان الآخذ أولا كالنائب عن المتأخر لاستواء الجميع في الاستحقاق وأنت خبير بمنع كونه كالنائب كما تقدم لهم آنفا لأن أخذ الثاني مفتقر إلى أخذ جديد غير أخذ الأول وصيغة خاصة كالأول ثم إنه كيف يرجع على المشتري بالثمن ولم يستلم من غير الأول شيئا قال في التذكرة قال بعض الشافعية هذا الخلاف في الرجوع بالمغروم من أجرة