ولو أمره بالوضع في المنزل فوضعها في ثيابه ضمن ( 1 ) ولو قال ضعها في كمك فوضعها في جيبه لم يضمن لأنّه أحرز ( 2 ) ويضمن بالعكس ولو قال اربطها في ثوبك فجعلها في يده احتمل الضمان لكثرة السقوط ( 3 ) من اليد وعدمه لأنّها أحفظ من الطرار بالبط ( 4 ) أما لو استرخى بنوم أو نسيان فإنه يضمن ( 5 ) فإن ربطها امتثالا له وجعل الخيط الرابط من خارج الكم ضمن لأنه إغراء للطرار ولا يضمن لو جعله من داخل ( 6 )
شرح
تقديم قوله يفضي إلى تنفير الأمناء من الوديعة فربما أدّى إلى تعذر حصولها وإن إمكان إقامة البينة لا يستلزم توقف القبول على إقامتها كما في دعوى التلف وقد اختاره في المختلف وقوّاه في جامع المقاصد بل في المختلف أنه أشهر ولعله استند في دعوى الأشهرية إلى عمومات النص والفتوى فقد روي في الفقيه في الصحيح عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ورواه ثقة الإسلام والشيخ في الحسن الذي هو كالصحيح عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال صاحب الوديعة والبضاعة مؤتمنان وهو بإطلاقه شامل للغرق وغيره كإطلاقات الفتاوى وإلا فلم نجد من أفتى به قبله في خصوص الفرض غير الشيخ في المبسوط مخالفا له
( قوله ) ( ولو أمره بالوضع في المنزل فوضعها في ثيابه ضمن )
كما في التحرير والتذكرة مع زيادة قيد في الأخير وهو أنه خرج بها بعد وضعها في ثيابه ولا فرق في ذلك بين أن يربطها في ثيابه ويحكم شدها أو لا لأن البيت أحرز لها ولو أودعه في البيت ولم يقل له شيئا فخرج بها مربوطة في ثيابه احتمل عدم الضمان لأنه احترز عليها بالشد والربط وذلك حرز مثلها ولم ينص على حرز بعينه
( قوله ) ( ولو قال ضعها في كمك فجعلها في جيبه لم يضمن لأنه أحرز )
كما في المبسوط والسرائر والتذكرة لأنه ربما نسي فسقط الشيء من كمه وفي جامع المقاصد أنه يضمن بناء على ما حققه من أنه لا يجوز النقل إلى الأحرز إذا عين المودع موضعا وفي التحرير إن جعلها في جيبه الباطن لا يضمن وإن جعلها في الظاهر ضمن وفي التذكرة لو انعكس ضمن لا محالة فتأمل
( قوله ) ( ولو قال اربطها في ثوبك فجعلها في يده احتمل الضمان لكثرة السقوط )
هذا هو الذي يقوى في نفس الشيخ وابن إدريس ويندرج تحت قوله في الغنية أو خالف مرسوم صاحبها وهو خيرة التذكرة وفي جامع المقاصد أنه قوي لمكان المخالفة وأحرزية الكم لأن الإنسان قد يسهو ويغفل فتسقط من يده وفي التحرير لو قال اربطها في كمك فجعلها في يده فأخذه ظالم فالأقرب الضمان وفي المبسوط والسرائر والتذكرة فرضت المسألة فيما إذا قال له اربطها في كمك فجعلها في يده كالتحرير وهما بمعنى
( قوله ) ( وعدمه لأنه أحفظ من الطرار بالبط )
لأن اليد أحرز من الكم لأن الطرار يأخذ من الكم ولا يتمكن من الأخذ من اليد وهذا أحد النقلين عن الشافعي وحمله بعض أصحابه على ما إذا أمسكها باليد بعد الربط بالكمّ لأن كون اليد أحفظ إنما هو في حال اليقظة أما مع الغفلة والنسيان فلا وذلك من الأمور اللازمة فكانت أدون في الحرزية ويلزم على هذا التعليل أنها لو تلفت بأخذ غاصب لا يضمن ويمكن دفعه بأدنى تأمل وقد سمعت ما في التحرير
( قوله ) ( أما لو استرخى بنوم أو نسيان فإنه يضمن )
أي حيث يأمره بالربط في الثوب فيضعها في اليد فيسترخي لأنها لو كانت مربوطة بالكم ما ضاعت بهذا السبب فالتلف حصل بسبب المخالفة ( وفيه ) أنه إذا كان جائزا فلا تقصير فلا ضمان وقد يقال إن اليد ليست حرزا إلا في حال اليقظة لأن ما فيها يضيع بالنسيان والبسط وما في الكم لا يضيع بهما فإذا حصل الاسترخاء بنوم ونحوه زالت الحرزية وجاء الضمان
( قوله ) ( فإن ربطها امتثالا له وجعل الخيط الرابط من خارج الكم ضمن لأنه إغراء للطرار ولا يضمن لو جعله من داخل )
إذا ربطها في كمه بأمر المالك فإن جعل الخيط الرابط خارج الكم فأخذها الطرار ضمن لأن فيه إظهار الوديعة وتنبيه الطرار على ما لم يكن بصدده حيث أعدّ له الفرصة بسهولة القطح والحل عليه وإن ضاع بالاسترسال وانحلال العقد لم يضمن إذا احتاط في الربط وقوة الشد لأنها إذا انحلت بقيت الدراهم في