تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
ولو عين له حرزا بعيدا عنه وجبت المبادرة إليه بما جرت العادة فإن أخر متمكنا ضمن ( 1 ) ولو وضعها فيما عينه له فخاف من غرق أو حرق وجب نقلها إلى حرز غيره فإذا تركها والحال هذه ضمنها سواء تلفت بالأمر المخوف أو بغيره ( 2 ) ولو قال لا تنقلها وإن خفت فنقلها من غير خوف ضمن ( 3 ) ولو نقلها مع الخوف أو تركها لم يضمن كما لو قال أتلفها ( 4 ) ولو ادعى الناقل عن المعين السبب كالغرق فأنكر المالك احتمل تقديم قول المالك لإمكان إقامة البينة ( 5 ) وقول الودعي لأنه أمينه ( 6 )
شرح
إلى المراد من قوله وإن تلفت هل هو الإعراض أو هو نوع من الحفظ مبالغا فيه ويأتي الكلام المتقدم في المنقول إليه من اشتراط كونه مساويا أو أحرز وعدمه ( قوله ) ( ولو عين له حرزا بعيدا عنه وجبت المبادرة إليه بما جرت العادة فإن أخر متمكنا ضمن ) كما في الشرائع ونحوه ما في المبسوط والتحرير والتذكرة والإرشاد والمسالك ومجمع البرهان فلو أمره بوضعها في البيت وكان في الدكان فإنه يلزمه في الحال أن يحملها إلى البيت ولا يعد وبل يمشي على حسب عادته ويدق الباب على جاري العادة وإن لم يحملها حين الأخذ وأخر عن المبادرة مع التمكن منها وإن قلّ ضمن كما صرح به في المبسوط وغيره لأن الواجب عليه وضعها فيما عينه له وذلك شامل لجميع أجزاء الزمان الذي يكون فيه مستودعا فلزم وجوب المبادرة إلى وضعها فيه وأما أن المبادرة بمعنى عدم التأخير وعدم العد وفي المشي إنما تجب على جاري العادة فلأن الإطلاق إنما يحمل على الأمور المتعارفة في العادة فلا يجب عليه العدو والركض ولا يجوز التأخير الخارج عن العادة الزائد عن المتعارف وقد يعطي كلام المبسوط وغيره مما قيد بالإمكان أنه لا يجوز التأخير لاستكمال وطره وحاجته من بيع أو شراء أو تدريس أو أكل أو حمام مما ليس ضروريا فليتأمل وهل يبقى الضمان مع عدم المبادرة وإن وضعها بعد ذلك في المعين وجهان ويراد بالتمكن هنا ما يعم الشرعي والعقلي وقد مثل الشرعي بما إذا كان في وقت فريضة وقد ضاق بحيث تستلزم المبادرة فواتها ( قوله ) ( ولو وضعها فيما عينه له فخاف من غرق أو حرق وجب نقلها إلى حرز غيره فإن تركها والحال هذه ضمن سواء تلفت بالأمر المخوف أو بغيره ) الغرض من هذه العبارة أنه لو وضعها فيما عينه له سواء نهاه عن نقلها وقال وإن خفت تلفها لا تنقلها أو لم يقل أو لم ينهه وعرض إحدى الحالات وأمكن النقل ضمن لأنه مفرّط في الحفظ إذ الظاهر أنه قصد بالتعيين أو النهي عن النقل نوعا من الصيانة والاحتياط لا أنه قصد بالنهي الإعراض فإذا عرضت هذه الأحوال فالاحتياط في النقل لأنه مأمور بالحفظ الذي لا يتم إلا بالنقل فإذا لم ينقلها كان مفرّطا ضامنا لها سواء تلفت بالمخوف أم بغيره ويدخل في إطلاق العبارة ما إذا نهاه عن النقل وإن تلفت كأن قال له لا تنقلها وإن خفت تلفها علما أو ظنا لكنه لما ذكره بعده عرفنا أنه لم يرد منها ( قوله ) ( ولو قال لا تنقلها وإن خفت فنقلها من غير خوف ضمن ) يدل عليه بالأولويّة ما تقدم من الإجماع المعلوم والمنقول في التنقيح والمسالك ( قوله ) ( ولو نقلها مع الخوف أو تركها لم يضمن كما لو قال أتلفها ) هذا ما أخرجه المصنف من إطلاق العبارة المتقدمة وقد تقدم الكلام فيه مستوفى ولعل فيه شائبة التكرار وقد كان يمكن الاختصار ولعل ظاهر كلامه في المقامين أنه لم يقصد بالنهي عن النقل وإن خاف التلف الإعراض لكن التشبيه قد يقتضيه لكن الظاهر أنه لا يخلو في الواقع من أحد أمرين إما الإعراض أو الاجتهاد في الحفظ والصيانة والاحتياط كما مرّ واحتمال خلوه عن أحدهما كاللجاج والعناد بعيد جدا ( قوله ) ( ولو ادعى الناقل عن المعين السبب كالغرق فأنكر المالك احتمل تقديم قول المالك لإمكان إقامة البينة ) هذا خيرة المبسوط والتذكرة لأن المستودع ادعى أمرا ظاهرا لا يخفى كالحريق والنهب والغرق فيمكن إقامة البينة عليه بخلاف السرقة والغصب والتلف في يده فإنها أمور خفية يقبل قوله فيها مع يمينه ( قوله ) ( وقول الودعي لأنه أمينه ) ولأنه محسن فلا سبيل عليه ولأنه إنما قبض لمحض مصلحة المالك فلا يناسب عدم قبول قوله ليمينه ولأن عدم