تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
ولا يجوز نقلها إلى أدون وإن كان حرزا إلا مع الخوف في إبقائها في الأول وعدم تمكنه من المساوي ( 1 ) ولو نهاه عن النقل من حرز معين ضمن بالنقل إلى الأحرز والمساوي ( 2 ) إلا أن يخاف تلفها فيه ولو قال وإن تلفت ( 3 )
شرح
كلام المودع فلا ضمان وإلا ثبت الضمان مطلقا ومثل ذلك ما في المسالك والرياض مع زيادة وهي نسبة القول بالضمان إلى المصنف بمطلق التلف مع أنه خصه بتلف مخصوص ( وتنقيح البحث ) أن المصنف أراد أن ينبه على أنها لو تلفت لا بسبب النقل كالموت فإنه لا يضمن لأنه فعل سائغ لم يستعقب تلفا ظاهرا بسببه بخلاف التلف بالانهدام فإنه بانهدامه ظهر أنه ليس مساويا ولا أحرز فلا يكون صالحا للنقل فلا إذن من المودع في الواقع ومثله مكتري الدابة للركوب لو ربطها في بيت أو إصطبل فماتت لم يضمن وإن انهدم ضمن لأنه تبين أنه فرّط في ربطها فيه حيث لم يراعه ويبقى الكلام فيما إذا سرقت أو غصبت من ذلك البيت المنقولة إليه ففيه وجهان ( قوله ) ( ولا يجوز نقلها إلى أدون وإن كان حرزا إلا مع الخوف في إبقائها في الأول وعدم تمكنه من المساوي ) كما في التذكرة والتحرير والمسالك والروضة لأن التعيين أنما أفاد تقدير الحرزية فإذا تعذر الشخص ( الشخصي خ ل ) وجب الانتقال إلى المساوي أو الأحرز وأطلق في المبسوط والشرائع والنافع والإرشاد واللمعة ومجمع البرهان والمفاتيح فلا تقييد فيها بعدم تمكنه من المساوي ولعله لأن التعيين قد زال وساغ النقل للخوف فيتخير المستودع حينئذ لأنه يكون كما لم يعين وقضية كلام الأولين أنه لو تمكن من المساوي أو الأحرز ضمن مطلقا وفصل في التحرير فقال إن تمكن ولم يكن حرزا مثلها ضمن وإن كان حرز مثلها ففي الضمان إشكال فتأمل وقضية كلام التذكرة أنه يراعى الأحرز فإن تعذر فالمساوي فإن تعذر فالأدون وقد تشعر بذلك عبارة المسالك والخوف يتحقق بالعلم أو الظن المتآخم له أو مطلقا ولو شك أو توهّم الخوف فنقل ضمن وقد تقدم الكلام فيما إذا نقلها إلى الأدون من دون خوف ونحوه ( قوله ) ( ولو نهاه عن النقل من حرز معين ( فنقل خ ) ضمن بالنقل إلى الأحرز والمساوي ) عندنا كما في التذكرة ولا يجوز نقلها إلى غيره وإن كان أحرز إجماعا كما في التنقيح والمسالك وبلا خلاف كما في الرياض وبه صرح في المبسوط وغيره ووجهه ظاهر وهذا هو القسم الثالث الذي وعدنا به فيما سلف ( قوله ) ( إلا أن يخاف تلفها فيه ولو قال وإن تلفت ) أي لا يضمن إن نقلها إذا خاف تلفها فيه وإن قال له لا تنقلها وإن تلفت كما هو خيرة الشرائع والتذكرة والإرشاد واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان وفي التذكرة أيضا وما يأتي من الكتاب وجامع المقاصد وتعليق الإرشاد ومجمع البرهان أنه لا يضمن سواء نقلها أم لم ينقلها للأصل في الثاني وهو ما إذا لم ينقل ولأن المالك قد يعرض عن ماله ولا يجب على الغير حفظه والسعي فيه إذ ليس ذلك بأقل من الإعراض وهو مثل النهي عن نشر الثوب واللبس اللذين تتلف الوديعة بتركهما وفي المبسوط أن الأقوى أنه يضمن لأنه يلزمه حفظها وكان الحفظ في نقلها وفي التحرير في عدم الضمان إشكال ولعل الشيخ فهم من النهي أن الغرض نوع من الصيانة والاحتياط ( وليعلم ) أنه على تقدير أن الغرض الإعراض تكون بعد النقل أمانة شرعية وعلى تقدير إرادة الصيانة والمبالغة في الحفظ تكون وديعة ووجه عدم الضمان إذا نقل عند الخوف وإن قال له لا تنقلها بعد الأصل أن النقل جائز وهو محسن مبالغ في الحفظ والصيانة والإصلاح أو واجب عليه كما هو أحد قوليه في التذكرة وخيرة المبسوط والكتاب فيما يأتي وجامع المقاصد والمسالك وهذا يقضي بأن الغرض من النهي عن النقل ولو مع خوف التلف نوع من الصيانة والاحتياط لأن ذلك إهمال له وإعراض وقضية ذلك أنه يضمن وإن قال له لا تنقلها وإن تلفت كما مرّ عن المبسوط وقال المحقق الثاني والشهيد الثاني في المسألة وفيما يأتي أنه إن نهاه أو لم ينهه قال له في الأول وإن تلفت أو لم يقل إنها وديعة يجب حفظها لكنه لا يضمن حيث يقول له وإن تلفت لأن التلف المستند إلى عدم النقل مستند إلى المالك لأنه على وفق قوله ولم يلتفتا
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 30 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي