تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
فلو انتفى الضرر بقسمة الحمام ثبتت الشفعة ( 1 )
شرح
شفعة وهذه علة مومى إليها وظاهر ما قبلها وصريح ما بعدها أن متعلق الضرر إنما هو القسمة ( وبيانه ) أنه قد اتفق الخاصة والعامة على الظاهر أن علة ثبوت الشفعة الضرر ولم نجد الخلاف إلا من السيد في الإنتصار فإنه جزم ببطلان هذه العلة وقد يلوح من ابن زهرة وابن إدريس موافقته على ذلك لكن العامة اختلفوا في متعلقه حيث لم يكن عندهم في ذلك خبر أهو الشركة أو القسمة وأصحهما عندهم أنه الثاني كما ذكره في التذكرة ولم يقل أحد بأن متعلقه سوء الشريك ولعله لأنه يقضي بأنها حكمة لا علة لعدم اطرادها حينئذ بل يكفي اتفاق المسلمين على عدمه فما استظهره شيخنا في الرياض من أنه أحد الأمرين أعني الشركة الجديدة وسوء الشريك قد خالف فيه في الثاني جميع المسلمين وفي الأول أصحابنا قاطبة لأنهم بين ناف للعلة أو مثبت لها وأنها خوف القسمة فالقول بالعلة وإنها الشركة الجديدة لا قائل به ( وكيف كان ) فكل من الشركة والقسمة حاصل قبل البيع وأخبارنا صرحت بالثاني لأن من رغب من الشريكين في البيع كان حق عليه أن يعرض البيع على شريكه ليأمن من ضرر القسمة من بذل مئونتها والحاجة إلى إفراز الحصة الصائرة إليه خصوصا فيما إذا كان المقسوم ذا مرافق ليس عراصا خالية ووقعت المرافق في حصة المشتري فإنه حينئذ يحتاج الشريك إليها جميعها فلما لم يعلمه ولم يعرض عليه البيع جعل له الشارع سلطانا على أخذه فكان هذا الضرر هو الأصل في الباب وقد كانا قبل ذلك متواطئين على عدم القسمة ولو وقتا ما فقد جاءت الشركة لهما من تقصير البائع مقرونة بخوف طلب القسمة ولا كذلك ما لا يقسم بل يمكن حينئذ أن يقال إن هذا الضرر نشأ من نفس الانتقال ( سلمنا ) لكن في الخبر الظاهر أو الصريح في ذلك كما فهمه منه الشهيد والجماعة بل كل من قال باشتراط قبول القسمة أكمل بلاغ وقد عرفت أن العامة العمي اهتدوا إلى ذلك حتى جعلوه الصحيح عندهم ومع ذلك كله جاء صاحب المسالك ومن وافقه يناقشون في ذلك ( وأما ) علم الهدى وأبو المكارم وابن إدريس فلهم أن يعرضوا عن ذلك بناء على أصلهم لأن كان خبرا واحدا مضافا إلى أنه غير صحيح بل قد عرفت أن السيد ينكر العلة من أصلها وينكر أيضا منصوص العلة في أصوله ( وفي ) الروضة أن في حكم الضيق قلة النصيب بحيث يتضرر صاحب القليل بالقسمة وهو كالمتدافع وقد أخذه من التذكرة قال ولو كان لاثنين دار ضيقة لأحدهما عشرها فإن قلنا بثبوت الشفعة فيما لا ينقسم فأيهما باع نصيبه فلصاحبه الشفعة وإن حكمنا بمنعها فإن باع صاحب العشر نصيبه لم يثبت لصاحبه الشفعة لأنه آمن من أن يطلب مشتريه القسمة لانتفاء فائدته فيها ولو طلب لم يجب فقد فرض المسألة في الضيق مع قلة النصيب ولا كذلك ما في الروضة فليتأمل ( وقول ) المصنف لحصول الضرر بها دليل على أنها لا تقسم ليتحقق كونها من محل النزاع وهو تمهيد لقوله وهو إبطال المنفعة المقصودة منه أي وإن بقيت فيه منافع أخر وهذا ( أحد ) التفاسير الثلاثة لحصول الضرر بالقسمة وقد حكيناه في باب القضاء عن يحيى بن سعيد والمحقق الثاني وشفعة التذكرة وهو خيرة التحرير هذا ( والثاني ) أن تنقص القسمة قيمة المقسوم نقصا فاحشا وقد حكيناه في باب القضاء أيضا عن شفعة التذكرة وعن الدروس ومجمع البرهان وعليه ينزل ما في الشرائع والتحرير والإرشاد والمختلف والإيضاح من أنه ما ينقص القيمة أو يخص هذا بالضرر المانع من الإجبار وذاك بالمانع من القسمة ( والثالث ) أنه المبطل لمنفعة المال أصلا وهو خيرة الخلاف والشرائع في المنع من الإجبار والمبسوط والسرائر في المنع من القسمة وهذه الأقوال في بيان تحقيقه واحتمل إحالته إلى العرف في مجمع البرهان ( قوله ) ( فلو انتفى الضرر بقسمة الحمام ثبتت الشفعة ) كما هو ظاهر وعليه نص في المبسوط والشرائع والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد وغيرها وذلك كما إذا كان الحمام كثير البيوت يمكن جعله حمامين أو متسع البيوت يمكن جعل كل بيت بيتين وكذا لو كانت البئر واسعة يمكن أن يبنى فيها فتجعل بئرين لكل واحدة بياض كما نص عليه