تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
. . . . . . . . . .
شرح
صحيح على العموم ( وقال ) في الرياض أن الأصل مقطوع بعموم الإجماع المنقول والخبر المنجبر بالعمل وأراد إجماع الإنتصار ومرسلة يونس وقد عرفت الحال فيهما وقد تقدم أنه أرسل في الكافي أن الشفعة لا تكون إلا في الأرضين والدور فقط فهو ظاهر في نفيها عن الحمام والطاحونة وغيرهما لمكان الحصر ومقابلة الأرضين بالدور فيراد بها الأراضي البيضاء والتي ليس فيها بناء كالبساتين والضعف منجبر بشهرة التذكرة ومجمع البرهان وإطباق المتأخرين عليه كما سمعته عن الدروس بل هو منهم محصل معلوم مضافا إلى ما في التنقيح من ظهور دعوى الإجماع عليه مضافا لما يفهم من الأخبار الأخر مما وصف فيها الشريك بأنه غير مقاسم ( وقد ) روى في الكافي بسنده عن السكوني عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال قال رسول اللَّه ( ص ) لا شفعة في سفينة ولا في نهر ولا في طريق وزاد في الفقيه ولا رحى ولا حمام وليس المراد بها الواسعات القابلات للقسمة إجماعا فلم يبق إلا أن يراد الضيقات فيكون الباقي كذلك إذ لا قائل بالفصل والضعف منجبر بما عرفت ( وقد ) احتمل في الرياض حملهما على التقية تبعا للمفاتيح مع أن القائل هنا بمقالة المرتضى أبو حنيفة وأصحابه وابن شريح والثوري ومالك في إحدى الروايتين عنه وبعض هؤلاء هم الذين يتقي منهم الصادق ( ع ) ثم إنه بناء على ذلك لا وجه للاقتصار فيهما على الأمور المذكورة وقال أيضا تبعا للمفاتيح إن لا دلالة فيهما أصلا وقد عرفت وجه الدلالة فيهما ( واستدل ) في الخلاف وغيره بما رواه العامة عن جابر أن رسول اللَّه ( ص ) قال إنما جعلت الشفعة فيما لم يقسم ( ووجه ) الدلالة أن إنما تفيد الحصر والشفعة معرفة بلام الجنس وإن لم لا تدخل إلا على ما يمكن قسمته ويصح اتصافه بالقسمة ولو وقتا لأنها تفيد نفي الماضي ولهذا يصح أن يقال السيف لا يقسم ولا يقال لم يقسم فالنفي بمعنى عدم الملك لا بمعنى السلب وفي أخبارنا ما يشير إلى ذلك كقول أحدهما ( ع ) في مرسل جميل الشفعة لكل شريك لم تقاسمه وقولهم ( ع ) في عدة أخبار الشفعة لا تكون إلا لشريك لم تقاسمه فكانت الحجة عليه واضحة كما عرفت بل في إجماع المتأخرين وحده بلاغ ( وقال ) في الرياض إن الحجة على هذا القول غير واضحة كما ما في التنقيح من وجوه ضعيفة ( منها ) أن غرض الشارع بالشفعة إزالة ضرر المالك بالقسمة لو أرادها المشتري وهذا الضرر منتف فيما لا يقسم فلا شفعة فيه وقال إنه في غاية من الضعف ( أما أولا ) فلعدم ورود النص بهذه العلة نعم ربما يستفاد من بعض الروايات السابقة كون العلة في ثبوت الشفعة نفي الضرر والإضرار في الشريعة لكن متعلق الضرر فيه غير معلوم ويحتمل ما ذكروه وغيره من نفس الشركة الجديدة أو سوء الشريك ولعل هذا أظهر ولذا استدل بعض الأصحاب وفاقا للمرتضى على ثبوت الشفعة في المسألة بالضرر فقال إن المقتضي لثبوت الشفعة وهو إزالة الضرر عن الشريك قائم في غير المقسوم بل هو أقوى لأن المقسوم يمكن التخلص فيه من ضرر الشريك بالقسمة بخلاف غيره ( قال ) وأجيب بأنه ليس المراد من إزالة الضرر بالشفعة ما ذكروه بل إزالة ضرر طلب القسمة ومئونتها وهو منتف في محل النزاع ولا يخفى عليك ضعف هذا الجواب وأي مئونة وضرر بذلك تقابل ضرر الشريك الذي لا وسيلة إلى التخلص منه وهو في غاية الجودة ( وأما ثانيا ) فلضعف التعليل من وجه آخر وهو أن الشفعة إنما تثبت بانتقال الملك عن الشريك إلى المشتري فلا بد أن يكون الضرر الذي تناط به الشفعة في ظاهر النص وكلام الأصحاب ناشئا من جهته وضرر طلب المشتري القسمة ليس ضررا ناشئا منه لسبقه على الانتقال وثبوته للشريك على كل حال فضرر طلب القسمة لازم على كل تقدير بل هو من لوازم الشركة فيما يقبل القسمة فلا يمكن أن يكون مثله الضرر الذي تناط به الشفعة وهذا من أقوى الشواهد على تعيين ما استظهرنا من متعلق الضرر في الرواية انتهى ( قلت ) قد عرفت أنا في غنية عن هذا الدليل مع أنه أيضا دليل إذ نظر من استدل به كالمصنف في التذكرة والشهيد في غاية المراد وأبي العباس والمقداد والمحقق الثاني إنما هو إلى خبر عقبة بن خالد عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال قضى رسول اللَّه ( ص ) بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والمساكن وقال لا ضرر ولا ضرار وقد رواه المحمدون الثلاثة وزاد الفقيه إذا أرفت الأرف وحدت الحدود فلا