وفي رجوع المشتري بقيمة منفعة استوفاها خلاف ( 1 ) ولو بنى فقلع بناءه فالأقرب الرجوع بأرش النقص ( 2 )
شرح
بعد قوله فيه وجهان بقوله لرجوع المشتري الجاهل بقيمة العين على الغاصب إذ قضيته أنه يرجع بالزائد عن المسمى من مهر المثل ولا يرجع المتزوج على الغاصب بأجرة الخدمة لو رجع المالك بها عليه لأن التزويج لا يتضمن إباحة الخدمة
( قوله ) ( وفي رجوع المشتري بقيمة منفعة استوفاها خلاف )
فالشيخ في الخلاف والمبسوط في موضع منه والآبي في كشف الرموز وشيخنا في الرياض وظاهر السرائر أنه لا يرجع للأصل ولأنه مباشر الإتلاف فكان كقيمة الجارية ولأنه لما حصل له نفع وحصل عنده عوضه كأن سكن الدار وأكل الثمرة وشرب اللبن كان كأنه قد اشترى واستكرى فلم يحصل عليه ضرر والإجماع على ترتب الضمان على الغار لا نعلم تناوله لما إذا لم يلحقه ضرر كما هو المفروض فلا معارض يصلح لمعارضة ما تقدم والشيخ في المبسوط في موضع آخر والمحقق في تجارة النافع وظاهر تجارة الشرائع وفخر الإسلام في الإيضاح وشرح الإرشاد والشهيدان في الدروس والمسالك والروضة والمحقق الثاني في جامع المقاصد والمقدس الأردبيلي والمصنف في ظاهر تجارة الكتاب والشهيد في غصب الدروس والمقداد وأبو العباس في المقتصر والمحقق الثاني في جامع المقاصد والمحقق في ظاهر الشرائع أنه يرجع به وفي التنقيح أن عليه الفتوى وهو قضية إطلاق الباقين لأنه غره لأنه سلطه عليه بأن يأكله مجانا ولا يعطي شيئا غير ثمن المبيع ولعله لو علم أنه ليس له لم ينتفع به فلم يسكن بأجرة ولم يشرب درا بقيمة فكان الضرر حاصلا فكان الإجماع له متناولا فكان بمنزلة ما لو قدم إليه طعام الغير فأكله جاهلا والتنظير بقيمة الجارية قياس مع الفارق ( وليس ) في جميع الأخبار ما يدل على أحد أمرين إلا ما ستسمع من النحوي ولا ترجيح في غصب النافع والتذكرة والتحرير والتبصرة والمهذب البارع والمسالك والكفاية ولا في تجارة التذكرة والتحرير ونهاية الأحكام والإرشاد ( وليعلم ) أن العقر وأجرة الخدمة مما حصل له في مقابلته نفع كأجرة السكنى وقيمة الثمرة واللبن كما صرح به في غاية المراد وغيرها وقد جزم جم غفير ممن توقف أو حكم بعدم الرجوع هنا بأنه يرجع بهما في باب البيع ومنهم شيخنا صاحب الرياض مستندين إلى ما تقدم وإلى أن فحوى الرجوع بقيمة الولد مع حصول النفع العظيم له في مقابلة القيمة تدل على الرجوع هنا بطريق أولى وقد نقلنا كلامهم في ذلك في بيع الحيوان وقد استوفينا الكلام في أصل المسألة في البيع الفضولي ( وأما ) ما لم يحصل له في مقابلته نفع فقد حكى الإجماع فخر الإسلام على أن للمشتري أن يرجع بما غرمه لأجله ونسب إلى الأصحاب في الكفاية والرياض وهو كذلك
( قوله ) ( ولو بنى فقلع بناءه فالأقرب الرجوع بأرش النقص )
كما في التحرير والإيضاح وجامع المقاصد والمسالك ولا ترجيح في التذكرة ( ومعناه ) أنه لو بنى المشتري في المبيع المغصوب جاهلا بالغصب فقلع المالك بناءه فالأقرب أنه يرجع بأرش نقص البناء ونقص الآلات إن نقصت بالقلع لأن البائع سبب والمشتري مباشر والسبب هنا أقوى وإذا كان أقوى كان الضمان عليه إجماعا ( ووجه ) قوته أن المشتري مغرور لأنه إنما دخل على انتقال المبيع إليه وجواز التصرفات له من بناء وغيره لظن السلامة وسبب هذا الظن تغرير الغاصب فكان كما لو قدم إليه طعامه فأكله فإنه يضمنه لمكان التغرير بالإباحة فهنا أولى لأنه تمليك والتمليك أقوى من الإباحة فمهما فات من ماله بذلك فهو مستند إلى غرور البائع إياه والفائت من ماله هنا هو نقص البناء والآلات ( ويحتمل ) عدمه لأنه بالبناء متلف ماله بفعله والبائع لم يأمره به فلا يرجع به كما لا يرجع بما أنفق على العمارة وللشافعية وجهان أظهرهما عندهم أنه يرجع ( قلت ) قد أطبقوا على أن المشتري الجاهل يرجع على الغاصب بما يغرمه مما ليس في مقابلته نفع كالنفقة على العبد والدابة ونحوهما والعمارة وقيمة الولد لو غرمه المالك لأن فوات ذلك بتغريره ولا فرق عند التحقيق بين هذه الأمور وما نحن فيه ( والمراد ) بالعمارة هنا العمارة