تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
ولو غصب فحلا فأنزاه على الأنثى فالولد لصاحبها وإن كانت للغاصب ( 1 ) وعليه الأجرة على رأي ( 2 ) والأرش لو نقص بالضراب ( 3 ) ولا تتداخل الأجرة والأرش فلو هزلت الدابة لزمه الأمران وإن كان النقص بغير الاستعمال ( 4 )
شرح
يكون الواطئ للجارية عالما بالغصب والتحريم فحملت ثم ولدت أن الولد يكون رقا للمالك وعلى الواطئ أرش نقصان الولادة وقد طفحت بذلك عباراتهم وقضية ذلك أن نقصان الأمة بالولادة لا ينجبر بالولد وبه صرح في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد قال في الأول إن الولد له ويأخذ الأرش عند علمائنا وظاهره الإجماع عليه على أنه لم ينسب الخلاف إلا إلى أبي حنيفة قال وقال أبو حنيفة بالجبران وليس بجيد وقد وجهه هنا بأن الولد زيادة جديدة حدثت على ملكه أي وهي غير مجانسة للفائت ليتم على ما تقدم له ومعناه أن الولد له وإن لم يكن في الأم نقصان وملكه هنا لا يجبر نقصان ملكه ( قوله ) ( ولو غصب فحلا فأنزاه على الأنثى فالولد لصاحبها وإن كانت للغاصب ) إجماعا على الظاهر كما في جامع المقاصد وفي المسالك وكذا الكفاية أنه لا خلاف في كون الولد في الحيوان غير الإنسان تابعا للأنثى سواء كانت للغاصب أو لغيره وبالحكم المذكور صرح في المبسوط والسرائر والشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد والدروس وجامع المقاصد ومجمع البرهان من دون تأمل ولا نقل خلاف إلا من الأخيرين حيث تأملا في ذلك قال في الأول إنه يرد عليه أن الولد مني الفحل فلا يكاد يوجد الفرق بينه وبين الحب إذا نبت في أرض الغير ( وأنت خبير ) بأن الفرق واضح فإن النطفة لا قيمة لها وليست مملوكة بعد انفصالها ولا واجبة الرد إلى مالك الفحل والنشوء والنماء من الأنثى ولا كذلك الحب فإنه مملوك له قيمة ويجب رده ولهذا أطبقوا على اختلافهما في الحكم ( قوله ) ( وعليه الأجرة على رأي ) هو مذهب أهل البيت عليهم أفضل السلام كما في السرائر وقال أيضا عليه أجرة الفحل عندنا وقال وما قاله وذكره شيخنا في مبسوطه من أن أجرة الفحل لا تجب على الغاصب لأن النبي ( ص ) نهى عن كسب الفحل فهو حكاية مذهب المخالفين فلا يتوهم متوهم عليه أنه اعتقاده لكن المحقق والمصنف في التحرير والمختلف وولده وغيرهم لم يلتفتوا إلى ما ذكره أخيرا في السرائر ونسبوا الخلاف إليه في المبسوط ( وكيف كان ) فالرأي خيرة الشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد والمختلف والإيضاح والدروس وجامع المقاصد ومجمع البرهان والمسالك والكفاية وفي الأخيرين نسبته إلى الأكثر وليست في محلها لانحصار الخلاف إن كان في الشيخ في المبسوط وهو نادر لأنه بنى عدم وجوبها على أنها محرمة وقد قال في الشرائع في المقام أن أجرة ضراب الفحل ليست محرمة عندنا وفي مكاسب التذكرة ونهاية الإحكام أن استئجار الفحل للضراب ليس محرما عند علمائنا مضافا إلى ما في السرائر وقد قال في المسالك والكفاية إنهم حملوا النهي في الخبر على الكراهية ( قلت ) أو على بيع مائه فإذا كان الأمر كذلك كيف يصح نسبته إلى الأكثر والخبر مروي في نهاية ابن الأثير وغيرها أنه ( ص ) نهى عن عسب الفحل وعسبه مائه وضرابه كما بيناه في باب المكاسب ( قوله ) ( والأرش لو نقص بالضراب ) كما في المبسوط والسرائر والشرائع وسائر ما ذكر بعدها آنفا سوى المختلف والإيضاح لأنه لم يذكر فيهما ولا يتداخل الأرش والأجرة وإن كان لزوم الأرش بسبب نقص حصل بالاستعمال الذي أخذ أجرته لكن قد يقال إن لحظنا في الأجرة النقص فقلنا يلزمه أجرة مثل هذا الاستعمال الموجب لنقص كذا لا يبعد التداخل كما تقدم فيما سلف ( قوله ) ( ولا تتداخل الأجرة والأرش فلو هزلت الدابة لزمه الأمران وإن كان النقص بغير الاستعمال ) قد استوفينا وللّه الحمد الكلام في المسألة في أواخر الركن الثالث عند قوله وإن كان بالاستعمال كنقص الثوب إلى آخره وحكيناه عدم التداخل فيما إذا كان النقص بالاستعمال عن الشيخ والمحقق والمصنف في جملة من كتبه وولده والشهيدين والمحقق الثاني والمقدس
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 303 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي