ومع الجهل ينعقد حرا ويضمن المشتري القيمة ( 1 ) ويرجع بها على الغاصب فإن الشراء لا يوجب ضمان الولد ( 2 ) ويضمن المشتري أجرة المنفعة التي فاتت تحت يده ( 3 ) ومهر المثل عند الوطء ( 4 ) وقيمة الولد عند انعقاده حرا ويرجع بكل ذلك على الغاصب مع جهله ( 5 ) ويغرم قيمة العين إذا تلفت ولا يرجع ( 6 ) وكذا المتزوج من الغاصب لا يرجع بالمهر ( 7 )
شرح
تحمل على العموم مطلقا وإلا لكان الشرط لغوا مع أن عادته ضرب القوانين وإعطاء القواعد ولا كذلك في كلام غيره كما إذا قال أعطه درهما إن دخل الدار وكذا إذا قال اشتر اللحم إذا دخلت السوق وتمام الكلام في فنه
( قوله ) ( ومع الجهل ينعقد حرا ويضمن المشتري القيمة )
كما في الشرائع والتذكرة والتحرير والدروس وجامع المقاصد والمسالك ( أما الأول ) فللشبهة وخبري زرارة وجميل كما تقدم في البيع ( وأما الثاني ) فلما سبق في الغاصب وخبر جميل قال فيه أبو عبد اللَّه عليه السلام ويدفع إليه المبتاع قيمة الولد
( قوله ) ( ويرجع بها على الغاصب فإن الشراء لا يوجب ضمان الولد )
قد صرح برجوعه بها عليه في الكتب الستة المذكورة وفي المسالك أنه الأشهر وهو صريح خبر جميل وبه طفحت عباراتهم في باب البيع من المقنعة إلى الرياض وفي التذكرة وظاهر التنقيح الإجماع عليه لأن الولد على تقدير صحة الشراء يكون للمشتري مجانا بغير عوض بخلاف المبيع فإنه في مقابلة الثمن فليس مجانا فيكون مضمونا بهذا الاعتبار ولهذا لا يرجع بمقدار الثمن لو لم يكن سلمه ( وقال ) في الشرائع فيه احتمال آخر وأراد به احتمال إلحاق عوضه أي الولد بما حصل له في مقابلته نفع كالمهر لأن نفع حرية الولد تعود إليه وهذا خلاف الأشهر وإليه أشار به في المسالك ويأتي إن شاء اللَّه تعالى تمام الكلام وقال في الشرائع أيضا وقيل في هذه له مطالبة أيهما شاء وظاهره أنه يتعين رجوع المالك على الغاصب خاصة ( والأصح ) الأول كما في المسالك وبه صرح في التحرير والتذكرة في المقام ولعله الظاهر من كلام الباقين وقد تقدم مثله للشرائع فيما إذا قدم له طعام الغير ضيافة فنقل قولا بأنه يرجع على الغاصب من أول الأمر ولا يتخير وقلنا إنه ليس لأحد من طائفتنا وإنما هو للشافعي في القديم وبعض كتب الجديد
( قوله ) ( ويضمن المشتري أجرة المنفعة التي فاتت تحت يده )
لأنها مضمونة بمجرد إثبات اليد
( قوله ) ( ومهر المثل عند الوطء )
لأن منفعة البضع تضمن بالاستيفاء
( قوله ) ( ويرجع بكل ذلك على الغاصب مع جهله )
لمكان الغرور وإن كان في بعضها خلاف كما سيحكيه إذ الجزم بالرجوع لا ينافي حكاية الخلاف فيه
( قوله ) ( ويغرم قيمة العين إذا تلفت ولا يرجع )
أي وإن كان جاهلا لأنه إنما دخل على كونها مضمونة فلا غرور بالنسبة إليها مع جهله وقال في جامع المقاصد هذا إنما يستقيم بالنسبة إلى ما قابل الثمن فلو زادت قيمة العين على الثمن فالأصح رجوعه بالزائد لدخوله على أنه في حكم ما لا عوض له فيتحقق الغرور ( قلت ) وهو خيرة ولده في شرح الإرشاد والشهيدين وغيرهم في باب البيع وقد استشكل هو فيه في موضع من باب البيع وولده في الإيضاح وفي التذكرة في الباب وقد يلوح أو يظهر منه القول بالرجوع وجزم في موضع آخر من باب البيع بالعدم كما هو ظاهره هنا كما بيناه في باب البيع الفضولي وفي القسم الرابع من أقسام البيع المحظور من المكاسب وغيرهما
( قوله ) ( وكذا المتزوج من الغاصب لا يرجع بالمهر )
كما في التذكرة وجامع المقاصد وفي الدروس فيه وجهان ( وقد وجه ) عدم الرجوع في الأولين بأنه إنما دخل على وجوب المهر فلا تعزير فيه وقال في جامع المقاصد لكن لو كان المسمى أقل من مهر المثل ينبغي أن يرجع بالزائد لتحقق الغرور فيه قال وأطلق في التذكرة كما هنا وإن كان آخر كلامه يدل على ما قلناه حيث قال والضابط في هذه المسائل أن ينظر فيما غرمه من ترتبت يده على يد الغاصب عن جهل فإن شرع فيه على أن يضمنه لم يرجع به وإن شرع على أن لا يضمنه فإن لم يستوف ما يقابله رجع وإن استوفى فقولان للشافعية ( قلت ) وإلى ذلك أشار في الدروس