تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
ولو أمر خادمه بالسقي والعلف لم يضمن لاعتياده ( 1 )
شرح
يتم إلا بذلك فلو استودع ثياب صوف وجب على المستودع نشرها وتعريضها للريح بمجرى العادة لئلا يفسدها الدود ولو لم تندفع إلا بأن تلبس وتعبق بها رائحة الآدمي وجب على المستودع لبسها فإن لم يفعل ففسد بترك اللبس أو تعريض الثوب للريح كان ضامنا سواء أمره المالك أو سكت عنه أما لو نهاه عن النشر وفعل ما يحتاج إليه الحفظ فامتنع من ذلك حتى فسدت فعل مكروها ولا ضمان عليه وبه قال أكثر الشافعية ولهم وجه آخر إن عليه الضمان هذا إن علم المستودع بذلك فإن أودعه صندوقا مقفلا لا يعلم ما فيه لم يضمن إجماعا لعدم التفريط وانتفاء التقصير منه وبعدم الضمان مع نهي المالك لو أهمل اللبس فيما يفتقر إليه صرح في التحرير والمسالك وهو قضية عبارة الكتاب ولا ريب أنه يجوز له فعله حفظا للمال وقضية عبارة الشرائع والتحرير والإرشاد والكتاب وغيرها حيث قالوا ويضمن لو ترك نشر الثوب المفتقر إليه أنه يضمن لو تلفت أو فسدت بسبب آخر كالسرقة ونحوها كما هو الضابط في الباب وقضية قوله في التذكرة ولو لم يفعل ففسد بترك اللبس كان ضامنا خلاف ذلك وهو أنها لو فسدت مع الترك بسبب آخر لم يضمن وقضية إطلاق الجميع ترتب الضمان على التلف بالترك وإن غفل أو نسي أو جهل وسيصرح به المصنف وغيره في الخامس فيما إذا نسي أو جهل ولعله لأنه سبب فلا يحتاج إلى العلم إذ كل من أتلف مال غيره نسيانا فهو ضامن ويمكن أن يكون الوجوب والضمان مترتبين على العلم والتقصير عمدا لأن الأمين غير ضامن نصا وإجماعا خرج ما ثبت بالدليل من إجماع وغيره وهو العامد الخائن المتلف مضافا للأصل وعدم تكليف الغافل وعدم صدق الخيانة والإتلاف ويسمع قوله فيه مع اليمين والظاهر أن المدار على التفريط والتقصير كما يأتي بيانه عند تعرض المصنف له وقد عرفت حال هذا الشخص الذي ينهى عن فعل ما يحتاج إليه وأنه سفيه وعرفت أنه قال في التذكرة في بحث الإيداع فيما لو نهاه المالك فأهمل حتى فسدت إن الأقرب أنه فعل محرّما فكان كلامه في التذكرة في بحث دفع المهلكات غيره في بحث الإيداع فكأن صاحب جامع المقاصد لم يتبع كلامه في المقامين ومثل طرح الأقمشة في المواضع التي تعفنها وضع الكتب في المواضع التي تفسدها بالنداوة أو شدة الحر ولو وضعها فيها أي المواضع التي تفسدها مدة يقطع فيها بعدم الضرر عازما على نقلها قبل الفساد جاز على تأمل لأنه ليس بحرز عادة ولو افتقر فعل ذلك إلى أجرة فالحكم فيها كالنفقة ( قوله ) ( ولو أمر خادمه بالسقي والعلف لم يضمن لاعتياده ) هذا معنى قوله في الشرائع يجوز أن يسقيها بنفسه وبغلامه اتباعا للعادة وهو المراد من قوله في الإرشاد يجب سقي الدابة وعلفها بنفسه وغلامه وقوله في التحرير لو أمر المودع غلامه أو صاحبه بعلف الدابة أو سقيها فالأقرب عدم الضمان والأصل في ذلك كلام المبسوط ومنه يفهم المراد من هذه العبارات وبذلك يظهر ذلك ما في جامع المقاصد والمسالك قال في المبسوط فإن سقاها فلا يخلو إما أن يسقيها في بيته أو في غير بيته فإن كان قد سقاها في بيته نظرت فإن كان سقاها بنفسه فقد زاد خيرا وبالغ في حفظها وإن أمر غيره من غلمانه فسقاها الغير جاز ولا ضمان عليه لأن العادة جرت بأن الإنسان لا يسقي الدابة بنفسه وإن أخرجها من داره وسقاها في غيره فلا يخلو إلى آخر ما قال وقد زاد في التذكرة زيادة قال إذا تولى المستودع السقي والعلف بنفسه أو أمر به صاحبه أو غلامه وكان حاضرا لم تزل يده بذاك فكان حاصل كلام المبسوط وما وافقه أنه يجوز مباشرة الغلام والصاحب لذلك مع كونها في بيته لم تزل يده عنها مع كونه أمينا بمعنى أنه يوثق به أنه لا يخالف ما أمر به غالبا وحاصل ما في التذكرة أنه يجوز مباشرته لذلك مع حضور المستودع عنده مطلعا على قيامه بما يجب فهي باقية في يد المستودع وعليه لا فرق بين وقوع ذلك في المنزل وخارجه ولعلهم أرادوا ما في التذكرة لكن لا باعث عليه إلا ما أطبقوا عليه كما في المسالك من أنه لا يجوز إيداع الودعي مع الإمكان وهذا في معناه ( وفيه ) أنه في التذكرة قرب عدم الضمان فيما إذا أخرجها من يده وبعثها على يد الخادم وكان أمينا لقضاء العادة بالاستنابة في ذلك وقرّبه في جامع المقاصد أيضا ومال إليه المقدس الأردبيلي فكانت العادة مخصصة للقاعدة ثم إن أمره لغلامه بسقيها وعلفها في منزله وهو غير حاضر