تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
أما لو كانت بكرا فعليه أرش البكارة ( 1 )
شرح
النكاح الصحيح والشبهة وليس كسائر المنافع فإن المولى لو رضي بوطئها على مهر لم يصح ولم يستحق شيئا إلا مع العقد بخلاف سائر المنافع فلا تتحقق ماليته مطلقا بل على وجه مخصوص « والثاني » خيرة التذكرة والمختلف وبيع الروضة ورهنها وكأنه مال إليه في الدروس وهو ظاهر إطلاق بيع اللمعة وقوله في غاية المراد احتمله في المختلف يقضي بأنه لم يلحظ آخر كلامه كما أنه لم يلحظ التذكرة أصلا لأن ذلك عوض المنفعة للمالك لا مهر حقيقي فلا يتناوله الخبر ومن ثم لا يطلق على الأمة اسم المهيرة بل على الحرة « قلت » قد طفحت عبارات الأصحاب في أبواب الفقه بمهر الأمة وأن لها مهرا وفي الأخبار أنه يجوز أن يجعل مهرها عتقها ولم يطلب السيد منه بقية المهر حتى باعها ولا يضرنا أنها لا تسمى مهيرة ولا ترجيح في مجمع البرهان في المقام ولا في الكفاية في مثله في باب النكاح بل قد يلوح منهما موافقة المشهور « وقد » يستدل لهذا القول بفحوى الصحيح أرأيت إن أحل له ما دون الفرج فغلبته الشهوة فاقتضها قال لا ينبغي له ذلك قلت فإن فعل أيكون زانيا قال لا ويكون خائنا ويغرم لصاحبها عشر قيمتها إن كانت بكرا وإن لم تكن فنصف عشر قيمتها فإن ثبوت العوض هنا يقتضي ثبوته في الزنا المحض بطريق أولى وهو جيد لو كان نصا أو ظاهرا في زنى الأمة ولا دلالة له على ذلك وإن ادعي ظهوره من جهة ترك الاستفصال فمع بعده وأنه لا معنى للأولوية حينئذ ستسمع جوابه « وقد يستدل » عليه أيضا بفحوى الصحيح الآخر في الأمة المدلسة نفسها مدعية أنها حرة حيث تضمن أن عليه لمواليها العشر ونصف العشر « وفيه » أن الأولوية على تقدير تسليمها لا تقتضي أزيد من ثبوت نصف العشر مع الثيوبة والعشر مع البكارة وهو غير ثبوت مهر المثل حيث يزيد على أرش البكارة فليس فيها دلالة عليه بل ولا على المسمى في صورة ما إذا كان لها مسمى ويأتي تمام الكلام « وقد » قال بعضهم « 1 » في باب النكاح بعد أن ناقش في القول بأن لها المهر والقول بأن لا شيء لها إن الأجود القول بمضمون الصحيحين فنحكم بالعشر مع البكارة ونصفه مع عدمها لا مهر المثل فيما نحن فيه ولا المسمى في غيره لصحتهما وعدم ظهور الفرق بين ما نحن فيه وموردهما مع ما فيه من استلزام الثبوت في موردهما الثبوت هنا بطريق أولى « وفيه » أن المهر للثيب إنما هو نصف العشر على المختار المشهور كما تقدم فإذا قلنا إنه يثبت لها نصف العشر لزمنا أن نقول بأنه يثبت لها المهر نعم يتم هذا على القول بوجوب مهر أمثالها بكرا كانت أو ثيبا ويأتي تمام الكلام في المسألة الآتية ( قوله ) ( أما لو كانت بكرا فعليه أرش البكارة ) كما في المبسوط والشرائع والتحرير والإرشاد وشرحه لولده والمختلف وغاية المراد وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان وفي شرح الإرشاد لفخر الإسلام الإجماع عليه لأنها جناية وكل جناية مضمونة على الغاصب بل إن غصبها بكرا فزالت بكارتها لعارض في يده لزمه قيمتها وإن لم تكن بفعله ونحوه ما في مجمع البرهان وفي غاية المراد والمسالك أنه لا إشكال في ذلك لأن إزالتها جناية عليها وليست كالوطء وقضية كلامهم أنها إن كانت ثيبا لم يضمن شيئا وبه صرح فخر الإسلام وقد سمعت تصريحهم فيما تقدم كما سمعت ما قيل من أنه يخالف فحوى الصحيحين المتقدمين فالأولى أن يقال إن مورد الصحيح الأول غير ما نحن فيه لأنها ليست بغيا وليس نصا ولا ظاهرا في زناها كما هو ظاهر وأما الثاني فكالأول لمن تأمل ليس نصا ولا ظاهرا في زناها لأنه قد قال فيه الصادق « ع » وإن كان زوجها إياه ولي لها ارتجع على وليها بما أخذت منه ولمواليها عليه عشر قيمة ثمنها إن كانت بكرا وإن كانت غير بكر فنصف عشر قيمتها بما استحل من فرجها فقد تضمن نفي ثبوت المسمى الذي أخذته وثبوته المهر الموظف لها من العشر أو نصفه لمكان الشبهة بتزويج الولي لها واعتقادها جوازه فقد
هامش
( 1 ) هو شيخنا صاحب الرياض وغيره ( منه قدس سره )
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 296 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي