تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
. . . . . . . . . .
شرح
السرائر ولا يفرق بين كونه حيا وميتا والتعليل هنا تقريب لا أنه علة لكن قد يرد عليه في حكمه بعدم ضمانه إذا سقط ميتا لا بجناية أن يد الغاصب يد ضمان فينبغي أن يضمنه أيضا إلا أن يقول إنه لما كان محكوما بحريته كان غير مضمون لأن الحر لا يدخل تحت ضمان يد الغاصب كما نبه عليه المحقق فيما يأتي لكن ذلك يقضي بأن لا ضمان على الغاصب ولا رجوع للمالك عليه وإن وقع بجناية أجنبي مع أن المصنف وغيره سيصرحون بأن له الرجوع على الغاصب « ولعل » الوجه فيه أنه إذا جنى عليه الجاني يكون قد فوت على المالك قيمته لو ولد حيا وذلك كان تحت يد الغاصب فيضمنه « أي الغاصب ح » لمكان الجناية وتفويت المال تحت يده لا لكونه تحت يده فقط ويستقر الضمان على الجاني وبعبارة أخرى أن عدم ضمان الحر وانتفاء دخوله تحت اليد إنما يمنع من الضمان حيث لا جناية بأن يسقط لنفسه وإما إذا جنى عليه أجنبي فالجناية مضمون لا محالة وقد أدى الحال إلى الغرم وسببه الغاصب « وفيه » أن المقتضي للضمان في حق الغاصب هنا منتف إذ لا جناية منه واليد ليست سببا في ذلك كما هو ظاهر مع أن المفروض أنه حر لا يد عليه فوجوب القيمة على الأجنبي لا يستدعي الوجوب على الغاصب مع انتفاء سببه ويرشد إلى ذلك ما ذكروه فيما إذا غصب الجارية وباعها فوطئها المشتري فإن جماعة منهم قالوا أن ليس للمالك أن يرجع بمهر الجارية على الغاصب لأن البضع لا يدخل تحت اليد والغاصب لم يستوف منفعته واليد ليست سببا وإنما يرجع به على المشتري والمصنف سيستشكل في ذلك فيما يأتي والطريق في المسألتين واحد لأن البضع كالحر مع زيادة هنا وهي أن الجارية مملوكة وسببية اليد هنا ممكنة فليلحظ فإنه دقيق « لكن » الشيخ استند في هذا الباب في عدم ضمان الغاصب له لو سقط ميتا لا بجناية سواء كان جاهلا بحرمة الغصب والزنا أو عالما إلى عدم العلم بحياته وهذا وحده إن تم في الجاهل وما كان ليكون لا يتم في العالم لأن الجنين محكوم برقيته قطعا فيكون مالا صرفا كحمل البهيمة مضمونا على الغاصب سقط ميتا أو حيا كما يأتي عن المحقق وقد وافق الشيخ في عدم الضمان فيما نحن فيه المصنف في التحرير والشهيد في الدروس ولعلهما استندا إلى عدم جنايته وعدم ضمانه باليد لعدم تحقق حياته كما نبه عليه في الإيضاح ولعل الاستناد إلى أنه محكوم بحريته فلا يضمن أولى « ثم » إن قضية هذا التعليل أنه لو علمت حياته بمضي أربعة أشهر كما هو المشهور أو خمسة كما رواه الصدوق وسقط بعد ذلك ميتا أنه يضمنه والفرق غير واضح مع أنهما يقولان بالضمان لو سقط بجناية جان علمت حياته أو لا وقد تقرر أن يد الغاصب يضمن بها كل ما يضمن بجناية جان وهي قاعدة مقررة فلا بد لهما أن يرجعا إلى ما حررناه في توجيه كلام الشيخ فليتأمل إلا أن تقول القاعدة في غير الحر « والضمان » هنا خيرة الإرشاد على الظاهر المتبادر من عبارته وجامع المقاصد والمسالك فيضمن دية جنين أمة وقد يلوح ذلك من آخر كلام الإيضاح ولعلهم يستندون إلى القاعدة المذكورة وذلك يقضي بأن يد الغاصب يد ضمان وإن حكم بحريته وذلك يخالف القاعدة الأخرى وهي أن الحر لا يضمن إلا في ثلاثة مواضع إجماعا أو يستندون إلى أن الظاهر أنه كان حيا لأنه لا يكمل البدن إلا مع الحياة كما وجهه في مجمع البرهان وهو أيضا كما ترى يخالف القاعدة الأخرى ثم إن الواجب مع العلم بالحياة قيمته يوم سقوطه حيا لا دية جنين أمة وهي عشر قيمة أمه « والذي أراه » أن كلامهم جميعا غير محرر في هذه المسائل الأربع وهي ما إذا سقط الجنين بجناية أو بدونها مع العلم أو الجهل وذلك لأن الذي صرحت به عباراتهم وأفصحت به رواياتهم في باب الديات أن جنين الأمة إذا لم تلجه الروح أو لم تعلم حياته له مقدر شرعا وهو عشر قيمة أمه وقت الجناية وإن ولجته الروح فقيمته يوم سقوطه حيا ومن المعلوم أنهما إذا كانا عالمين بحرمة الزنا والغصب كان الجنين رقا وما لا صرفا لمولى الأمة وهو مضمون على الغاصب سواء سقط بجناية أم لا فحاله كحال حمل البهيمة وإن كانا جاهلين كان محكوما فيه بأمرين بكونه حرا وبكونه نماء ملك المولى لأنهم جزموا بأن على الأب قيمته للمولى يوم سقوطه حيا لأنه نماء ملكه فإن لحظنا الحرية قلنا يد الغاصب ليست يد ضمان وإن