ومع العقد جاهلين الأكثر من الأرش والعشر ومهر المثل ( 1 ) ولو اقتضها بإصبعه فعليه دية البكارة ( 2 )
شرح
بطلانه بأمور ثلاثة لا حاجة لذكرها لوضوح الأمر عندنا وقال إن كلام الشارح الفاضل لا يكاد يتحصل منه ما يعول عليه وهو كذلك قال وكلام الشارح الآخر قاصر ( ونحن نقول ) إن القول بالتداخل هو الموافق لأصل البراءة وظاهر أخبار المسألة في العشر ونصفه كما سمعت ومهر المثل حيث تضمنت أن كل وطئ موجب لذلك وأنه عوض المنفعة ولم يذكر فيها بطرفيها شيء آخر وكذلك أخبار وطئ أحد الشريكين على كثرتها والسكوت في مقام البيان دليل الحصر فيكون معناها بطرفيها أن الدخول الموجب لإزالة البكارة في مثل هذه الجارية كذا وكذا ويشهد لهم عدم تعرضهم لذلك في الحرة ومن البعيد على هذا إيجاب شيء آخر لمحض الإزالة لأنها نقص في المالية لأن هذا النقص داخل في المهر والعشر وليس التفاوت بين الوطءين بمحض أنه وطء للبكر بل ملحوظ فيه أنها قد فاتت بكارتها وإذا أخذها آخر لم يحصل لها إلا مهر قليل لفوات تلك البكارة ( وبالجملة ) الأصل دليل قوي معتضد بظواهر أخبار الباب فالخروج عن ذلك يحتاج إلى دليل متين وقد تعرضنا لكلام الأصحاب في باب بيع الحيوان من المقنعة إلى الرياض ولم نجد أحدا تعرض إلى أنه يجب للبكارة شيء زائد على المهر أو العشر وكذلك باب العيب وباب الشرائط نعم تعرض لذلك في المسالك في وطئ أحد الشريكين الأمة المشتركة وفي الروضة في باب الرهن رددناه بنحو ما حررناه في المقام وخبر طلحة وما ضاهاه قد عرفت المراد منه فليلحظ ذلك جيدا
( قوله ) ( ومع العقد ( جاهلين خ ) الأكثر من الأرش والعشر ومهر المثل )
هذه من صور المسألة وذلك لأن وطء الغاصب الأمة المملوكة المغصوبة لا يخلو إما أن يكونا جاهلين بالتحريم أو عالمين أو بالتفريق وعلى التقادير الأربعة إما أن يحبلها أو لا وعلى التقادير الثمانية إما أن يطأها مختارة أو مكرهة ومع الجهل إما أن يطأها بعقد أو بدونه وقد تقدم الكلام فيما إذا وطئها جاهلا بدون عقد وكلامه هنا فيما إذا وطئها مع العقد معتقدا كل منهما صحة النكاح ولا ريب أن الواجب حينئذ مهر المثل لأنه دخل على لزوم المسمى بالوطء وقد فات بفساد العقد فيجب مهر المثل إجماعا كما في جامع المقاصد ( ويدفعه ) خبر المدلسة الذي زوجها ولي لها فإنه أوجب لها العشر ونصفه مع العقد مضافا إلى إطلاق الأصحاب كما مر ويأتي فإذا كانت بكرا فالاحتمالات ثلاثة ( الأول ) وجوب مهر المثل فقط بناء على التداخل كما مر دليله ( والثاني ) أنه يجب مع ذلك العشر كما هو خيرة المبسوط وما وافقه أو الأرش كما هو خيرة السرائر ( والثالث ) أنه يجب مع ذلك أي مهر المثل أكثر الأمرين من العشر وأرش البكارة لمكان الجناية بإزالة البكارة وهو خيرة الكتاب وجامع المقاصد بناء على الاحتمال السابق من وجوب أكثر الأمرين على الغاصب فعلى هذا يقرأ قوله ومهر المثل بالرفع عطفا على الأكثر وهذا هو الذي يظهر من العبارة وهو الذي فهمه المحقق الثاني وقال قد فهم السيد الشارح من العبارة أن الواجب أكثر الأمور الثلاثة والظاهر أنه وهم لأن الواجب بالعقد مهر المثل فلا يتصور وجوب العشر أو الأرش لو كان أكثر وهذا الفرع من متفردات المصنف في هذا الكتاب وإلا فالأصحاب أطلقوا العبارة فيما إذا كانا جاهلين بأن عليه مهر أمثالها أو العشر ونصفه من دون تفصيل بين فإذا كان عقد عليها أم لا
( قوله ) ( ولو اقتضها بإصبعه فعليه دية البكارة )
كما في المبسوط والشرائع والتحرير وجامع المقاصد والمسالك وكذا المختلف غير أن في المبسوط والتحرير أرش البكارة وفي حدود النهاية والشرائع والكتاب والإرشاد لزمه عشر قيمتها وفي الشرائع أنه مروي ولعله أشار إلى رواية طلحة وغيرها مما تقدم فليتأمل ونسبه في المسالك هناك إلى الشيخ والأكثر وحكوا القول بالأرش عن ابن إدريس كما تقدم بيان ذلك كله وفي جامع المقاصد يجب بالنسبة إلى الغاصب أكثر الأمرين وأطلق في حدود المسالك استحسان وجوب أكثر الأمرين لأن الأرش على تقدير زيادته بسبب نقص حدث في المال بجنايته فيكون مضمونا ويوافقه ما حكيناه عن المختلف فيما تقدم ولعل المصنف فرض في غير الغاصب