تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
فإن وطئها مع ذلك لزمه الأمران ( 1 ) وعليه أجرة مثلها من حين غصبها إلى حين عودها ( 2 ) فإن أحبلها لحق به الولد وعليه قيمته يوم سقط حيا وأرش ما نقص من الأم بالولادة ( 3 ) ولو سقط ميتا فإشكال ينشأ من عدم العلم بحياته ومن تضمين الأجنبي ( 4 )
شرح
وإلا لكان ينبغي أكثر الأمرين ( قوله ) ( فإن وطئها مع ذلك لزمه أمران ) إذا وطئها بعد أن اقتضها بإصبعه لزمه أرش البكارة أو ديتها أو أكثر الأمرين إن كان غاصبا ومهر المثل أو نصف العشر كما قد سمعت ما في المبسوط والشرائع والتحرير وجامع المقاصد والمسالك وكذا التذكرة والمختلف على اختلافهم في ذلك لأنهما أمران مختلفان فإزالة البكارة جناية والوطء استيفاء منفعة البضع فلا يدخل أحدهما تحت الآخر ومن عبارة الشرائع هنا فهم في المسالك أنه ممن يذهب إلى عدم التداخل فيما إذا اقتضها بالوطء مع أن هذه العبارة عبارة التحرير أيضا وقد نسب إليه هو القول بالتداخل ولعله يذهب إلى أنهما من سنخ واحد ( قوله ) ( وعليه أجرة مثلها من حين غصبها إلى حين عودها ) كما في المبسوط والشرائع والتحرير وفي جامع المقاصد أن فيه شيئا لأنه قد ضمن منفعة البضع المستوفاة ومراده أنه يضمن أجرة مثلها في غير زمان الوطء لأنه قد ضمن منفعه البضع في وقته فلا بد من استثنائه من الزمان وقد تبعه على ذلك صاحب المسالك و ( لعله ) في غير محله لأن المراد بأجرة المثل ما يبذل أجرة في تلك المدة لأمثال هذه الأمة على الوصف التي هي عليه من قبول الصنعة الواحدة أو الصنائع المتعددة التي من جملتها الصنعة العليا فيضمن حينئذ أجرة مثل الأعلى كما تقدم فيصير المراد أنه يضمن أجرة غزلها لو كانت صنعتها الغزل من حين غصبها إلى حين ردها وأما منفعة البضع فلا تضمن بالفوات وليس له أجرة ولا يضمن الغاصب للجارية مهرا ولا عقرا وإنما يضمن أجرة الخدمة الفائتة خاصة إن لم يكن لها صفة أعلى منها وإن لم يستخدمها فلم يتجه استثناء زمان الوطء لأنه قد ضمن منفعته في وقت الوطء ( سلمنا ) وما كان ليكون فلم لا يكون مثل ما تقدم من أن الغاصب يؤخذ منه أجرة الدابة والثوب ونقص ما حصل فيهما وإن كان ذلك إنما حصل بسبب الاستعمال الذي أخذ أجرته فتأمّل جيدا ( قوله ) ( فإن أحبلها لحق به الولد وعليه قيمته يوم سقط حيا وأرش ما نقص من الأم بالولادة ) كما صرح بذلك كله هنا في المبسوط والسرائر والشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان والدروس في الحكمين الأولين ( وقد ) حكي الإجماع على إلحاق الولد به وأنه حر في مسألة ظهور استحقاق الموطوءة في باب البيع في المبسوط والخلاف وذلك لمكان الشبهة في المقامين ( وخولف ) في المقنعة والنهاية فحكم فيهما برقية الولد إلا أن يرضيه الأب عنه بشيء وهو شاذ ( وجزم ) في المبسوط وغيره هناك بأن على الأب قيمته للمولى واستدللنا عليه هناك بالمرسل والموثق وهما منجبران ( واستدللنا ) على تقويمه رقا يوم سقوطه حيا بأنه أول حالات انفصاله وأول حالات إمكان تقويمه لأن ذلك وقت الحيلولة بينه وبين سيده وقلنا لا يقوم حملا لعدم إمكان تقويم الحمل ( وأما ) وجه وجوب دفع أرش نقصان الأم بالولادة فظاهر لا خلاف فيه كما في غاية المراد لأنها مضمونة لمكان الغصب وسبب النقص كان منه ( قوله ) ( ولو سقط ميتا فإشكال من عدم العلم بحياته ومن تضمين الأجنبي ) الأصل في المسألة ما قاله في المبسوط قال لو أحبلها الغاصب جاهلا بالتحريم ثم ولدته ميتا لم يضمن الغاصب قيمة الولد لأنه لا يعلم كونه حيا قبل هذا ولأنه ما حال بينه وبين سيده في وقت التصرف ولو ضربها أجنبي فألقت الجنين ميتا فعلى الضارب الضمان لأن الإلقاء عقيب ضرب بطنها مسقط للولد غالبا بخلاف ما إذا سقط لنفسه لأن الأصل الموت حتى يعلم غيره وقد استشكل الفرق المحقق في الشرائع والمصنف هنا وفي المختلف وفي غاية المراد أنه ضعيف وغرضهم أن عدم العلم بحياته ثابت في المسألتين فإن كان مؤثرا في عدم الضمان فلا أثر للضرب ( قلت ) الشيخ يستند في الضمان في ضرب الأجنبي إلى الإجماع كما يؤذن به كلامه في موضع من ديات المبسوط أو إلى ما رواه أصحابنا كما في ديات