ولو نقصت قيمة الدينار عن قيمة المحبرة وأمكن إخراجه بكسره هو كسر ( 1 ) ولو أدخلت دابة رأسها في قدر واحتيج إلى الكسر فإن كانت يد مالك الدابة عليها أو فرط في حفظها ضمن وإن لم تكن يده عليها فإن فرط صاحب القدر بأن جعلها في الطريق مثلا كسرت ولا شيء له ( 2 ) ولو انتفى التفريط عنهما كسرت وضمن صاحب الدابة لأن ذلك لمصلحته ( 3 )
شرح
بقاءه فيه يقضى بهلاكه ونفسه محترمة والجماعة قد أطلقوا الكلمة كما عرفت ( وليعلم ) أن كلامهم في المقام يوافق كلامهم في باب الوديعة فيما إذا حمل السيل حبا إلى أرض الغير وكلامهم في باب الديات فيما إذا دخلت دابته زرعه المحفوف بزرع الغير وقد ذكرنا هناك أنه يلحظ الأكثر ضررا فيجبر الآخر على الإزالة فإن تساويا أجيب من بذل الأرش وأجير الآخر فإن تساويا أو امتنعا فالقرعة
( قوله ) ( ولو نقصت قيمة الدينار عن قيمة المحبرة وأمكن إخراجه بكسره هو كسر )
كما في جامع المقاصد وهو مفهوم كلام الدروس وستسمعه وفي كلام التذكرة ما ينبه عليه ووجهه في الأول بوجوب ارتكاب أخف الضررين عند التعارض وقال هذا إذا لم يكن محبرة الغاصب وقضيته أن لا تفريط من صاحب المحبرة وبه يقيد إطلاق الكتاب ويكون المراد من كلامه الأول لما تضمن أنه إذا لم يكن تقصير من صاحب المحبرة أنها تكسر ويغرم صاحب الدينار أرشها أراد أن يبين هنا أنه لو نقصت قيمته عن قيمتها وأمكن إخراجه بكسره كسر وقضيته أنه لو لم تنقص قيمته كسرت ولم يستبعد في جامع المقاصد كسر الدينار سواء زادت قيمته أو نقصت لأنه يقبل الصلاح والإصلاح بسرعة وسهولة إذ ليس إلا تجديد السكة بخلاف المحبرة قال نعم لو زاد نقصه على قيمة نقصان المحبرة اتجه كسرها وضمان الأرش انتهى وهذا أيضا يقضي بأنه لم يكن بتفريط صاحب المحبرة وقال في الدروس لو أدخل دينارا في محبرته وكانت قيمتها أكثر ولم يمكن كسره لم تكسر المحبرة وضمن صاحبها الدينار مع عدم تفريط مالكه انتهى ومفهومه كما قلناه بل كلامه يدل عليه بالأولية ويحمل قوله أدخل على أنه كان بإذن مالك الدينار لكن يكون قوله مع عدم تفريط مالكه للإيضاح فتأمل وقال في التذكرة لو غصب شخص دينارا فوقع في محبرة الغير بفعل الغاصب أو بغير فعله كسرت ليرده وعلى الغاصب ضمان المحبرة لأنه السبب في كسرها وإن كان كسرها أكثر ضررا من تبقية الواقع فيها ضمنه الغاصب ولم تكسر
( قوله ) ( ولو أدخلت دابة رأسها في قدر واحتيج إلى الكسر فإن كانت يد مالك الدابة عليها أو فرط في حفظها ضمن وإن لم تكن يده عليها فإن فرط صاحب القدر بأن جعلها في الطريق مثلا كسرت ولا شيء له )
كما صرح بذلك كله في المبسوط والشرائع والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان وهو الذي أوجز في كلام الإرشاد والدروس ولعله لما أراد في الشرائع المحافظة على كلام المبسوط مع اختصاره وقع في كلامه مسامحة لا تخل بالحكم ( والمراد ) بضمان صاحب الدابة على تقدير تفريطه ضمان القيمة إن لم يكن لمكسور القدر قيمة وضمان الأرش إن كان لمكسوره قيمة لكنه في التذكرة فصل فقال إن كانت غير مأكولة اللحم لم يجز ذبحها ووجب كسر القدر وضمن صاحبها أرش نقصان القدر وإن كانت مأكولة اللحم فهل تذبح أو يكسر القدر الأقرب ذبحها لأنه ينتفع بلحمها فيقل الضرر على صاحبها وقال في الدروس لو كان كسرها أكثر ضررا من قيمة الدابة أو أرشها احتمل أن تذبح الدابة وقضيته أنها تذبح ولو كانت غير مأكولة اللحم ترجيحا لأخف الضررين ولعل إطلاق الباقين لما تقدم من أن للحيوان حرمة في نفسه وقد نهى النبي ( ص ) عن ذبح الحيوان لغير أكله فلا يجوز إتلافه لذلك مأكولا كان أو غير مأكول فتأمل
( قوله ) ( ولو انتفى التفريط عنهما كسرت وضمن صاحب الدابة لأن ذلك لمصلحته )
كما في المبسوط وجميع ما ذكر بعده عدا المسالك وقد سمعت احتمال الدروس قال في المسالك إنه المشهور لكنه يشكل مع عدم التفريط تضمين