تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
ولو أدخل فصيلا في بيته أو دينارا في محبرته وعسر إخراجه كسر عليه وإن نقصت قيمته عنها ( 1 ) ولو لم يكن بفعله غرم صاحب الفصيل والدينار الأرش سواء كان بفعله أو لا ( 2 )
شرح
( فرع ) هل يجوز غصب الخيط ابتداء ليخاط به الجرح إذا لم يوجد خيط حلال قال في التذكرة الوجه ذلك في كل موضع لا يجوز فيه النزع وكل موضع يجوز فيه النزع لا يجوز ( قوله ) ( ولو أدخل فصيلا في بيته أو دينارا في محبرته وعسر إخراجه كسر عليه وإن نقصت قيمته عنها ) إذا أدخل فصيلا بيته بتفريط منه عمدا أو سهوا أو بظن أنه له ولم يمكن إخراجه إلا بنقض الباب نقض الباب ولا غرم على صاحب الفصيل لأنه لم يوجد منه عدوان ووجهه ظاهر كما في مجمع البرهان وفي المسالك أنه لا إشكال فيه وقد نص عليه في المبسوط والشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد وجامع المقاصد ولا فرق في ذلك بين كون الفصيل أنقص قيمة من نقض الباب وهدمه أو لا وكذلك الحال لو أدخل دينارا في محبرته كذلك أعني عمدا أو سهوا أو غلطا وعسر إخراجه بمعنى أنه لم يمكن إلا بكسر المحبرة فإنها تكسر وقد نص على ذلك في المبسوط والتذكرة وجامع المقاصد ( قوله ) ( ولو لم يكن بفعله غرم صاحب الفصيل والدينار الأرش سواء كان بفعله أو لا ) أي ولو لم يكن ذلك بفعل صاحب البيت والمحبرة غرم صاحب الفصيل والدينار أرش نقض الباب وكسر المحبرة سواء كان بفعله أم بفعل غيره كأن أدخله ظالم أو دخل بنفسه وقد نص على ذلك كله في مسألة الفصيل في المبسوط والكتب الخمسة التي ذكرت بعده آنفا لأنه إنما نقض لتخليص ملكه وفي مجمع البرهان أن الوجه في ذلك ظاهر وفي المسالك أنه لا إشكال في ذلك إذا كان بفعله بغير إذن صاحب البيت وإن كان بغير فعله أو بإذنه فالمشهور ذلك ( قلت ) ما خالف فيه أحد ممن تعرض له وإنما خالف فيه بعض الشافعية قال لا يضمن صاحب الفصيل شيئا لأنه لا تفريط منه وقد أخذه صاحب المسالك فقال ويشكل بأن التخليص والمصلحة قد تكون مشتركة بينهما بل هو الأغلب وقد تكون مختصة بصاحب الدار بأن لا يكون لصاحب الدابة حاجة إلى إخراجها لصغرها أو لعدم صلاحيتها للانتفاع بوجه من الوجوه وصاحب الدار يحتاج إليها في موضع الدابة عاجلا والغرض انتفاء التفريط ( قلت ) الظاهر أن الحكم في كلامهم مبني على الغالب من أن بقاءه في الدار مظنة تلفه وهلاكه فيجب إخراجه على مالكه لمكان احترام نفسه فالمقصود بالقصد الأول أي أولا وبالذات خلاص الحيوان وحاجة صاحب الدار لموضع الدابة جاء بالتبع وحينئذ فلو طلب ذبحه وإخراجه قطعا من دون نقض الباب أجيب إليه إلا أن يفسد شيئا من الأرش بالدم ويمنع المالك منه فلا يجاب على أن لنا تأملا في أصل الحكم كما يأتي في مسألة القدر وقال في التحرير في مسألة ما إذا ابتلع الحيوان جوهرا ومسألة الفصيل وما معه أنه لو قال من عليه الضمان أنا أتلف مالي ولا أغرم شيئا فله ذلك ( وفيه ) أنه إذا وجب عليه تخليص مال الغير في صورة التفريط وحفظ نفس لحيوان كيف يستقيم ذلك هذا وقد يكون ما في التحرير مختصا بكلامه الأخير وهو ما إذا ابتلع الحيوان جوهرة فيوافق ما في التذكرة لأنه قال فيما إذا ابتلع جوهرة كما حكيناه عن التحرير وقال فيما إذا أدخلت دابة رأسها في قدر الغير إنه لا يجاب إذا قال أنا أتلف مالي ولا أغرم شيئا وقد نص على ذلك كله أيضا أي ما في الكتاب في مسألة الدينار في المبسوط والتذكرة وجامع المقاصد وقيد في الأخير بما إذا لم يكن صاحب المحبرة غاصبا للدينار ووجه القيد واضح لأن الغاصب يجب عليه إيصال الملك إلى مالكه وجميع المؤن عليه وهو جار أيضا في صاحب البيت وإنما يحتاج إلى التوجيه ضمان صاحب الدينار أرش كسر المحبرة في صورة ما إذا وقع فيها من دون تفريط من أحدهما فقد قالوا إنه لتخليص ملكه وهما مشتركان في ذلك كما مر مثله عن صاحب المسالك ( وقد يوجه ) بأن تركه يضر بصاحب المحبرة فإذا غرم صاحبه كسرها فلا ضرر على واحد منهما ( وفيه ) أن الضرر يندفع عنهما أيضا بما إذا ضمن صاحب المحبرة الدينار وأبقاه فيها من دون كسر لأحدهما كما لعله يفهم من كلام الدروس فيما يأتي ولا يجيء ذلك في صاحب البيت بالنسبة إلى الفصيل لأن