ولو رقع باللوح المغصوب سفينته وجب قلعه إن كانت على الساحل أو كان اللوح في أعلاها بحيث لا تغرق بقلعه وإن كانت في اللجة وخيف الغرق بقلعه ( 1 ) فالأقرب الرجوع إلى القيمة إلى أن تخرج إلى الساحل إن كان في السفينة حيوان له حرمة أو مال لغير الغاصب ( 2 ) ولو كان له فالأقرب العين ( 3 ) ولو خاط ثوبه بخيوط مغصوبة وجب نزعها مع الإمكان ( 4 )
شرح
النفس فإتلاف منفعته أولى وهذا مراد الشيخ وهو إجماعي بين المسلمين وبه يشعر تعليله حيث قال إن مراعاة المصالح الكلية أولى من الجزئية مع التعارض وما كان ليريد ذلك بدون ذلك مع دلالة العقل والنقل على المنع من التصرف في مال الغير بغير إذنه بدون حفظ النفس ولعله لما كان ظاهره نفي الخلاف بين المسلمين سموه إجماعا
( قوله ) ( ولو وقع باللوح المغصوب سفينته وجب قلعه إن كانت على الساحل أو كان اللوح في أعلاها بحيث لا تغرق بقلعه )
الوجه في ذلك كله واضح لأنه يخاف من النزع إهلاك نفس محترمة ولا مال فكان حينئذ كالبناء ولذلك ترك القيدين في الشرائع وإن كان نص على الجميع في المبسوط والتذكرة والتحرير والدروس والمسالك وخلاف أبي حنيفة آت هنا
( قوله ) ( وإن كانت في اللجة وخيف الغرق بقلعه فالأقرب الرجوع إلى القيمة إلى أن تخرج إلى الساحل إن كان في السفينة حيوان له حرمة أو مال لغير الغاصب )
كما هو صريح التذكرة وجامع المقاصد والمسالك والروضة وظاهر غيرها وفي مجمع البرهان أنه لا خلاف في أن حفظ النفس مقدم على رد المال ( والمراد ) بالحيوان المحترم ما لا يجوز إتلافه مطلقا أو بغير الذبح وحينئذ فلا فرق بين الآدمي وغيره ولا في غيره بين أن يكون للغاصب أم لغيره لاحترام روح الحيوان كما سيأتي من الخبر النبوي كما هو ظاهر الكتاب وصريح التذكرة وجامع المقاصد والمسالك ( ولا ) فرق في مال غير الغاصب ومن لا يعلم أن فيها لوحا مغصوبا غير الحيوان بين نفس السفينة أو غيرها لاحترام مال الغير إذا لم يكن عالما فيجمع بين الحقين بدفع القيمة فإذا استرجع اللوح رد القيمة وأما الواضع ماله فيها بعد علمه بالغصب فكالغاصب كما في الكتب الثلاثة واحتمل في الإيضاح في أصل المسألة أخذ العين لأنها وضعت بغير حق فيثبت جواز انتزاعها وإلا لجاز دوام الغصب شرعا وهو محال وهو ضعيف كما في جامع المقاصد
( قوله ) ( ولو كان له فالأقرب العين )
كما هو خيرة التحرير والإيضاح والدرس وجامع المقاصد وهو قضية إطلاق الخلاف والشرائع وفي المسالك نسبته إلى صريح الأكثر لأن دفع المغصوب إلى المالك واجب على الفور ولا يتم إلا به وقد أدخل الضرر على نفسه بعدوانه على أنه لا يناسبه التخفيف ( واختير ) في المبسوط والتذكرة وظاهر كلام السرائر أنه لا ينزع لأن السفينة لا تدوم في البحر فيسهل الصبر إلى انتهائه إلى الشط فتؤخذ القيمة للحيلولة إلى أن يتيسر الفصل ورد اللوح مع أرش النقص إن نقص وتسترد القيمة جمعا بين الحقين ولا كذلك الساجة في البناء فإنه لا أمد لها فينتظر فافترقا وقد وسمه في جامع المقاصد بالضعف والتضعيف ضعيف إذا استلزم القبح والضرر الفاحش مع إمكان الجمع بين الحقين كما حرر ذلك في باب وجوب المقدمة فليتأمّل جيدا ولا ترجيح في المسالك ( وعلى ) الأول فقد قال في التذكرة لو اختلطت السفينة بسفن كثيرة للغاصب ولم يوقف على اللوح إلا بفصل الكل ففي جوازه إشكال وللشافعية وجهان وفي المسالك أجودهما ذلك لتوقف الواجب عليه وفيه ما عرفت آنفا من أن ذلك إذا لم يستلزم قبحا أو ضررا فاحشا فليتأمّل جيدا لمكان الغصب والقولان إتيان في مال العالم بأن فيها لوحا مغصوبا
( قوله ) ( لو خاط ثوبه بخيوط مغصوبة وجب نزعها مع الإمكان )
كما في المبسوط والشرائع والتحرير وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان وهو معنى قوله في التذكرة الحكم فيه كالحكم في البناء على الساجة والوجه فيه ظاهر مما مر كالوجه في أنه يضمن ما يحدث من نقص إن اتفق وقد نص عليه في الكتب المذكورة