ولو مزجه بالشيرج فهو إتلاف وعليه المثل ( 1 ) ومزج الحنطة بالشعير ليس بإتلاف بل يلزم بالفصل والالتقاط وإن شق ( 2 ) ولو استدخل الخشبة المغصوبة في بنائه ألزم بالعين وإن أدى إلى الهدم ( 3 )
شرح
فهو أن حقه لا يسقط بالكلية بفعل الغاصب مع إمكان التوصل إلى البعض والنقص في الخليط يجب جبره بالأرش فإنه مقدمة الواجب ( وفيه ) أنه يلزم حينئذ الربا إن كان ربويا كما فيما نحن فيه لأنه ثبت في كل معاوضة عند جماعة كما تقدم وظاهر الشرائع حين نقل هذا القول أنه يأخذ العين بغير أرش ولم يرجح فيها ولا في المسالك ولا الكفاية واحدا من القولين ولو رضي المالك بدون حقه منه لزم الغاصب دفعه ولو اتفقا على أن يأخذ أكثر من حقه من الردي ودون حقه من الجيد لم يجز لأنه ربا إلا أن يكون ذلك بعقد الصلح ويجوز العكس فيأخذ دون حقه من الردي وأكثر منه من الجيد إذ لا مقابل للزيادة وإنما هي تبرع والأولى الصلح في الجميع
( قوله ) ( ولو فرجه بالشيرج فهو إتلاف وعليه المثل )
كما في المبسوط والشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد والدروس والروضة وفي الكفاية أنه أشهر لأنه تالف لبطلان فائدته وخاصيته بخلاف الجيد مع الردي المتفقين في الجنس واحتمل في التذكرة قويا ثبوت الشركة كما لو مزجاه بالرضا أو امتزجا بأنفسهما ولعله لأن إسقاط حقه من العين مع وجودها بعيد إلا أنه يشكل على تقدير القسمة الإجبارية فإنا نكون قد حتمنا على المالك أخذ غير المثل إن كان الطالب هو الغاصب أو كلفنا الغاصب بغير المثل في الملي إن كان الطالب المالك وكلاهما خارج عن قواعد الغصب لكنه وارد على تقدير امتزاجهما بغير الغصب
( قوله ) ( ومزج الحنطة بالشعير ليس بإتلاف بل يلزم بالفصل والالتقاط وإن شق )
كما في المبسوط والشرائع والتحرير والتذكرة واللمعة والمسالك والروضة وهو قضية كلام الدروس وغيره ووجهه ظاهر إن أمكن وإن طال الزمان وإن لم يمكن تمييز الجميع وجب تمييز ما أمكن والذي لا يمكن تمييزه يقسم إن كان مال الغاصب أعلى قيمة أو مساويا وإن كان أدون ضمن المثل كما هو قضية التقييد بالإمكان في التذكرة وعليه نبه في التحرير والدروس ولا تغفل عما مر آنفا وكذلك الحال فيما إذا اتحد الجنس كالحنطة البيضاء بالحمراء
( قوله ) ( ولو استدخل الخشبة المغصوبة في بنائه ألزم بالعين وإن أدى إلى الهدم )
كما في الخلاف والمبسوط والسرائر والشرائع والتذكرة والتحرير والدروس والمسالك بل لا خلاف فيه إلا من الكوفي وتلميذه الشيباني فإنهما قالا إنه يملكها ولا يجب عليه رد الساجة ويلزمه قيمتها ( ووجه ) ما عليه الأصحاب وجمهور العامة واضح لأنه بنى على ملك الغير ظلما وعدوانا فيجب رده فورا فكيف يزول به ملك المالك فإذا استخرجها وجب عليه رد أجرتها من حين الغصب إلى حين الرد وإن نقصت لزمه أرش النقص ولو بلغت حد الفساد على تقدير الإخراج بحيث لا يبقى لها قيمة فالواجب تمام قيمتها وهل يجبر حينئذ على إخراجها وجهان وفي المسالك أن ظاهرهم عدم الوجوب وأنها تنزل منزلة المعدومة ( قلت ) قد صرح به في المبسوط والدروس ويظهر ذلك من جماعة في مسألة الخيوط كما يأتي ولو قيل بوجوب إخراجها وإعطائها المالك كان جيدا وإن جمع بين القيمة والعين ولما كانت العين في حكم المعدومة في هذا المقام وما بعده لأنه لا يمكن إيصالها إلى مالكها كما هي لم يعتبروا القيمة للحيلولة وأخذ أجرتها كما قالوه في العبد كما تقدم ( فرع ) قال في المبسوط إذا خاف وقوع حائط جاز له أن يأخذ جذع غيره بغير أمره فيسنده بلا خلاف وفي الشرائع والمختلف في دعوى الإجماع نظر لأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه فلا يكون سائغا واقتصر المصنف فيما يأتي على نسبة الحكم إلى القيل وظاهر الدروس موافقته والعمل به قال نقل الشيخ فيه الإجماع وحينئذ فالأقرب ضمان عينه وأجرته وإن انتفى الإثم ولعله لا وجه للمناقشة له وقولهم إن لا موافق له وهو متجه مقطوع به فيما إذا خيف وقوعه على نفس محترمة بحيث لا يندفع إلا به لجواز إتلاف مال الغير لحفظ