ولو مزج الزيت بزيته المساوي أو الأجود تشاركا ( 1 ) وبالأردى يتخير المالك في المثل والعين مع الأرش ( 2 )
شرح
العين أو صفاتها وقد ذكرت هذه المسائل جميعها في التحرير وجامع المقاصد والروضة وأشار إليها في المسالك وقد تقدم لنا مثل ذلك
( قوله ) ( ولو مزج الزيت بزيته المساوي أو الأجود تشاركا )
( أما ) أنهما يتشاركان فيما إذا مزجه بالمساوي فهو خيرة المبسوط والشرائع والتذكرة والمختلف والإرشاد والدروس وغاية المراد وجامع المقاصد وفي المسالك نسبته إلى الأكثر وفي مجمع البرهان أنه ظاهر لأن عين مال المالك موجودة في الجملة غايته أنها ممتزجة بغيرها وذلك لا يخرجها عن ملكه ولأن في إثبات الشركة إيصال المالك إلى بعض حقه وإلى بدل بعضه من غير زيادة فوتت على الغاصب فكان أولى من إيصاله إلى بدل الكل وقال في السرائر إنه كالمستهلك إن شاء الغاصب أعطاه من زيته المخلوط وإن شاء أعطاه من غيره مثل زيته وقال إنه هو الذي تقتضيه أصول المذهب لأن عين الزيت المغصوب قد استهلك لأنه لو طالبه برده بعينه لما قدر على ذلك ( قلت ) هذا التخيير راجع إلى ضمان المثل ورده في التذكرة بأن ذلك لا يوجب خروجها أي العين عن ملكه كما لو اختلط المالان بغير اختيارهما أو برضا المالكين وبأنه لو غصب رطلا من هذا ورطلا من هذا وخلطهما وجعلناهما بذلك هالكين للزم انتقال الملك فيهما إلى الغاصب وذلك تملك بمحض التعدي ( وأما ) تشاركهما إذا خلطه بالأجود فهو خيرة التذكرة والإرشاد والمختلف والدروس وجامع المقاصد وقد حكاه ابن إدريس والمحقق عن بعض أصحابنا فيكون به قائل من المتقدمين وصريح الدروس وكذا المختلف وجامع المقاصد أنه يقسم بينهما وإن كان مال الغاصب أجود ولا ترجيح في الشرائع والمسالك ومجمع البرهان والكفاية ( وقال ) في المبسوط إن الغاصب بالخيار بين أن يعطيه من عينه أو مثله من غيره فإن باعه قسم الثمن بينهما على قدر الزيتين والصحيح أن هذا كالمستهلك فيسقط حقه من العين ويصير في ذمة الغاصب لأنه قد تعذر أن يصل إلى عين ملكه بعينها فإذا انتقل إلى الذمة يكون الغاصب بالخيار بين أن يعطيه من عينه فيلزمه قبوله لأنه قد تطوع بخير من زيته لا لأنه أعطاه عين ماله وبين أن يعطيه مثله من غيره انتهى ونحوه ما في السرائر وهو خيرة التحرير ( حجة المتأخرين ) ومن وافقهم ممن تقدم كما تقدم أن الزيادة الحاصلة زيادة صفة حصلت بفعل الغاصب أو عنده عدوانا فلا يسقط حق المالك من العين بسببها كما لو صاغ النقرة وعلف الدابة فسمنت وعلم العبد صنعة والغاصب بغصبه أدخل الضرر والتكليف الزائد على نفسه مضافا إلى ما تقدم في المزج بالمساوي وقد يكون المراد من قوله في التذكرة والإرشاد تشاركا أنه إنما يشاركه في أصل المال لا في الزيادة فيكون الشأن في ذلك كما هو الشأن فيما إذا انهال صاع رجل قيمته درهم على صاع آخر قيمته درهمان فإنهما يتشاركان ويباعان إذا تعاسرا ويقسم الثمن بينهما أثلاثا وإن أرادا قسمة عين الزيت على نسبة القيمة ففي التذكرة الأقرب عندنا الجواز لأن القسمة ليست بيعا عندنا وفيه أنها في هذه الصورة كأنها بيع لأنه يكون أخذ ثلثي صاع في مقابلة صاع وهو ربا فتأمل وإنما خصصنا التذكرة والإرشاد لأنه لم يصرح فيهما كغيرهما بأنه يشاركه في الصفة ( وحجة الشيخ ) وجوابها يعلمان أيضا مما تقدم وكأنه في جامع المقاصد لم يلحظ السرائر ولا للمختلف ولا غاية المراد حيث قال في الرد على الشيخ وابن إدريس ولو ثبت ما قالاه في الأجود لورد مثله في المزج بالمساوي وأنت قد عرفت أن ابن إدريس يجعلهما من سنخ واحد
( قوله ) ( وبالأردى يتخير للمالك في المثل والعين مع الأرش )
كما هو خيرة التذكرة وجامع المقاصد وتعليق الإرشاد والروضة وهو ( أحد القولين ) في المسألة وقد حكاه في الشرائع عن بعض أصحابنا ( والثاني ) أنه إنما يضمن المثل لأنه كالمستهلك وهو خيرة المبسوط والسرائر والإرشاد والدروس واللمعة ومجمع البرهان ( ووجهه ) أنه في حكم استهلاك العين لاختلاط كل جزء من مال المالك بجزء من مال الغاصب وهو أدون من الحق فلا يجب قبوله فينتقل إلى المثل فتأمّل ( ومنه ) يعلم وجه الشق الأول في القول الأول ( وأما ) وجه الشق الثاني