سواء هلك الصبغ بالقلع على إشكال أو لا فإن تعيب الثوب ضمن أرشه ( 1 ) ولو طلب أحدهما ما لصاحبه بالقيمة لم يجب القبول ( 2 )
شرح
وحده فأبو علي والمصنف يقولان لا تجب إجابة الغاصب إذا استلزم الفصل هلاك الصبغ وولده يقول لا خلاف في وجوب إجابته إلى الفصل إذا لم يهلك الصبغ ولم ينقص الثوب فأيهما حصل منع من إجابته فلا منافاة أصلا قطعا بل المفروض في كلام أبي علي والمختلف أن ذلك أيضا إذا استلزم التصرف نقصا في الثوب كما هو ظاهر آخر كلامه في المختلف كما هو الغالب وعليه نبه في التذكرة وهذا الذي نفى الخلاف عنه في الإيضاح أخيرا هو المستفاد من التذكرة والموافق للاعتبار ثم إن في تسميته نفي الخلاف إجماعا مسامحة ( وحكى ) في المسالك قولا بأنه إن أدى فصله إلى استهلاكه لم يجب الغاصب وليس هو قول أبي علي ولا هو لأحد من أصحابنا وإنما هو لبعض الشافعية لأنك قد علمت أن أبا علي يشترط مع ذلك النقص في الثوب ( وكيف كان ) فقد استدل المحقق الثاني والشهيد الثاني للمشهور بأنه لولا إجابته إلى قلع الصبغ لزم عدوان آخر وهو التصرف في مال الغير بغير حق فإنه لا سبيل إلى تملكه بعوض ولا بغير عوض قهرا ولا إلى إلزام المالك ببيع الثوب وبيع الصبغ وحده مع الحكم المذكور لا فائدة فيه فربما لم يرغب فيه راغب وبقاء الثوب في يد المالك ممنوعا من التصرف فيه موجب لزيادة الضرر فلم يبق إلا الإجابة إلى القلع فحينئذ يترجح هذا بانحصار وصول الحق إلى مستحقه فيه إذ من ظلم لا يحل أن يظلم فعلى هذا لا فرق بين استهلاك القلع إياه وعدمه إذ لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه واحتمال المنع لاستلزامه إضاعة المال المنهي ضعيف إذ المنهي عنه الإتلاف الذي لا يتعلق به غرض للعقلاء أما إذا تعلق به غرض صحيح فلا فظهر الوجه في استحقاق الغاصب القلع وإن نقص الثوب إذ لا طريق إلى التخلص سواه والنقص ينجبر بوجوب الأرش ( وفيه ) أن طريق التخلص أن يجبر الغاصب على أخذ قيمة الصبغ إن بذلها المالك وقد مال إليه المحقق الثاني فيما يأتي وجبر المالك بالأرش على ما تقولون ليس بأولى من جبر الغاصب بالقيمة بل هو أولى لأنه كما أن وقوعه عدوانا لا يقتضي إسقاط مالية الغاصب فله التصرف فيه بالقلع فكذلك عدوانه لا يقتضي نفي سلطان المالك عن ملكه فله أن يمنع الغاصب عن التصرف فيه بالقلع وحيث تعارض الحقان فالترجيح لجانب المالك لعدم تقصيره وجبر مظلمته وتداركه مال الغاصب بقيمته وأما الغاصب فعاد ظالم مكلف بأشق الأحوال لا حرمة لسلطانه كما لا حرمة لفعله الذي له أجرة ونحوه ولا سيما إذا استلزم ذلك نقصا أو عيبا في مال المالك كما هو المفروض فكانت مراعاته وتداركه لمال الغاصب بالقيمة أولى من مراعاة الغاصب وجبره لنقصان مال المالك بالأرش ( قال ) في المختلف من العجيب إيجاب التمكين على المالك من أخذ الصبغ وأن تعيب الثوب ( ثوبه خ ل ) وعدم قبول عوض الصبغ منه وإجبار الغارس المستعير الأرض على أخذ قيمة الغرس من المالك إذا دفعها مع أن المالك هنا أذن في الغرس ولا ضرر عليه ولا على أرضه في أخذ الغرس والمالك هنا لم يأذن له في الصبغ وعليه ضرر في أخذه من ثوبه وهذا منه إلزام للشيخ ومن وافقه على إجبار الغارس المستعير
( قوله ) ( سواء هلك الصبغ بالقلع على إشكال أو لا فإن تعيب الثوب ضمن أرشه )
ظاهره أن الإشكال في ما إذا هلك الصبغ سواء نقص الثوب أم لا وفي الإيضاح أنه في هلاك الصبغ وعدم نقص الثوب قال وينشأ من النهي عن إضاعة المال ومن أنه طلب عين ماله ولا ضرر على المالك فلا يمنع وقد عرفت أن الشرط قد طفحت به عباراتهم
( قوله ) ( ولو طلب أحدهما ما لصاحبه بالقيمة لم يجب القبول )
إذا كان الغاصب الطالب فلا أجد خلافا في عدم وجوب إجابته على المالك نعم قد احتمل ذلك في الكفاية ولم يحتمله غيره من الخاصة والعامة ( وأما ) العكس فالمشهور كما في جامع المقاصد أنه لا يجب على الغاصب القبول وبه صرح في المبسوط وغيره وفي الكفاية أنه الأشهر وهو قضية كلام كل من قال إنه لو طلب الإزالة أجيب إليها وقد سمعت كلام أبي علي والمصنف في المختلف والمقداد وما حكيناه عن الأستاذ وابن